بعض السوريين يؤيدون بقاء الأسد بشروط (الفرنسية)

استهل جوناثان ستيل تعليقه في صحيفة غارديان بأن معظم السوريين يؤيدون الرئيس بشار الأسد لكن الإعلام الغربي لا يظهر هذا أبدا. وهكذا فإن شعبية الأسد ومراقبي الجامعة العربية والتدخل العسكري الأميركي كلها مشوهة في حرب الدعاية الغربية.

ولنفترض أن استطلاع رأي موثوقا أظهر أن معظم السوريين يؤيدون بقاء بشار الأسد كرئيس، ألن يكون هذا خبرا هاما؟ خاصة وأن النتيجة ستكون ضد الرواية المهيمنة عن الأزمة السورية، ووسائل الإعلام تعتبر غير المتوقع ذا أهمية إخبارية أكبر من الجلي.

في حين أن معظم العرب خارج سوريا يشعرون بأنه يجب على الأسد أن يستقيل فإن التوجهات في البلد مختلفة

لكن للأسف ليس في كل حالة. فعندما تتوقف تغطية دراما عن كونها منصفة وتتحول إلى سلاح دعائي فإن الحقائق المزعجة تُقمع.

والنتيجة الهامة هي أنه في حين أن معظم العرب خارج سوريا يشعرون بأنه يجب على الأسد أن يستقيل فإن التوجهات في البلد مختلفة. فقد قال 55% من السوريين إنهم يريدون بقاء الأسد -بدافع الخوف من حرب أهلية- وهو شبح ليس نظريا كما يبدو لأولئك الذين يعيشون خارج الحدود السورية.

تغطية إعلامية منحازة
ويريد السوريون الذين يؤيدون الأسد  أن يعلن عن انتخابات حرة في المستقبل المنظور. والأسد يزعم أنه على وشك أن يفعل ذلك، وهي النقطة التي تكررت كثيرا في خطاباته الأخيرة. لكن من المهم أن يعلن قانون الانتخاب في أسرع وقت ممكن، ويسمح بالأحزاب السياسية ويتعهد بالسماح بمراقبين مستقلين لمراقبة الاقتراع.

وأشار الكاتب إلى أن التغطية الإعلامية المنحازة مستمرة في تشويه مهمة مراقبي الجامعة العربية في سوريا. فعندما أقرت الجامعة منطقة حظر طيران في ليبيا الربيع الماضي كانت هناك إشادة كبيرة في الغرب بهذا الإجراء. لكن قرارها بالتوسط في سوريا وجد ترحيبا أقل لدى الحكومات الغربية ولدى جماعات المعارضة السورية البارزة التي تدعم على نحو متزايد حلا عسكريا بدلا من حل سياسي.

ومن ثم شكك الزعماء الغربيون فورا في خطوة الجامعة وسار الإعلام الأكثر غربية على نفس النهج. فقد شُنت هجمات على مصداقية رئيس البعثة السوداني وتصدرت عناوين الصحف الانتقادات لأداء البعثة من قبل أحد أعضائها البالغ عددهم 165. وقدمت مطالب بانسحاب البعثة لصالح تدخل أممي.

هناك طائرات حربية غير مميزة لحلف شمال الأطلسي تصل إلى لواء الإسكندرون على الحدود التركية السورية تنقل متطوعين ليبيين وأسلحة مصادرة من ترسانة معمر القذافي
ومن المحتمل أن المنتقدين خافوا من قيام المراقبين العرب بتسجيل أن العنف المسلح لم يعد مقصورا على قوات النظام وأن صورة الاحتجاجات السلمية التي تُقمع بوحشية من قبل الجيش والشرطة زائفة. فحمص ومدن سورية أخرى أصبحت مثل بيروت في الثمانينيات أو سراييفو في التسعينيات حيث المعارك مع المليشيات تشتعل عبر الخطوط الطائفية والعرقية.

وفيما يتعلق بالتدخل العسكري الأجنبي قال الكاتب إنه بدأ بالفعل وإنه لا يتبع النمط الليبي بما أن روسيا والصين غاضبتان من خدعة الغرب في مجلس الأمن العام الماضي. ولن تقبلا قرارا أمميا جديدا يسمح بأي استخدام للقوة.

وأشار ستيل إلى أن تركيا أصبحت وكيلة واشنطن وأن هناك طائرات حربية غير مميزة لحلف شمال الأطلسي تصل إلى لواء الإسكندرون على الحدود التركية السورية تنقل متطوعين ليبيين وأسلحة مصادرة من ترسانة معمر القذافي.

كما أن مدربين من القوات الخاصة البريطانية والفرنسية موجودون على الأرض يساعدون الثوار السوريين، بينما المخابرات المركزية وقوات العمليات الخاصة الأميركية تقوم بتأمين معدات الاتصالات والاستخبارات لمساعدة قضية الثوار وهو ما يمكن المقاتلين من تفادي مناطق الوجود الكثيف للجنود السوريين.

وختم الكاتب بأنه رغم الاستفزازات من كل الأطراف فإنه يجب على الجامعة العربية أن تثبت على موقفها وتبقى بعثتها في سوريا.

المصدر : غارديان