يعتبر البحر الأحمر واحدا من أهم طرق الملاحة الرئيسية في العالم إذ يربط بين قارات ثلاث هي أفريقيا وآسيا وأوروبا، وتمثل قناة السويس في شماله شريانا ملاحيا له أهمية إستراتيجية دولية مهمة.
 
وأغلب الدول المطلة على هذا البحر عربية. فباستثناء إسرائيل وإريتريا للدول العربية التالية سواحل تطل عليها: مصر والسعودية والأردن والسودان واليمن وجيبوتي والصومال. وتبلغ نسبة مجموع هذه السواحل 90% من إجمالي سواحل البحر الأحمر.
 
ولا تتوقف أهمية البحر الأحمر الإستراتيجية على كونه ممرا ملاحيا مهما فقط وإنما يضاف إلى ذلك كونه معبرا رئيسيا لتصدير نفط الخليج إلى الأسواق العالمية، كما أنه المنفذ البحري الجنوبي لإسرائيل والرابط الأساسي بين التجارة الراغبة في الوصول إلى ما بين البحر المتوسط والمحيط الهندي وبحر العرب. لذا فمكانته كبيرة في مجال الجغرافيا السياسية والجغرافية الإستراتيجية.
 
ونظرا لهذه الأهمية فقد حرصت القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا والاتحاد السوفياتي السابق على أن يكون لها مواطئ أقدام ومناطق نفوذ فيه.
 
وقد برزت أهمية البحر الأحمر بشدة إبان أوقات الحروب والأزمات كما اتضح ذلك في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 حينما أغلقت اليمن مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية بالتعاون مع مصر. وبرزت أهميته كذلك إبان حرب الخليج الثانية 1991 وأثناء حشد القوى التي هاجمت العراق عام 2003 حيث مررت عبره مختلف أنواع العتاد الحربي.
 
ونظرا لكل هذه الأهمية حاولت الدول العربية خاصة المطلة عليه أن يكون لها دور في حفظ أمنه، فظهرت أفكار ذات صلة صادرة عن جامعة الدول العربية أواخر السبعينيات، حيث طرحت فكرة تشكيل قوة أمن عربية دائمة لمواجهة الأخطار التي تهدد أمن البحر الأحمر تكون تابعة مباشرة للأمانة العسكرية في جامعة الدول العربية. لكن هذه الأفكار لم تر النور لأسباب قطرية وإقليمية ودولية.
 
وفي النصف الثاني من العام 2008 وبعد تزايد عمليات القرصنة البحرية أمام السواحل الصومالية، عادت فكرة القوة العربية لتأمين البحر الأحمر إلى الوجود، وذلك بعد إعلان بعض الدول الأوروبية عن نيتها تشكيل قوة عسكرية لتأمين سلامة السفن العابرة للبحر الأحمر والمحيط الهندي.
 
وكان الدافع الرئيسي هذه المرة هو الخوف من استغلال فزاعة القراصنة الصوماليين وسيلة لمزيد من انتقاص سيادة الدول العربية المطلة عليه.

المصدر : الجزيرة