جدل محتدم بشأن مدى حق الجمهور بالاطلاع على المعلومات الحكومية الحساسة (رويترز)

اتهمت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في مقال تحليلي لها بشأن تسريبات موقع ويكيليكس بأن الموقع يستخدم وسائل الإعلام للترويج لنفسه، واستهلت مقالها بالتساؤل التالي:

مؤسسة تحصل على وثائق سرية ذات قيمة إخبارية، ولكنها قد تحمل ضررا للمصالح الوطنية والأفراد، فهل تنشر؟

تقول الصحيفة إن موقع ويكيليكس عرض عليها الوثائق بشرط النشر ولكنها رفضت العرض.

المتحدث بإسم الصحيفة قال: "لم نشأ أن نوافق على شروط مسبقة بخصوص نشر وثائق ويكيليكس بدون أن نفهم بشكل مناسب على ماذا تحتوي تلك الوثائق".

عصر السرعة
تقول الصحيفة إن المؤسسات الجديدة أصبحت تواجه هذا السؤال في عصر سرعة انتقال المعلومات. الربع مليون برقية دبلوماسية التي نشرت يوم الأحد تضمنت معلومات عن الصراع بين الولايات المتحدة وباكستان بشأن الوقود النووي ومناقشات بين مسؤولين أميركيين وكوريين جنوبيين بشأن مستقبل كوريا الشمالية بالإضافة إلى مساومات مع دول عديدة بشأن كيفية إفراغ سجن غوانتانامو.

"
إن الحد الفاصل بين حق نشر المعلومات وتحول المؤسسة الإعلامية إلى أداة تخدم التمرد على القانون لا يزال غير واضح
أنتوني فارونا
"
الصحيفة تورد تعليقا لأنتوني فارونا -الأستاذ والعميد المساعد في كلية القانون بالجامعة الأميركية بواشنطن- يقول فيه إن الحد الفاصل بين حق نشر المعلومات وتحول المؤسسة الإعلامية إلى أداة تخدم التمرد على القانون لا يزال غير واضح. وأوضح فيرونا أنه حتى المحاكم على مدى السنين السابقة كانت تحكم مع وضد كلا التوجهين.

يقول فيرونا "المسألة الأهم هنا هي، هل ستساهم تسريبات ويكيليكس والتناول المسهب لها في وسائل الإعلام في إحداث تطور في صالح الجمهور والتعديل الأول (قانون أميركي يتعلق شق منه بحقوق النشر) أم ستكون تهديدا لوجود المؤسسة نفسها؟ الأيام القادمة ستكشف لنا الكثير بشأن ذلك".

اهتمام اعلامي
موقع ويكيليكس زود صحف نيويورك تايمز وغارديان البريطانية ودير شبيغل الألمانية ولوموند الفرنسية وإلباييس الإسبانية بالوثائق قبل وضعها على الموقع، ونشروا تقارير مسهبة عن الموضوع، وأرفقوا نسخا من البرقيات على مواقعهم الإلكترونية لتدعم تقاريرهم الصحفية.

التايمز وضعت ملحوظة لقرائها الأحد الماضي توضح أن قرارها بالنشر عائد إلى أهمية أن يعلم الجمهور كيف تصنع الحكومة قرارها ودوافع الحلفاء الذين يستلمون مساعدات أميركية والعمل الدبلوماسي المتعلق بالحروب والدول التي يزداد التورط الأميركي فيها يوما بعد يوم؟

أما صحيفة غارديان فقد ذكرت في ملحوظة مشابهة لقرائها أن نشر الوثائق على صفحاتها قبل أن يفرج عنها ويكيليكس على موقعه الإلكتروني كان بمثابة التنبيه المبكر للولايات المتحدة على عزم ويكيليكس نشر الوثائق.

ناشرون بريطانيون  
وأوضحت الصحيفة أن القوانين البريطانية تضع بعض العوائق أمام الناشرين البريطانيين، مما حدا بها للعزوف عن نشر وثائق معينة.

بوب ستيل -مدير معهد علم الأخلاق في جامعة ديباو الأميركية- قال إنه من حق المواطنين أن يحملوا المسؤولية للحكومة، وأوضح قائلا "إنه أمر يتعلق بإنتاج الحكومة وطريقة الحكومة وماذا يفعل المسؤولون وكيف يفعلون ما يفعلون".

ولكنه أردف قائلا "هناك خطر محتمل من نشر تلك الوثائق لأنها تتعلق بعمليات ومحادثات ما زالت مستمرة".

مهنية عالية
يذكر أن الصحف التي أعطيت الوثائق المسربة قبل نشرها على موقع ويكيليكس قد نسقت العمل فيما بينها بما يتعلق بتوقيت النشر والوثائق التي تنشر لتفادي الفوضى والتعارض في المعلومات المنشورة.

بوب غيلز -القائم على مؤسسة نيمان للصحافة في جامعة هارفرد- امتدح التنسيق بين الصحف وطريقة أدائها فيما يتعلق بوثائق ويكيليكس الأخيرة وقال "لقد أظهرت المؤسسات الإخبارية سلوكا جيدا وأخلاقيا".





وكان موقع ويكيليكس قد حقق سمعة عالمية نتيجة نشره الكثير من الوثائق والمواد المصورة السرية وذات القيمة الإخبارية العالية منذ تأسيسه عام 2007. وقد أكسبه نشر صور لمروحية أميركية تطلق النار على مدنيين عراقيين صيتا وشهرة على مستوى العالم.

المصدر : وول ستريت جورنال