محمد النجار-عمان

رفع متظاهرون بالأردن من سقف هتافاتهم مجددا، حيث توجهت مباشرة للعاهل الأردني في مسيرة "الانتفاضة الشعبية" التي دعت لها الجبهة الوطنية للإصلاح في الشارع الواصل بين ميداني فراس العجلوني والداخلية وسط العاصمة عمان، وهي منطقة شهدت اشتباكات عنيفة قبل أسبوعين بين محتجين وقوات الدرك والأمن.

واحتشد نحو 15 ألفا موجهين أصواتهم للملك عبد الله الثاني في هذا الاحتجاج -وهو الأكبر منذ قرار رفع الأسعار قبل أسبوعين- وذلك بدعوة من الجبهة، التي يرأسها رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات وتضم مكونات سياسية أهمها الحركة الإسلامية وحزب الوحدة الشعبية وشخصيات قومية ويسارية.

ثلاث مسيرات
والتأمت ثلاث مسيرات قدمت من مناطق العبدلي والنزهة والحسين في الميدان الذي أحاطت به قوات كبيرة من الأمن والدرك، بعد أن شهد منتصف الشهر الجاري صدامات بين الأمن ومحتجين ضد قرار رفع أسعار المحروقات والغاز بنسب وصلت إلى 54%.

أحمد عبيدات (يسار) بعث رسائل عدة إلى النظام وهاجم سياسة الاعتقالات (الجزيرة نت)

وسمع من الهتافات "حرية من الله.. مش من عندك عبد الله"، "اضرب واسجن يا ابن حسين.. هذا كله دين بدين"، "ارحل ارحل يا نسور.. قبل للشعب يثور"، و"بطلنا نهتف يعيش... احنا نموت وانت تعيش".

وخرج عن سياق الهتافات المركزية للمسيرة أكثر من مرة هتافات طالبت بإسقاط النظام منها "الشعب يريد إسقاط النظام".. و"حرية من الله.. يسقط يسقط عبد الله"، كما رفض بعض المشاركين إنهاء المسيرة وحاولوا التوجه لميدان الداخلية وسط هتافات تطالب بإسقاط النظام، إلا أن قوات الأمن والدرك منعتهم ونجحت في ثنيهم دون صدام معهم.

لكن المسيرة أعادت الحراك الشعبي بالأردن لنقطة المطالبة بإصلاح النظام بعد أسبوعين من ترديد هتافات تنادي بإسقاط النظام، ومقابل ذلك تحاشت الدولة الصدام بأن سهلت قيام المسيرة في منطقة تعد حساسة وظلت مغلقة أمنيا عند كل الدعوات لأي مسيرة.

رسائل للنظام
ووجه رئيس الجبهة رسائل عدة للنظام، كان أبرزها نزع الشرعية عن الانتخابات المقبلة ومجلس النواب الذي ستفرزه، واصفا قانون الانتخابات بـ"الفاقد للشرعية".

وهاجم سياسة اعتقال النشطاء، الذين بلغ عددهم مائتين منهم نحو ستين من الإخوان المسلمين أحيلوا لمحكمة أمن الدولة التي وصفها بـ"محرقة أمن الدولة".

وأعلن أن الجبهة تسعى لـ"تحقيق إصلاح شامل من أجل حكم عادل ومؤسسات دستورية فاعلة تتمتع بالاستقلال وتعمل لتحقيق السلم الاجتماعي وتضمن حرية التعبير للجميع وإدارة رشيدة للدولة".

وفي رسالة لافتة اعتبر عبيدات أن الجبهة لا تريد "استعراض القوة ولا ترغب في المزايدة أو الانتقاص من أي مبادرة جادة لإيجاد حلول حقيقية للأزمة المستحكمة في البلاد".

وكان المراقب السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات قد دعا في خطبة الجمعة التي سبقت المسيرة العاهل الأردني للتخفي والنزول للمسيرات والاعتصامات في الشارع للاستماع للناس مباشرة لا إلى "التقارير المزورة".

المحتجون رفعوا هتافات مباشرة ضد الملك عبد الله الثاني (الأوروبية)

وقارن الفلاحات بين ما وصفه بـ"حصار الأردنيين" اليوم من "الفساد والاستبداد" و"حصار بني هاشم في الشعب" في بدايات الدعوة الإسلامية على عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقال "سيبعث الله في قلوب الأردنيين ومن الأماكن التي ربما لا ينظر إليها من يمزق صحيفة الظلم ويرفع الحصار عنهم عما قريب".

وهاجم اللواء المتقاعد والمدير السابق لمركز الدراسات الأمنية التابع للجيش الأردني موسى الحدود النظام واتهمه بأنه "يقدم سياسة الدرك على سياسة إدراك مطالب الشعب بإسقاط هذه الحكومة الفاسدة والظالمة، التي لا تمتلك إرادة وإنما هي بوق للفاسدين".

وقال الحديد للجزيرة نت إن "الحشود اليوم جاءت لتقول للنظام إن الفساد السياسي والاقتصادي والأمني والدفاعي عم مفاصل الدولة".

واعتبر أن النظام "أصبح أصم وأبكم وأعمى، ولو كان له ذرة عقل لاستمع إلى مطالب الشعب الإصلاحية السلمية، لأن هناك أنظمة في هذه المنطقة سقطت لأنها لم تسمع ولم تر".

حق مشروع
الحكومة بدورها عدت مطالب إسقاطها "حقا مشروعا لأي معارضة سياسية". وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة سميح المعايطة للجزيرة نت "نتمنى على قوى المعارضة التي تطالب بإسقاط الحكومة المشاركة في الانتخابات والحصول على الثقة الشعبية لتشكل بديلا عن هذه الحكومة".

واعتبر أن الحكومة "غير منزعجة من المسيرات ما دامت سلمية وتلتزم بالقانون"، وأن "واجبها أن تحافظ على أمن الجميع من أبناء الشعب إلى المعارضة إلى قوات الأمن".

وعزا المعايطة أسباب الصدام في المسيرات السابقة إلى "الحشد الإعلامي الذي يرفع منسوب التوتر".

وبرأيه فإن أحد أهم المكاسب في العامين الأخيرين "الروح السلمية التي تحلى بها الأردنيون حكومة وشعبا وحراكات ومعارضة"، وقال إن "من الرسائل الأردنية للخارج أن الأردنيين مصرون على سلميتهم والمحافظة على وطنهم".

المصدر : الجزيرة