اللواء المنشق محمد حسين الحاج علي (صورة من يوتيوب)
لم يحظ انشقاق اللواء محمد حسين الحاج علي عن الجيش السوري ولجوؤه إلى الأردن بما يستحقه من الاهتمام. فالرجل إلى جانب كونه أعلى العسكريين المنشقين رتبة, ينحدر من محافظة درعا مهد الثورة السورية على نظام الرئيس بشار الأسد. وقد اختار الأردن وليس تركيا مقصدا للجوء بعد الانشقاق بسبب أحكام الجغرافيا, حيث لا تبعد قريته خربة غزالة إلا بضعة كيلومترات عن حدود الأردن.

وعند الكشف عن انشقاقه في الثاني من أغسطس/ آب 2012 بث "المركز الإعلامي السوري" -وهو أحد مصادر فيديوهات الثورة السورية على الإنترنت- رسالة الحاج علي المتضمنة دوافع الرجل للإقدام على هذه الخطوة.

وقد تضمنت خمس رسائل إحداها إلى المقاتلين في الميدان "أجهزوا على هذه العصابة" الحاكمة, والثانية إلى الشعب "الاستمرار في الثورة حتى إسقاط النظام"، والثالثة إلى سياسيي الداخل "تخلوا عن النظام"، والرابعة إلى أصدقاء سوريا "نشكركم على مواقفكم المؤيدة للثورة وعلى استقبال اللاجئين لكن أهم ما نحتاج إليه هو السلاح"، أما الأخيرة فكانت إلى العسكريين الباقين مع النظام ومؤداها "امتنعوا عن ارتكاب المجازر والتحقوا بالجيش الحر".

ولم يسجل اللواء الحاج علي ظهورا في الإعلام في أيام انشقاقه الأولى مراعاة منه -على ما يبدو- لميل النظام في الأردن إلى عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع نظام دمشق. لكن هذا الأمر ما لبث أن تغير مع تغير سياسة عمان عند استقبالها رئيس الوزراء السوري رياض حجاب الذي كان أرفع سياسي ينشق في 19 أغسطس/ آب.

لم تتضح بعد وضعية اللواء الحاج علي بالنسبة للمعارضة السورية والجيش الحر. لكن تشكيلا سياسيا وميدانيا سوريا أعلن في الثالث من سبتمبر/ أيلول الجاري تعديل اسمه من القيادة العسكرية المشتركة للثورة السورية إلى الجيش الوطني السوري. وقال في بيان في اجتماع موسع بمكان غير محدد لم يحضره عسكريون إنه ينصّب اللواء الحاج علي قائدا لهذا الجيش.

الرؤية السياسية
وعن القدرات القتالية لهذا الجيش قال الحاج علي لوكالة الأنباء الألمانية قبل أيام "إن هناك كثيرا من التشكيلات الموجودة بالداخل وكثيرا من المقاتلين يؤيدوننا ويقفون إلى جانبنا، وكذلك كثيرا من السياسيين والنشطاء". وتابع "الجيش مشروع نواة لبناء الجيش السوري مستقبلا، ولا يمكن إنجازه في يومين أو ثلاثة بطبيعة الحال ولذا يتعذر علينا الآن إعطاء رقم محدد عن حجم القوات الواقعة تحت سيطرتنا".

وتتطابق ذلك مع ما جاء في رؤية مماثلة تحدث عنها رئيس المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر العميد مصطفى الشيخ الذي تحدث عن السعي لإعادة هيكلة "الجيش السوري الحر" وإعادة تسميته لتكون مرضية للأقليات في الداخل ومطمئنة لكل أطياف المجتمع السوري، ومن ثم خلق جسم عسكري مؤسساتي بمعايير عسكرية حقيقية وليست ذراعا لمليشيات القتال المتفرقة هنا وهناك.

ولا يعلم هل كان ذلك ضمن الرؤية التي ظهرت في اللقاء الجامع الذي عقده في الأردن عسكريون منشقون سبق أن لجؤوا إلى تركيا وسوريا ويسعون إلى مأسسة قوات المعارضة في المحافظات السورية وكان اللواء الحاج علي أبرز الحاضرين في الاجتماع.

سيرة ذاتية
تفيد معلومات السيرة المهنية للواء الحاج علي أنه من مواليد درعا/خربة غزالة عام 1954
وأنه تطوع في الكلية الحربية عام 1974، وتخرج منها برتبة ملازم عام 1977، وهو حاصل على دكتوراه في فلسفلة الإستراتيجية القومية من أكاديمية ناصر العليا في مصر.

وقد شارك اللواء الحاج علي في تأسيس كلية الدفاع الوطني في الأكاديمية العسكرية العليا بدمشق عام 2000 وعين مدربا فيها حتى عام 2005.

وقد عين الحاج علي قائدا للواء الميكانيكي لمدة ثلاث سنوات بين عامي 2005 و2008،
ثم عين مديرا لكلية الدفاع الوطني عام 2008 وبقي فيها حتى تاريخ انشقاقه في 2\8\2012.

المصدر : الجزيرة