شرعت السلطات المصرية في تدمير عدد من الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة ضمن العمليات التي تقوم بها قوات الأمن والجيش لتعقب عناصر مسلحة بالمناطق الصحراوية والجبلية الوعرة، بعد حادث استهداف مركز حدودي أسفر عن مقتل 16 جنديا مصريا يوم الأحد الماضي.

من جهتها أعلنت وزارة الداخلية بالحكومة الفلسطينية المقالة أن معبر رفح الحدودي سيعاد فتحه اليوم الجمعة أمام الفلسطينيين القادمين إلى غزة.

فقد عززت القوات المسلحة المصرية لليوم الثالث على التوالي، من قدراتها العسكرية بمحافظة شمال سيناء في إطار حملتها الأمنية، وكانت خطة انتشار القوات في تلك المنطقة مدار بحث خلال اجتماع بين الرئيس المصري محمد مرسي ووزير الدفاع حسين طنطاوي حسبما أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة.

في السياق نفسه، التقى وزير الداخلية أحمد جمال الدين زعماء القبائل في شمال سيناء أمس الخميس، حيث أكدوا تأييدهم للعملية الأمنية التي يقوم بها الجيش في سيناء لملاحقة المسلحين الذين باتوا يشكلون تهديدا للأمن المصري.

وقالت مصادر أمنية وشهود أمس الخميس إن مئات الجنود وعشرات المركبات العسكرية وصلت إلى العريش المركز الإداري الرئيسي في شمال سيناء. كما واصلت الطائرات والمروحيات التابعة للجيش للمرة الأولى منذ عقود، عملياتها الواسعة في قرية التومة ومنطقة جبل الحلال.

آليات عسكرية ثقيلة في العريش بشمال سيناء (الأوروبية)

تشكيك وتأكيد
لكن وكالة رويترز نقلت عن بعض سكان المحافظة تشكيكهم في العمليات المستمرة بالمنطقة، مؤكدين أنهم لم يروا ما يشير إلى مقتل أحد في عملية وصفوها بأنها "عشوائية".

وكان مصدر عسكري والتلفزيون الحكومي أعلنا مقتل عشرين مسلحا في ضربات شنتها مروحيات في بلدة التومة بشمال سيناء قرب قطاع غزة. وتحدث مسؤولون أمنيون في شمال سيناء عن غارات قرب مدينة الشيخ زويد غير البعيدة عن بلدة التومة.

ورحب بعض أهالي العريش بالحملة الأمنية التي رأوها فرصة لكبح جماح الجريمة بين العشائر البدوية، بما في ذلك عشائر الشيخ زويد الذين يعيشون على تهريب السلع عبر شبكة تضم أكثر من ألف نفق إلى غزة، وفق ما نقلت رويترز.

وفيما يتعلق باستخدام مصر للطائرات الحربية والمروحيات في عملياتها رغم اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، فقد قال مسؤول إسرائيلي إن بلاده سمحت لمصر بنشر مروحيات قتالية في شبه جزيرة سيناء المصرية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أن أعضاء الحكومة الأمنية الإسرائيلية وافقوا على إجراء مؤقت لتخفيف القيود المفروضة على انتشار القوات المصرية في سيناء.

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إن مصر تتحرك بتصميم "لا أستطيع أن أتذكر مثله في السابق"، وتابع في حديث لراديو إسرائيل "فهل سينتهي هذا باستعادتهم السيطرة على سيناء، مما يسمح لنا بألا نقلق كما كنا في الأشهر القليلة الماضية، هذا أمر لا أعرفه".

وزارة الداخلية بغزة أكدت فتح المعبر اليوم فقط (الأوروبية-أرشيف)

فتح المعبر
ومن ناحية أخرى، أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة -التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- مساء أمس الخميس أن معبر رفح الحدودي مع مصر سيعاد فتحه اليوم الجمعة أمام الفلسطينيين القادمين إلى غزة.

وقال مدير هيئة المعابر بالحكومة المقالة ماهر أبو صبحة إن السلطات المصرية أبلغتهم بفتح معبر رفح البري يوم غد الجمعة للقادمين فقط. وأشار في اتصال مع الجزيرة إلى أن الاتصالات لا تزال مستمرة لفتح المعبر وعودة العمل فيه في كلا الاتجاهين كالسابق قبل هجوم رفح المصرية.

وكان رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية قد دعا الرئيس المصري محمد مرسي إلى إعادة فتح معبر رفح، مجدداً تأكيده على براءة قطاع غزة من الهجوم المسلح الذي أسفر عن مقتل 16 جندياً مصرياً في شبه جزيرة سيناء.

وقال هنية في كلمة له خلال حفل إفطار على شرف الأسرى المحررين من السجون الإسرائيلية في غزة، "أوجه نداء لفخامة الرئيس المصري..، نؤكد تعاوننا لاستقرار وأمن مصر، وندعو لفتح معبر رفح واستعادة الحياة لغزة".

وكانت السلطات المصرية قد أغلقت المعبر -وهو المنفذ الوحيد لقطاع غزة إلى الخارج- يوم الأحد الماضي عقب الهجوم المسلح الذي أسفر عن مقتل 16 من حرس الحدود المصريين.

المصدر : الجزيرة + وكالات