بدأت المعارضة الأوكرانية مساعي لإقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بعدما قدمت مشروعا بهذا المعنى اليوم السبت إلى البرلمان. وكان قادة المعارضة وقعوا أمس اتفاقا مع يانوكوفيتش يشمل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

معارضون يحرسون مبنى البرلمان الأوكراني حيث بدأت جلسة تسعى خلالها المعارضة لإقالة الرئيس (رويترز)

بدأ البرلمان الأوكراني اليوم السبت مناقشة مشروع قرار تقدمت به المعارضة لإقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بعدما وقعت معه اتفاقا يشمل إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بينما قالت مراسلة الجزيرة إن الرئيس يفقد على ما يبدو السلطة بعد تزايد الاستقالات في حزبه والمقربين منه.

وقال رئيس حزب "الضربة" الملاكم السابق فيتالي كليتشكو إن المشروع -الذي قدمته المعارضة- يطلب من البرلمان إقالة يانوكوفيتش فورا. ودعا كليتشكو في جلسة للبرلمان خصصت لمناقشة طلب سحب الثقة عن الرئيس إلى انتخابات رئاسية قبل 25 مايو/أيار المقبل.

وكان قد قال في كلمة ألقاها صباحا بالمحتجين في ميدان الاستقلال بكييف إنه سيسعى إلى حشد دعم النواب لمشروع قرار إقالة يانوكوفيتش الذي تولى السلطة عام 2010.

وجاءت تصريحات كليتشكو في وقت أفادت فيه تقارير إعلامية وقادة معارضون بينهم كليتشكو بمغادرة يانوكوفيتش إلى مدينة خاركوف شمال شرق البلاد للمشاركة في مؤتمر طارئ لنواب الأقاليم الشرقية الموالية له ولروسيا، بينما أكد مصدر أمني كبير أن الرئيس داخل أوكرانيا.

وكان قادة المعارضة وأنصارهم المحتشدون بميدان الاستقلال قد رحبوا بالاتفاق المبرم مع يانوكوفيتش أمس، لكن شقا منهم تقبله بحذر. ونص الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل نهاية العام، وإصلاحات دستورية تشمل العودة إلى دستور 2004 الذي أرسى نظاما برلمانيا.

وبموجب الاتفاق، سيكون بوسع حكومة الوحدة الوطنية أن تلغي قرار يانوكوفيتش بعدم توقيع شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي كان سببا في إشعال الاضطرابات نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وقتل بين الثلاثاء والخميس نحو مائة شخص -بينهم عناصر من الشرطة- في مواجهات استخدمت فيها أسلحة، وتبادلت السلطة والمعارضة اتهامات بشأنها.

يانوكوفويتش أثار غضب أنصاره بالتنازلات التي قدمها للمعارضة (الأوروبية-أرشيف)

موقف ضعف
وقالت مراسلة الجزيرة في كييف رانيا الدريدي إن الرئيس الأوكراني بصدد فقد السلطة على ما يبدو، مشيرة إلى استقالة رئيس البرلمان -وهو أحد المقربين من يانوكوفيتش- ونائبه، وعدد من نواب حزب الأقاليم الحاكم.

وأضافت أن يانوكوفيتش يتعرض لضغوط من حزبه لوقف ما يعتبرونها تنازلات للمعارضة. وكان نائب رئيس هيئة أركان الجيش قد استقال، بينما أقيل وزير الداخلية ضمن الاتفاق المبرم بين السلطة والمعارضة.

وفي كييف، أعلن متظاهرون أنهم سيطروا اليوم دون عنف على قصر الرئاسة وسط كييف. وكان متظاهرون توجهوا صباح اليوم إلى إقامة الرئيس يانوكوفيتش التي تقع على مسافة 15 كيلو مترا من وسط المدينة. وقالت تقارير إعلامية إن المبنى -الذي كان يخضع لحراسة مشددة- خالٍ من أي حراسة صباح اليوم.

ودعا أحد قادة الجناح "المتشدد" في المعارضة الأوكرانية الليلة الماضية إلى مهاجمة القصر الرئاسي بحلول العاشرة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي (الثامنة بتوقيت غرينيتش) في حال لم يستقل الرئيس بهذا الأجل.

وكان نحو أربعين ألفا من أنصار المعارضة قد تجمعوا مساء أمس في ميدان الاستقلال الذي تحول إلى ما يشبه ساحة حرب، وبقي منهم صباح اليوم نحو عشرة آلاف.

video

تنفيذ الاتفاق 
وبموازاة ذلك، دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى الإسراع بتنفيذ الاتفاق المبرم بين السلطة والمعارضة في أوكرانيا.

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن أوباما وبوتين أجريا اتصالا هاتفيا "بناء" شددا خلاله على أهمية تنفيذ اتفاق السلام بأوكرانيا بسرعة. وأضاف في مؤتمر صحفي عبر الهاتف أن الطرفين اتفقا على ضرورة تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بسرعة، قائلا إن المهم جدا تشجيع كل الأطراف على الامتناع عن العنف.

وكانت الولايات المتحدة أحد الأطراف الرئيسة الضاغطة لتوقيع الاتفاق، وقد باشرت بالفعل فرض عقوبات على مسؤولين أوكرانيين بحجة مسؤوليتهم عن العنف بكييف.

وفي المقابل، لم تشارك روسيا في توقيع الاتفاق بقصر الرئاسة الأوكرانية، لكن موسكو قالت إنها ترحب بأي تسوية تنهي الأزمة.

وفي وقت سابق، طالب الاتحاد الأوروبي الأطراف السياسية في أوكرانيا بالمسارعة إلى تنفيذ بنود اتفاق الجمعة لوضع حد للصراع الدائر في البلاد.

وعبر رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون عن أمله في أن يشكل الاتفاق بادرة لوقف الدماء المسالة في أوكرانيا، قائلا إن استمرار العنف وسقوط قتلى وجرحى كان بمثابة "كابوس" بالنسبة للأوكرانيين.

المصدر : وكالات,الجزيرة