لجنة التحقيق: النتائج الطبية تتوافق مع فرضية اللجنة بوفاة عرفات مسموما (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

قال اللواء توفيق الطيراوي رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية في ظروف وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات إن نتائج التحليلات الطبية الروسية والسويسرية لعينات رفات الراحل تقرب الفلسطينيين أكثر من قاتل عرفات والأداة التي تم بها ذلك.

وأضاف الطيراوي أن اللجنة تقترب من الحقيقة، واعتبر كشفها مسؤوليةً وطنية وأخلاقية وعهدا للشعب الفلسطيني والأمة العربية ولياسر عرفات وكل الشهداء الفلسطينيين من القادة الذين سبقوه.

واستعرض الطيراوي بمقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله في مؤتمر صحفي عقدته اللجنة الفلسطينية -التي شُكلت للتحقيق في ملابسات وفاة عرفات- النتائج الطبية والملابسات القضائية والقانونية لعملية التحقيق المستمرة.

وشدد رئيس اللجنة على أن نتائج التقريرين السويسري والروسي، اللذين أثبتا وجود مادة البولونيوم 210 في رفات الراحل بنسب عالية، لا تمثل نهاية المطاف في التحقيق.

وقال الطيراوي إن التحقيق الفلسطيني استبق هذه التقارير ببحث طويل تخلله الحصول على شهادات المئات من الأشخاص الفلسطينيين وغير الفلسطينيين داخل الوطن وحول العالم بهدف الوصول إلى كافة المعطيات والتفاصيل التي تجيب على السؤال "كيف مات ياسر عرفات؟".

ووصف الطيراوي اغتيال عرفات بأنه "جريمة القرن الواحد والعشرين"، متعهدا بمواصلة التحقيق دون أن تمنعه أية عوائق وصولا للحقيقة.

الطيراوي تعهد بمواصلة التحقيق حتى الوصول إلى الحقيقة (الجزيرة)

المتهم الوحيد
وجدد رئيس اللجنة اتهامه المباشر لـإسرائيل بالوقوف وراء اغتيال عرفات، مشيرا إلى الإمكانيات التقنية والعلمية التي تملكها دولة الاحتلال، وقال إنها المتهم الأول والأساسي والوحيد في اغتيال عرفات.

لكنه أضاف أن الجريمة لها أركان متعددة ولا يكفي فقط التأكد من مادة الاغتيال والقاتل، ولكن أيضا الأداة التي تم بها ذلك، وقال "عندما نصل إلى الأداة تكون أركان الجريمة قد كشفت تماما".

واستنادا إلى المعطيات والدلائل التي جاءت في تقريري المركز الجامعي للطب الشرعي بمدينة لوزان السويسرية والمركز الطبي الروسي، اللذين استلمتهما اللجنة الفلسطينية قبل أيام، وكذلك معطيات التحقيق المستمرة، أكد الطيراوي أن عرفات لم يمت بسبب تقدم السن ولا بسبب المرض، كما أنه لم يمت موتا طبيعيا.

من ناحيته قال عبد الله البشير طبيب الرئيس الراحل ورئيس لجنة التحقيق الطبية في ملابسات وفاته، إن نتائج التحليلين الروسي والسويسري أظهرت وجود مادة البولونيوم 210 بكميات كبيرة في رفات الرئيس الراحل وكذلك مادة الرصاص المشع 210 بشكل متوازٍ.

وجاء في خلاصة تقرير الفريق السويسري أن النتائج تدعم بشكل معتدل نظرية الوفاة نتيجة التسمم بالبولونيوم 210، بينما أشارت خلاصة التقرير الروسي إلى أن مجمل نتائج البحث الشامل على محتويات البولونيوم وتطور الحالة السريرية لا يعطي دلائل كافية يعتمد عليها لتقرير أن هذه المادة سببت الوفاة.

البشير: النتائج أظهرت وجود البولونيوم 210 بكميات كبيرة في رفات عرفات

التعامل الفرنسي
وكانت ثلاثة فرق طبية روسية وسويسرية وفرنسية قد حصلت على عينات من رفات الرئيس الراحل في رام الله يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وطلب الجانب الفلسطيني من أطراف البحث الإجابة عن ثلاثة أسئلة هي "هل مادة البولونيوم 210 هي المادة السامة؟ وهل هناك مادة سمية أخرى غير البولونيوم؟ وما هو سبب الوفاة؟".

ورغم إعلان نتائج التحليلات الروسية والسويسرية فإن الإجابة الفرنسية بهذا الخصوص لا تزال معلقة على الرغم من تقدم الفلسطينيين بطلب قضائي بواسطة النيابة العامة الفرنسية للحصول على نتائج التحليل الفرنسي.

وقال وزير العدل الفلسطيني علي مهنا، المكلف بالشق القانوني في التحقيق، إن هناك فرقا شاسعا بين تعامل المختبرين الروسي والسويسري من جهة وبين التعامل الفرنسي من جهة أخرى.

وأوضح أن الطلب السويسري جاء في إطار محاولة التأكيد على النتائج الأولية التي تم التوصل إليها سابقا -ضمن تحقيق قناة الجزيرة الذي أعلنت نتائجه في يوليو/تموز 2012- كما جاء التحقيق الروسي بناء على طلب السلطة الفلسطينية.

وبالنسبة للفرنسيين جاء طلب تحليل الرفات في إطار قضية منظورة أمام القضاء الفرنسي رفعتها أرملة الرئيس الراحل. ووجه القضاء الفرنسي طلبا قانونيا للسلطة الفلسطينية بهذا الخصوص.

وردا على سؤال ما إذا كان إخفاء المستشفى الفرنسي لعينات الرئيس الراحل مقصودا بعد وفاته عام 2004 خلافا للقانون الذي يلزمها بالاحتفاظ بالعينات لعشر سنوات، قال الطيراوي "إن فرنسا تعرف الحقيقة كاملة وتعرف كل المعطيات عن استشهاد عرفات".

وفي ما يتعلق بالخطوة التالية للتأكد من وفاة عرفات مسموما وما إذا كان الفلسطينيون سيتوجهون لطلب تحقيق دولي، قال الطيراوي إن الإجراءات القضائية التي يمكن اتخاذها بحاجة لدراسة قانونية بعد انتهاء التحقيق وهذا من عمل القيادة الفلسطينية.

ولكنه أكد أنهم لن يتركوا من قام بهذه الجريمة حتى يقدم للقضاء الدولي أو المحلي عند الانتهاء من كشف الحقيقة كاملة.

المصدر : رويترز