ظهور حسني  مبارك لم يوقف الشائعات حول تدهور صحته (الفرنسية)
القاهرة-الجزيرة نت
جددت شائعة مرض الرئيس حسني مبارك الجدل حول مستقبل السلطة في مصر خاصة في ظل رفضه تعيين نائب له منذ توليه الحكم عام 1981، فيما حذر مراقبون من نشوب صراعات داخلية في حال الغياب المفاجئ للرئيس.

وتسود الشارع المصري حالة من الارتباك منذ أسبوعين بسبب شائعات مجهولة المصدر عن تدهور صحة الرئيس مبارك (79 عاما)، رغم ظهوره مرتين على شاشات التلفاز وهو يتفقد مشروعات صناعية جديدة.

وبرأي المحلل السياسي الدكتور ضياء رشوان فإن المخرج من هذه الحالة هو تحديد الحزب الوطني الحاكم في مؤتمره العام المقرر فى نوفمبر/ تشرين الثاني القادم اسم مرشحه لرئاسة الجمهورية سواء في انتخابات عام 2011 أو أي انتخابات تجد قبلها، رغم استبعاده حدوث ذلك.

انقلاب حقيقي
وقال رشوان للجزيرة نت إن من حق المصريين أن يعرفوا "من هو مرشح الحزب صاحب الأغلبية في كل شيء لرئاسة البلاد"، منتقدا "الصمت المطبق" لأعضاء الحزب والحكومة تجاه الحديث عن خليفة مبارك.

وأضاف أن هؤلاء المسؤولين سخروا كل جهدهم لنفى شائعات مرض الرئيس ثم انتقلوا للتذكير بإنجازاته، لكن أحدا منهم لم يحاول أن يمضي أبعد من ذلك، فيطرح قضية خلافة الرئيس مبارك التي أثارتها تلك الشائعات.

ضياء رشوان انتقد تجاهل الحديث عن خلافة مبارك (الجزيرة نت)
ورأى المحلل السياسي أن استمرار تجاهل الحزب الوطنى لتلك القضية في ظل موجة الشائعات الكاسحة المتعلقة برئيس الجمهورية وحقيقة تقدمه في السن "يعنى وجود تدبير لانقلاب حقيقي يعد له جيل القيادات الجديدة بالحزب، لتوريث جمال مبارك منصب الرئاسة".

وتتهم المعارضة المصرية النظام بتمهيد الأجواء لنقل السلطة من الرئيس مبارك إلى نجله الأصغر جمال الذي يتولى أمانة السياسات بالحزب الحاكم الذى يتزعمه الرئيس المصري، لكن مبارك ونجله ينفيان ذلك بشدة ويؤكدان على "ديمقراطية السلطة".



بالون اختبار
وترى فريدة النقاش رئيسة تحرير جريدة الأهالي الناطقة بلسان حزب التجمع أن ترويج الشائعة جاء نوعا من اختبار المستقبل، لتولي جمال مبارك السلطة، "في ظل عدم وجود آلية مؤسسية لتحويل السلطة".

واتفق الصحفي النائب المستقل مصطفى بكري مع النقاش، وقال للجزيرة نت إن الشائعة "بالونة اختبار من أطراف النظام لتهيئة الرأي العام للرئيس المقبل، لأن هناك كيانا يمتلك الثروة والنفوذ داخل الحزب الحاكم، لا يمكنه تحمل مفاجأة تحول السلطة بعد الرئيس لتأمين مصالحهم".

وأضاف أن أغلبية الشعب اقتنع بالشائعة لوجود فراغ بالسلطة في مصر واستحالة توقع الرئيس المقبل، إذا ما صدقت الشائعة، وأوضح أن هذا الوضع يقلق القوى المهيمنة داخل الحزب الوطني التي تريد تأمين مستقبلها المادي والسياسي.

تكهنات عديدة في الشارع المصري حول الشائعة ودوافعها (الجزيرة نت)
ولم يستبعد بكري إمكانية وقوف أطراف خارجية وأجنبية "متربصة" وراء ترويج الشائعة "لضرب الاستقرار فى مصر".. مذكرا بتصريحات السفير الأميركي بالقاهرة قبل أسبوعين حول ملاحظته لتدهور صحة مبارك أثناء لقاء جمع بينهما مؤخرا.

وقال إن الولايات المتحدة قلقة على مستقبل النظام فى مصر، وتسعى لاستكشاف المستقبل، وهى تستخدم حقوق الإنسان والمعونة وغيرها أدوات ضغط على البلاد، وأضاف أن البعض يعتقد بوجود صداقة حميمة بين مبارك والإدارة الأميركية، "لكني أؤكد وجود أزمة صامتة بين الجانبين".



الإخوان والشائعة
لكن كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف اتهم جماعة الإخوان المسلمين بترويج الشائعة، واعتبر أن لديهم نوايا شريرة لحرق البلد، و"أنهم يجهزون لترويج 500 شائعة أخرى، بهدف ضرب البورصة ومناخ الاستثمار فى مصر".

وأضاف جبر وهو صحفي مقرب من الحكومة أن لجماعة الإخوان ٢٧ مقرا على مستوى الجمهورية مجهزة بأحدث الأجهزة، وقد جربت الجماعة 20 شائعة هذا العام، منها شائعة الأسلمة والتنصير.

إلا أن الجماعة نفت أي علاقة لها بالشائعة، وقال المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف إن "الإخوان يرفضون الزج بهم لتبرير فشل النظام في إقامة قنوات مصداقية ذات فاعلية مع الشعب، تمنع انتشار مثل تلك الشائعات".

ويقول محللون إن ترويج هذه الشائعة يعود إلى مخاوف الناس من غياب الرئيس لارتباط القدرة على اتخاذ كل القرارات في مصر به وحده، وإن انتشارها السريع يرجع للفجوة في العلاقة بين النظام والشعب التي كانت وراء عدم تصديق الشعب تطمينات الحكومة حتى بعد ظهور مبارك على التلفاز مرتين في أسبوع.

المصدر : الجزيرة