جانب من حفل إطلاق حملة إغاثة للشعب الموريتاني من قبل ائتلاف جمعيات خيرية وإنسانية (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

دعا العالم الموريتاني الشيخ محمد الحسن ولد الددو الهيئات الخيرية والإنسانية داخل موريتانيا وخارجها إلى الإسراع في تقديم العون لمئات الآلاف من سكان موريتانيا المتضررين من تداعيات القحط والجفاف الذي يضرب موريتانيا ومنطقة الساحل بشكل عام هذا العام.

جاء ذلك في حفل إطلاق حملة إغاثة للشعب الموريتاني الأربعاء من قبل ائتلاف جمعيات خيرية وإنسانية تأسس في الأسابيع الأخيرة لتقديم العون الإنساني لنحو ربع سكان موريتانيا الذين يواجهون ظروفا صعبة بسبب الجفاف الناتج عن انخفاض التساقطات المطرية بشكل كبير هذا العام.

ظروف استثنائية
وقال ولد الددو -وهو أحد أعضاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- إن البلد اليوم يعيش ظروفا استثنائية على المستوى الرعوي والتنموي بسبب تراجع التساقطات المطرية، والتطورات التي حدثت في الشمال المالي، والتي أدت لمنع المنمين الموريتانيين من الرعي في تلك المناطق التي عادة ما تكون موئلهم الأخير في مثل هذه الظروف.

ووجه نداء لرجال الأعمال وموردي البضائع لتخفيض الأسعار إلى الحدود الدنيا، مستعرضا جملة من النصوص الشرعية المحرضة على البذل والإنفاق في ساعة العسرة، وقال إن الذين يشتركون اليوم في إغاثة هؤلاء المحتاجين هم أكثر أجرا من الذين ينفقون في ظروف أقل سوءا.

وذكر أن حاجة الناس اليوم مع بداية الصيف تشمل المواد الغذائية والدواء والأعلاف والأدوية البيطرية، ومستلزمات الإيواء بالنسبة للذين دعتهم الظروف إلى هجر أماكنهم الأصلية بحثا عن الكلأ والمرعى.

ودعا ولد الددو الجمعيات المشاركة في الحملة الإغاثية إلى التركيز على الطبقات الأشد فقرا والأكثر حاجة، وإلى التسابق في سد خلة هؤلاء المحتاجين، كما دعا كل الخيرين في العالم إلى المساهمة في هذا الجهد الخيري والإنساني.

ويتكون الائتلاف من جمعية اليد العليا وجمعية الخير للتكافل الاجتماعي ومركز النور الصحي وجمعية التعاون والجمعية النسوية لمكافحة الفقر.

ولد الصبار: الائتلاف يسعى للقيام بحملة إغاثة لعشرات الآلاف من السكان المتضررين  (الجزيرة)

حملة إغاثة
وقال الأمين العام لجمعية اليد العليا محمد عبد الرحمن ولد الصبار إن الجمعية -بالتنسيق مع الجمعيات الأخرى- تمد يدها لجميع الهيئات والمؤسسات ذات الصلة للقيام بحملة إغاثة لعشرات الآلاف من السكان المتضررين من تداعيات الجفاف هذا العام في مختلف مناطق موريتانيا.

وأضاف ولد الصبار -الذي يتولى تنسيق الائتلاف، في تصريح للجزيرة نت- أنه تم خلال الأسابيع الماضية تنظيم رحلة إلى مناطق الداخل لإعداد دراسة شاملة عن وضعية الجفاف ومعرفة المناطق الأكثر تضررا، كما تمت مقابلة الجهات الرسمية للاطلاع عن كثب على الجهود المبذولة في هذا السياق لدعمها وتأكيدها.

وكانت الحكومة الموريتانية قد أطلقت برنامجا -سمته "برنامج أمل 2012" بغطاء مالي في حدود 157 مليون دولار- لمواجهة تداعيات الجفاف على السكان ومواشيهم.

وتقول الحكومة إن "برنامج الأمل" ساهم حتى الآن في دعم أسعار المواد الأساسية، وخفف أعباء الغلاء عن الطبقات الأكثر هشاشة وفقرا، ودعم المزارعين والمنمين في مناطق الريف، ومكن الكثيرين منهم من الصمود في أماكنهم الأصلية.

شكوك المعارضة
ولكن المعارضة ظلت تشكك في جدوى هذا البرنامج، وتقول إن شبهات فساد تحوم حوله، وإنه جاء بالأساس لذر الرماد في العيون، ولم يستطع وضع حد لمعاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار وتأثيرات الجفاف.

ويشير برنامج الغذاء العالمي إلى أن نحو 700 ألف نسمة -أي ما يمثل نحو ربع سكان موريتانيا- يواجهون هذا العام مخاطر مجاعة بسبب تداعيات الجفاف ونقص الأمطار وضعف المراعي وقلة المياه الصالحة للشرب، وخصوصا في الأوساط الريفية.

وجاءت الأزمة في الشمال المالي لتفاقم الوضعية المعيشية في موريتانيا بسبب تدفق عشرات الآلاف من سكان الأقاليم الأزوادية لاجئين إلى الأراضي الموريتانية، وعجز مربّو المواشي الموريتانيون عن الاستفادة من المراعي المالية بسبب الأحداث هناك.

المصدر : الجزيرة