|
أميركا تترك ميراثا ساما بالعراق |
|||||||||||||
قالت صحيفة بريطانية إن الولايات المتحدة تركت وراءها بالعراق أخطارا كبيرة تتمثل بالنفايات التي ما فتئت تدفنها في بلاد الرافدين، وإن القوات الأميركية ستغادر إلى بلادها بعد سبع سنين عجاف مؤلمات مخلفة وراءها ميراثا ساما بكل ما في الكلمة من معنى. وأجرت تايمز تحقيقا شمل خمس مناطق بالعراق، حيث تم اكتشاف مواد خطرة مدفونة من مخلفات القواعد العسكرية الأميركية، مما يشكل انتهاكا لأنظمة وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) المتمثلة في ضرورة إعادة تلك المخلفات الخطرة إلى أميركا. وبينما تتسرب الزيوت من براميل بسعة 55 غالونا فوق الرمال في مناطق شمالي وغربي بغداد، تتناثر بأماكن مختلفة علب صغيرة مفتوحة تحوي أحماضا خطرة في متناول أيدي الأطفال، كما توجد مخلفات مؤلفة من بطاريات تحوي مواد سامة بأماكن قريبة من مزارع تعتمد على الري. وأشارت الصحيفة إلى أنها اطلعت -عبر مقاول خاص يعمل مع الجيش الأميركي بالعراق- على وثيقة صادرة عن البنتاغون عام 2009 تفيد بأن حجم المخلفات الخطرة للقوات الأميركية هناك بلغ 11 مليون باوند أو قرابة خمسة آلاف طن.
وتتسبب بعض المخلفات للعراقيين الذين يقتربون منها أو يلمسونها بطفح جلدي وبثور وقروح مؤلمة بأيديهم وأرجلهم، ويشكو بعض المصابين منهم من جراء التقيؤ والكحة، كما شوهدت فئران نافقة قريبا من مكبات النفايات وبجانب الحاويات والعبوات المدفونة. وكشف مواطن يقطن الفلوجة عن يديه وساقيه للصحيفة ليعرض الأورام والتقيحات التي أصابت جلده جراء عمله بمجال الخرداوات المعدنية أو ما يعرف بـ "السكراب" من مخلفات القوات الأميركية، حيث شخص له الطبيب إصاباته بكونها ناتجة عن التعرض لمواد كيمياوية خطرة. وأشار أبو سيف بأصابع الاتهام إلى الشركات المختصة بإعادة التدوير والموجودة داخل القواعد الأميركية بالعراق، بدعوى قيامها بخلط المواد الخطرة مع المخلفات المعدنية العادية قبل تزويد المقاولين المحليين بها. حساسية وتقرحات وتحوي بعض عبوات المواد السامة والخطرة المدفونة في أراضي العراق ملصقات تثبت أن ملكيتها تعود للجيش الأميركي, أو يرافقها تخويل بالعمل صادر عن وزارة الدفاع الأميركية. واكتشفت تايمز رسالة إلكترونية تعود لعام 2008 صادرة عن شركة أميركية في نيوجيرسي تتعامل في مجال الكيمياويات ووجهتها الشركة إلى المسؤولين بالبنتاغون تحذرهم فيها من الآثار الخطرة لتلك المواد المدفونة. وتشير بعض الملصقات الموجودة على بعض الحاويات المهملة والمخلفات الأخرى إلى احتوائها على حامض الكبريت والسوائل الأخرى الحارقة أو التي تستخدم في معالجة مياه المجاري، وتفيد بعض الملصقات بأن المخلفات تحوي مواد تسبب حروقا شديدة للجلد والرئتين, وتطلب منح المصاب رعاية طبية مستعجلة, كما تدعو لضرورة استخدام أقنعة واقية قبل التعامل مع هذه المواد.
وبينما نسبت تايمز إلى مسؤولين عسكريين أميركيين قولهم إنهم يحاولون تدارك الوضع ومعالجة أمر المخلفات الخطرة، أشارت الصحيفة إلى وجود مكبات للنفايات الأميركية الخطرة على مقربة من الطرق العامة في بغداد والفلوجة والموصل حيث المناطق التي شهدت المعارك الأعنف منذ الغزو. كما تنتشر مخلفات خطرة وسامة متنوعة في مناطق متعددة من أنحاء العراق تتراوح بين مؤشرات تلوث الأراضي, أو مصافي زيوت آليات ثقيلة بجانب عبوات غاز أو اسطوانات تحوي غازا مضغوطا، بالإضافة إلى براميل تحوي وقود طائرات مختلطة بعبوات وحاويات تحوي سوائل غير معروفة. ورغم ذلك تشير تعليمات الجيش الأميركي إلى ضرورة عدم رمي أو دفن أي حاويات أو عبوات تحوي مواد خطرة ولا حتى تلك العبوات الفارغة التي كانت تحتوي على مواد خطرة. طمس التحذيرات واختتمت الصحيفة بالقول إن وزارة الدفاع الأميركية تتحمل المسؤولية القانونية في التخلص من المخلفات الخطرة والسامة حتى بعد توكيل بعض الشركات أو المقاولين المحليين للقيام بتلك الأعمال.
المصدر:تايمز
|
|||||||||||||






