مؤتمر للحركة الإسلامية بالخرطوم ويظهر فيه غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية (الجزيرة)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
أثار لجوء الحركة الإسلامية بالسودان إلى قواعدها لعقد لقاءات وُصفت بالمهمة الكثير من الأسئلة عن مدى تزامن وتماهي ذلك مع ثورات الربيع العربي، وما إذا كانت تستطيع تقديم نموذج جديد للحكم في ظل هيمنة الحزب الحاكم عليها.
 
وتعاني الحركة من سيطرة حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان على مفاصل مؤسسات بها ونسبة أخطائه إليها إضافة إلى تفرقها بين كثير من اللافتات المتطرف منها والمعتدل، لكن جماعات وأفرادا ينتسبون إليها يكافحون من أجل استعادة سيرة تعرضت للتشويه.

وطفت مؤخرا الخلافات الداخلية بين أعضاء الحركة خلال مؤتمراتها بما شكل عناوين لكثير من الأخبار، خاصة أن هذه المؤتمرات اختارت رموزا لم تكن محل إجماع بين الأعضاء الذين وصل الخلاف بينهم حدا من التراشق اللفظي.

ويبدو أن حال الحركة الإسلامية السودانية متشابه مع حال الطوائف والجماعات والأحزاب الأخرى المصابة بمرض التشظي والانقسام في البلاد.

صلاح محمد أحمد كرار عضو شورى الحركة الإسلامية (الجزيرة)

صلاح الدين محمد أحمد كرار أحد قادة الحركة أكد وجود تيار وصفه بالعريض خارج السلطة له عدد من الآراء بشأن ما يقع من أخطاء ترتكبها الحكومة.

وقال إن الحركة الإسلامية " تسعى لمعرفة ما إذا كانت تمتلك فعليا القوة لمحاسبة الحكومة بعد فشل المؤتمر الوطني في محاسبة أعضائه أم لا" معتبرا أن من بداخل المؤتمر الوطني لا يمثلون الحركة الإسلامية بالشكل المطلوب.

ودعا كرار إلى إحداث تغيير في بنية الحركة التي استطاع المؤتمر الوطني أن يهيمن وبنفس الطرق السابقة على أجهزة الحركة بفرض من يريدهم هو وليس من يمثلون الحركة.

وأضاف أن ما يرتكبه المؤتمر الوطني من أخطاء ظل محسوبا على الحركة الاسلامية مما استوجب استنكارا ورفضا بين أعضائها الحقيقيين.

عبث باسم الحركة
بدوره اعتبر الشيخ يس عمر الإمام أحد مؤسسي الحركة الإسلامية بالسودان الأمر مجرد عبث يحدث باسم الحركة الإسلامية، مستنكرا في الوقت ذاته اختصار الأمر على مناصري المؤتمر الوطني دون غيرهم.

الشيخ يس عمر الإمام أحد مؤسسي الحركة الإسلامية السودانية  (الجزيرة)

ورأى أن مؤتمرات الحركة الإسلامية الحالية "ما هي إلا اجتماعات قاعدية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يضم في عضويته المسلمين وغير المسلمين".

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الطيب زين العابدين فأشار إلى عدم وجود حركة إسلامية "بالمعنى القانوني" مؤكدا وجود قرار سابق للحكومة "حلت بموجبه الحركة الإسلامية وعطلت أجهزتها".

واعتبر أن عدم وجود نشاط للحركة الإسلامية خلال المرحلة الماضية جردها من جميع مميزاتها وقدرتها على البقاء بين الجماعات والحركات الأخرى.

وأكد زين العابدين عدم وجود إستراتيجية لمؤتمرات الحركة الإسلامية التي اعتبرها أحد أنشطة حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

من جهته رأى خبير الدراسات الإستراتيجية حسن مكي وجود تناقص في الإيقاع الروحي للحركة الإسلامية لمصلحة جماعات مختلفة المزاج كالسلفية وغيرها.

وقال إن الحركة الإسلامية تحاول مراجعة الوضع المتراجع، معتبرا أنها "مسؤولة في ذات الوقت من الدولة التي جاءت بها إلى مقاليد السلطة". وأقر أن الحركة الإسلامية "يشقيها ما يحدث باسمها في السلطة لكنها ما تزال صاحبة المشروع". 

المصدر : الجزيرة