قادة الحركة الإسلامية صدموا بنتائج الانتخابات (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمّان

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية الأردنية خسارة فادحة للإسلاميين، وفوزا كاسحا لمرشحي العشائر والمؤيدين للسياسات الرسمية.

وفازت الحركة الإسلامية بستة مقاعد فقط بالمجلس النيابي من أصل 22 مرشحا قدمتهم للانتخابات، لتخسر 11 مقعدا عن حصتها في البرلمان السابق والتي كانت 17 مقعدا.

وبينما بدا الذهول باديا على قيادات الحركة الإسلامية الذين أحجموا عن التصريح لوسائل الإعلام لحين دراسة النتائج وتأجيل هذه المواقف لمؤتمر صحفي سيعقد في وقت لاحق، دعت شخصيات رفيعة بالحركة قيادتي جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي للاستقالة نتيجة الإخفاق الكبير في الانتخابات البرلمانية.

وكان لافتا أن الحركة الإسلامية خسرت كافة مقاعدها في معاقل تاريخية لها لاسيما الزرقاء وإربد وبعض دوائر عمّان التي خسرت فيها كافة المقاعد المخصصة لمجلس النواب، حيث يسيطر الإسلاميون تاريخيا على عدد لا بأس به من المقاعد المخصصة لهذه المحافظات.

ونجح الإسلاميون في الوصول للبرلمان عبر مرشحين في اثنتين من دوائر عمّان إضافة للكرك وعجلون وعين الباشا وجرش، وكان لافتا حصول الفائزين من مرشحيها على أرقام متواضعة من الأصوات نجحت بالكاد في إيصالهم لقبة البرلمان.

تحجيم الإسلاميين
وقال مصدر قيادي بالحركة الإسلامية فضل عدم ذكر اسمه إن الحكومة أرادت أن تضرب الإخوان في معاقلهم التاريخية من جهة، وتوجيه رسالة للولايات المتحدة مفادها أن الأردن هو الوحيد الذي تمكن من تحجيم الحركة الإسلامية.

"
قيادي بالحركة الإسلامية رأى أن الحكومة أرادت أن تضرب الإخوان بمعاقلهم التاريخية من جهة، وتوجيه رسالة للولايات المتحدة مفادها أن الأردن هو الوحيد الذي تمكن من تحجيم الحركة الإسلامية
"
غير أن القيادي لم يخف وجود أسباب داخلية قادت الإسلاميين لهذه الخسارة الفادحة، واعتبر أن قيادة الحركة كانت مرتبكة في إدارتها للحملة الانتخابية عندما شاركت بالانتخابات بغير رغبة جمهورها الذي شاهد التزوير بالانتخابات البلدية.

وكان الإسلاميون انسحبوا من الانتخابات البلدية التي جرت نهاية يوليو/ تموز الماضي بعد أن اتهموا الحكومة بالتزوير.

كما اتهمت قيادة الإسلاميين الحكومة بارتكاب تجاوزات كبيرة يوم الانتخابات النيابية أمس الثلاثاء، وتحدث نائب المراقب العام للإخوان عن إشكالات اعترت عمليات الربط الإلكتروني وعدم ضبط السلطات عمليات شراء الأصوات الواسعة.

وقبل ساعتين من نهاية الاقتراع تحدث الإسلاميون عن السماح لصغار السن بالاقتراع بمنطقة الزرقاء، إضافة للسماح لمواطنين بالاقتراع بدوائر عمّان الخامسة بتكرار التصويت، وحصل مراسل الجزيرة في عمّان على بطاقة هوية لشاب عمره 17 عاما تمكن من الاقتراع بأحد مراكز الانتخاب بالزرقاء.

لكن الحكومة تحدثت عن عملية اقتراع جرت بكل سلاسة ويسر، ونفت ارتكاب تجاوزات.

وعبر المحلل السياسي عريب الرنتاوي عن ذهوله من النتيجة التي آلت إليها الانتخابات، والإخفاق الكبير الذي مني به الإسلاميون.

لكن الرنتاوي اعتبر في حديث للجزيرة نت أن الانتهاكات التي كان الإسلاميون يتحدثون عنها طوال يوم الاقتراع لم تكن من النوع الذي يمكن أن يفسر الخسارة القاسية التي تعرضوا لها.

وأرجع نتيجة ما حدث لتراجع شعبية الحركة الإسلامية بالأردن، وقال "كنا نتحدث نحن وغيرنا من المحللين عن أن هناك تراجعا للإسلاميين لكننا لم نكن نعرف حجم هذا التراجع ليظهر بقسوة في الانتخابات البرلمانية".

ولفت الرجل إلى أن الإسلاميين تأثروا بعوامل خارجية وداخلية منها أداء حركة حماس في غزة، وتطورات الأزمة العراقية والتراجع الكبير في شعبية الإسلاميين منذ إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

لكنه اعتبر أن أهم الأسباب في تراجع الإسلاميين كان الخلافات الداخلية التي عصفت بهم، وقال إن "الحركة الإسلامية خاضت الانتخابات وهي مهلهلة". وزاد "بتحفظ أقول إن النتائج تشير إلى حجم تيار الصقور في الحركة الإسلامية والذي أقصي من الترشح للمجلس النيابي".

وختم الرنتاوي بالقول إن أحد أسباب خسارة الإسلاميين كان تردد الإخوان في حسم خياراتهم بين التصعيد ضد السلطة، ثم الانحناء المفاجئ أمام ضغوطها.

المصدر : الجزيرة