جامعة مدينة كيليس الحدودية من بين الجامعات التي تستقبل اللاجئين السوريين (الجزيرة)
وسيمة بن صالح-إسطنبول

تباينت ردود فعل الأتراك إزاء قرار أصدره مجلس التعليم العالي التركي، يسمح للطلاب السوريين اللاجئين في تركيا بالالتحاق بالجامعات التركية الموجودة في المدن القريبة من المناطق الحدودية مع سوريا.
 
ولا يستفيد من القرار الطلاب السوريون اللاجئون فقط، بل أيضا الطلاب الأتراك الذين كانوا يتابعون دراستهم الجامعية والعليا في الجامعات السورية، والذين لن يتمكنوا من متابعة تعليمهم لهذا العام بسبب القتال داخل سوريا.

ويُمنح هؤلاء الطلاب وصف "الطالب الاستثنائي" الذي يعرّفه قانون التعليم الجامعي التركي "بالطالب غير المسجل رسميا في أي برنامج أكاديمي تعليمي بالجامعة، لكن يسمح له المشاركة فيها، شرط الحصول على إذن من عضو هيئة التدريس ورئاسة القسم الخاص بالمواد التي يريد الطالب تلقي دروسها".
 
وتؤكد المسؤولة الإعلامية من مركز التعليم العالي رقية سيرتاش للجزيرة نت أن هؤلاء الطلاب "لن يحصلوا على شهادة من الجامعات، بل ستعطى لهم الفرصة لتعويض ما فاتهم من دروس إلى حين العودة لإكمال دراستهم في سوريا"، مضيفة أنهم لا يمكن أن يديروا ظهورهم لمأساة السوريين وأن الطلاب لهم الحق في تلقي التعليم.

ويعتبر مجرد صدور تصريح شفوي من الطالب بوضعه ورغبته في إكمال تعليمه كافيا لدخول الجامعة، أما الطلاب الذين لديهم وثائق معينة فسيتم فحصها وبعد ذلك يقرر وضعهم.

وتعليقا على هذا الموضوع، ترى نيهان كيليش -وهي خريجة الإعلام من جامعة إسطنبول- هذه الإجراءات غير كافية، مبررة ذلك بأن "الكثير من الأتراك يشكون في أن القادمين من سوريا إرهابيون"، متسائلة "من هم هؤلاء اللاجئون؟ ما هي احتياجاتهم؟ كيف يعيشون داخل المخيمات؟"، وترى أنه قبل أن تمنح لهم الحكومة التركية حق التعليم بجامعاتها، عليها أن تبحث أولا عن أجوبة لهذه الأسئلة.

وتضيف كيليش أن السوريين لجؤوا إلى تركيا هروبا من القتل، والأتراك فتحوا لهم أبوابهم، "لكننا مجبرون لنفكر في أمننا كأولوية قبل كل شيء، مشيرة إلى أنها تربط أحداث العنف التي أودت بحياة العديد من الجنود الأتراك، بما يحدث في سوريا.

نص القرار الذي عممه المجلس العالي للتعليم التركي على الجامعات المعنية (الجزيرة)

ووصفت قرار مجلس التعليم العالي بأنه "متسرع" لأنها تعتقد بأن اللاجئين "لا يحتاجون إلى التعليم بقدر ما يحتاجون إلى المأوى والرعاية الطبية وتحسين وضعهم المعيشي في المخيمات".

قرار حكيم
على النقيض يرى الأستاذ بقسم الاجتماع في جامعة أنقرة بهاء موديريس أن هذا القرار حكيم وإنساني، لأن الطلاب لديهم الحق في إكمال تعليمهم، مشيرا إلى أن تركيا لا تتعامل بهذا الأسلوب لأول مرة، بل سبق أن أعطت نفس الفرصة للطلاب البوسنيين من قبل.

ونفى ما يزعمه معارضو هذا القرار بأنه ظلم في حق الطلاب الأتراك، قائلا إن "الطلاب اللاجئين سيكونون فقط ضيوفا على جامعاتنا، وهذا لا يعني أنهم سيسرقون مقاعد الطلاب الأتراك الأصليين".

وأضاف أن عدم مطالبتهم بإبراز وثائق "أمر منطقي" لأنهم فروا بحياتهم من الحرب، "فكيف يعقل أن يحملوا معهم وثائق أو شهادات؟".

ووصف موديريس من يحاول تشويه صورة اللاجئين السوريين في تركيا ويصفهم بالإرهابيين، بأنهم عنصريون وداعمون للنظام السوري، وقال عنهم إنهم "شبيحة تركيا".

يذكر أن هذا القرار سيكون ساريا فقط للعام الدراسي 2012/2013، إضافة إلى أن الطلاب اللاجئين سيكون عليهم اجتياز اختبار في اللغة التركية، وإذا لم يجتازوها فستقدم لهم دروس فيها وبعدها يلتحقون بالأقسام التي اختاروها. كما أنهم سيكونون ملزمين بمتابعة تعليمهم فقط في جامعات تقع في المدن القريبة من الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا وهي: غازي عنتاب، ومرسين، وأنطاكيا، وشانلي أورفا، وكيليس، وعثمانية.

المصدر : الجزيرة