الاحتلال أصدر قراره بهدم القرية بذريعة أنها منطقة عسكرية مغلقة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
لم تزل طانا كما هي حتى الآن، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أن هذه القرية الفلسطينية ستصبح أثرا بعد عين إذا نفذ الاحتلال الإسرائيلي قراره بهدمها وإزالتها عن بكرة أبيها بحجج واهية لا تتعدى كونها مجرد أطماع أخرى للاحتلال بالسيطرة على الأرض الفلسطينية وطرد أهلها كما دأب على ذلك منذ احتلالها.
 
وتعرضت قرية طانا -التي صدر قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية في السادس والعشرين من الشهر الماضي بإزالتها- للعديد من عمليات الاقتحام والتوغل الإسرائيلي بشتى أنواعه، سواء كان ذلك من الجنود المدججين بالأسلحة الحديثة أم من المستوطنين الذين يسترقون الدخول إليها لإرهاب أهلها والاعتداء عليهم دونما رادع أو مانع.
 
وتعد معاناة مواطني القرية الواقعة إلى الشرق من مدينة نابلس مشابهة لتلك المعاناة التي تعرض لها الفلسطينيون عام 1948 عندما هُجروا من قراهم ومدنهم تحت نار العصابات الصهيونية، فكما استهدف الاحتلال قرى بأكملها يعاود اليوم الخطى نفسها وبذات الطريقة، وهذا ما أكده أهالي القرية الذين اطلعت الجزيرة نت على معاناتهم عن قرب.
 
ماجد عفيف يضع أغنامه داخل الكهوف
بعد أن هدم الاحتلال حظائرهم (الجزيرة نت)
معاناة وترهيب
وفي حديثه للجزيرة نت أكد المواطن ماجد عفيف أن معاناته بدأت منذ أكثر من أربعين عاما عندما احتلت إسرائيل مدن الضفة الغربية، فقد هدمت قريته فوق رأسه ورؤوس أهلها –الثلاثمائة- أكثر من مرة على أيدي قوات الاحتلال بهدف مصادرة الأرض وثرواتها المائية لإقامة مستوطناتهم.
 
وأضاف عفيف "اتخذ الجنود صنوفا من العذاب لأهالي القرية، تمثل معظمها في التوغل اليومي وهدم المنازل وبركسات (حظائر) الأغنام التي نعتاش من ورائها، وحتى باعتقالنا وقتل أغنامنا ومصادرتها وإرغامنا على دفع مبالغ طائلة كغرامات لهم".
 
وأشار المواطن عفيف إلى أن مساحة قرية طانا تصل إلى أكثر من ثمانية عشر ألف دونم، وأن الاحتلال الإسرائيلي صادر معظم أراضيها لإقامة مستوطنة "مخوراه" عام 1972، وقام بشق الطرق العسكرية حول القرية لصالح المستوطنة، ومنع المواطنين من فلاحة تلك الأراضي أو حتى الاقتراب منها.
 
أما المواطن فرسان فارس (54 عاما) فقد وقع تحت شبك الاحتلال الذي لم يعد يُسمح له بزراعة الأرض بعد أن أُرغم هو وأهالي القرية على تركها، وقال "لم نعد نملك حتى زراعة بضعة آلاف الدونمات من الأراضي، الأمر الذي ترتب عليه شرائنا لكميات كبيرة من الأعلاف وبأسعار خيالية، وهو ما يهدد وجودنا وحياتنا أيضا".
 
وأكد فارس أنه ومنذ أن صدر قرار هدم القرية وترحيلهم منها لم يعودوا قادرين على تحمل ذلك، "وتحول ليلنا نهارا ونهارنا ليلا، فالمستوطنون يقتحمون قريتنا يوميا ويعتدون علينا وعلى أغنامنا، ويمنعون الرعاة من رعي الأغنام في محيط القرية".
 
أم سليمان طالبت بدعم صمود أهالي القرية حتى لا يتم مصادرتها وهدمها (الجزيرة نت)
إصرار وتحد

ورغم كل تلك الإجراءات تصر أم سليمان -التي شارفت على السبعين- على البقاء في قريتها، متحدية بذلك كل إجراءات الاحتلال وأعماله، وقالت للجزيرة نت "أنا ولدت هنا ولا أستطيع أن أترك قريتي، ففيها معاشي وحياتي، وهم الأغراب وعليهم الرحيل".
 
وتستمد أم سليمان حياتها في القرية من لا شيء، حيث أن قريتها تفتقر لكل مقومات الحياة من كهرباء ومرافق صحية وخدمات وحتى شبكات مياه، "ومع ذلك كله فأنا صامدة على أرضي". وطالبت بدعم أهل قريتها بالطرق التي تكفل صمودهم وثباتهم عليها.
 
من جهته أكد مناضل حنني عضو اللجنة الفلسطينية التي شكلت للدفاع عن طانا أنها مستهدفة منذ عشرات السنين، وأشار إلى أن "أهل القرية ورغم الإجراءات صمدوا على أرضهم وقاوموا قرار الهدم، ولن يتركوا أرض طانا".
 
وأوضح للجزيرة نت أن أهالي القرية حضروا المحكمة الأخيرة وأكدوا للقاضي أنهم لن يتخلوا عن أرضهم، وبين أن إسرائيل لا تبدي أسبابا ظاهرة لهدم القرية سوى إعلان أنها منطقة عسكرية مغلقة.

المصدر : الجزيرة