|
|||||||||||||
|
مبادرة مبتكرة أطلقها مواطن فلسطيني في قرية ساجور داخل الأراضي المحتلة تمثلت في تحويل منزله إلى متحف للتراث الشعبي العربي لمواجهة محاولات طمس الهوية وتشويه التاريخ.
"من ليس له ماض، لا مستقبل له"، بهذه العبارة استهل سعيد نبواني (63 عاما) حديثه للجزيرة نت، مؤكدا أنه ورث بيته عن عمه زيد نبواني أبو صالح فور وفاته عام 1996، وما لبث أن حوّله إلى متحف للتراث الشعبي العربي الذي يقصده الطلاب والزوار يوميا. ورغم وقوع المتحف في قرية ساجور الدرزية داخل ما يعرف بأراضي 48 فإنه صار مستودعا لكل أشكال التراث الشعبي العربي في بلاد الشام. بدورها زارت الجزيرة نت المتحف وتجولت بين أقسامه التي تشمل اليوم نحو ثلاثة آلاف قطعة تراثية تم تجميعها من البلاد والبلدان المجاورة بمجهود شخصي. رمز الضيافة كما تحظى القهوة، رمز الضيافة العربية، بجناح واسع يزدحم بأدوات إعدادها من "المحمص" حتى ويوجد بالمتحف أيضا ركن خاص بالأغذية الفلسطينية الأصلية، وبأواني حفظها كخوابي زيت الزيتون، إضافة إلى أواني فخارية وزجاجية ومعدنية لتأمين البقول والحبوب على أنواعها، وكذلك الأواني الحجرية الخاصة بهرْس اللحوم المطلوبة لإعداد طعام "الكبة". أزياء من ثياب العروس المعروضة "الدراعة"، وهو فستان سوري الصنع، وفساتين خضراء معدة من المخمل (كانت تستورد من لبنان) و"الزنانير" المصنوعة من الصوف والحرير وغيرها. وللأم والطفل قسم كبير في المتحف يستعيد طقوس تربية وعناية الأمهات بأطفالهن في الماضي حيث كانت تهز سريره برجلها المربوطة به بواسطة قطعة قماش تسمى "المقمطة" وهي تقوم بواجباتها المنزلية في الوقت نفسه، كما تظهر في أجنحة أخرى مشاركة المرأة للرجل في تحمل أعباء الحياة وتوفير احتياجات الأسرة. إرث الأب وفي السياق ذاته يحتوي متحف التراث على مجموعة نادرة من أدوات الزراعة كالشاعوب، والمذراة، والخازوق، والمحاريث الخشبية والمعدنية وعدة الخيل، تقابلها زاوية للضوء والإنارة تجد فيها مختلف أنواع الأسرجة والمصابيح القديمة. كما يجد الزائر للمتحف أدوات مختلفة ابتكرها العرب خاصة سكان الأرياف لقضاء حاجاتهم. من جهته يعمل صاحب المتحف ومديره سعيد نبواني على حفظ أسماء هذه الآليات الفولكلورية النادرة. أسطورة البقاء يصحب الزوار في جنبات المتحف ويشرح لهم محتوياته، مشددا على أهمية الرواية الشفوية في حفظ التراث والتاريخ وبناء الهوية خاصة لدى الأجيال الناشئة. ويؤكد نبواني أن رسالة هذا العمل تكمن في الحفاظ على الجذور ونقل التراث للأجيال الشابة والقادمة والتي تواجه "مخاطر العولمة والعدمية القومية والانبهار بقشور الحضارة الغربية". ويتابع "أسعى للمساهمة بالمتحف في إعادة الروح لجيل الشباب الذي لا يطلع كفاية على أسطورة بقاء الأجداد ممن كافحوا وكدّوا للمحافظة على الأرض والبيت والهوية".
رفض المغريات ويستغرب انهيار المنظومة القيمية ولهث الجيل الصاعد وراء مغريات الحياة المادية دون البحث عن الروح وعن المعاني العميقة للحياة حتى "بتنا نعوم على شبر ماء"، لافتا لحيوية ربط الحاضر والمستقبل بالماضي. ويوضح أنه رفض عرضا من متحف لوكسمبورغ لاقتناء أثريات من متحفه، مؤكدا أنه لن يفرّط بمحتوياته مهما علت الأثمان و"بالنسبة لي متحفي أهم من اللوفر". وهذا ما يشدد عليه جونثان كوك صحفي بريطاني مقيم في الجليل منذ سنوات أثناء زيارته المتحف مؤكدا للجزيرة نت تقديره للفكرة التي تبرز الانتماء العربي الإسلامي وتساهم في إبقاء الجيل الجديد في إطاره محاولات إسرائيلية لسلخهم عن أمتهم وحضارتهم.
المصدر:الجزيرة
شروط الخدمة
|
|||||||||||||





