فلسطينيو الداخل في مسيرة العودة إلى قرية الكويكات المهجرة بمناسبة إحياء ذكرى النكبة (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

يؤكد فلسطينيو الداخل رفضهم مخططا إسرائيليا يفرض بديلا للخدمة العسكرية عليهم يعرف باسم "الخدمة المدنية"، ضمن مشروع قانون يعتبرونه بمثابة "إعلان حرب" عليهم. ويتزامن ذلك مع تنامي المطالبات في الشارع الإسرائيلي بفرض الخدمة العسكرية على المتدينين اليهود.

وينظر قادة فلسطينيي الداخل بخطورة بالغة إلى إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  أمس نيته فرض "الخدمة المدنية" على شبابهم ويعتبرونه تصعيدا، ويشددون على أنهم سيسعون لإحباط المخطّط بكل الوسائل.

وذهبت عضوة الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي حنين زعبي إلى القول إن أقوال نتنياهو "إعلان حرب" على فلسطينيي الداخل.

وقالت زعبي في بيان وزعته أمس الأحد إن إسرائيل التي تعلن عن نفسها دولة يهودية وتفرض الخدمة المدنية على مواطنيها العرب بذريعة " توزيع الأعباء"، هي دولة غبية وعمياء وتحاول الاستخفاف بعقولهم ودوس كرامتهم.

وتساءلت: كيف تطالب بتوزيع الأعباء بعدما سلبت الأرض وبنت عليها مستوطنات ومدنا لليهود فقط وتحول دون عودة المهجرين لقراهم؟

وأكدت زعبي أن المشاركة الحقيقية تعني إعادة ملايين الدونمات التي سلبتها إسرائيل وتعيد بناء آلاف المنازل التي هدمتها، مشيرة إلى أن الخدمة المدنية مصطلح بديل للخدمة العسكرية ويهدف إلى فرض مصطلح الولاء على العرب.

مسعود غنايم أكد أن فلسطيني الداخل سيتصدون لفرض الخدمة الوطنية(الجزيرة)

مناهضة وتصدّ
بدوره أكد عضو الكنيست مسعود غنايم أن فلسطينيي الداخل سيتصدون لفرض الخدمة المدنية عليهم بالنضال الجماهيري وبالعمل البرلماني وبالمسار القانوني في نفس الوقت.

ويرى غنايم ضرورة طرح البدائل للخدمة المدنية بصيغتها المقترحة، بحيث تكون خدمة المجتمع العربي هي الهدف الحقيقي.

وأضاف "يتفق الجميع على ضرورة تطوع شبابنا في خدمة مجتمعنا، لكن تساورنا مخاوف من كونها صادرة عن وزارة الأمن".

وتوقع غنايم أن يتمرد فلسطينيو الداخل على الخدمة المدنية المذكورة، إلا إذا تم اعتمادها من خلال وزارتي التعليم والرفاه، ويكون تنفيذها على يد السلطات المحلية العربية كي يطمئنوا أنها خدمة مدنية فعلا لا مآرب أخرى من خلفها.

من جانبه يرى سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المحامي أيمن عودة أن فلسطينيي الداخل يؤيدون التطوع، لكن ليس بالإكراه وليس عبر وزارة الأمن.

وقال "وصلنا الليل بالنهار حتى أحبطنا مخطط الخدمة المدنية، وسنواصل ذلك حتى وإن تم جعله قانونا".

أيمن عودة: أحبطنا مخطط الخدمة المدنية وسنواصل ذلك (الجزيرة)

وكان بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أمس الأحد قال إن نتنياهو يتجه إلى فرض الخدمة  المدنية البديلة للخدمة العسكرية الإلزامية على المواطنين العرب أيضا.

جاء ذلك عقب لقاء نتنياهو بممثلي حركة الاحتجاج التي يقودها ضباط في جيش الاحتياط من أجل توزيع عادل للأعباء والواجبات المفروضة من قبل الدولة على المواطنين.

وأوضح البيان أن نتنياهو عازم على تغيير الوضع الراهن، دون أن يذكر نيته تجنيد اليهود المتدينين الذين يرفضون منذ العام 1948 الخدمة في الجيش لأسباب دينية.

ويشهد الشارع الإسرائيلي تنامي المطالبات بفرض الخدمة العسكرية على اليهود المتدينين الأصوليين والخدمة المدنية على فلسطينيي الداخل، خاصة أن أحزاب اليمين تضغط نحو ذلك بذريعة أن المساواة في الحقوق ينبغي أن تقترن بالمساواة في الواجبات.

وامتنعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن فرض الخدمة العسكرية على المتدينين الأصوليين اليهود لاعتبارات سياسية تتعلق بالائتلاف الحكومي والبقاء في السلطة، حيث تعارض أحزابهم الدينية الخدمة بالجيش.

في المقابل تصدى فلسطينيو الداخل بشدة لمشروع "الخدمة المدنية" الذي طرح عقب هبة القدس عام 2000 لكونها صادرة عن وزارتي الأمن والشرطة، مما يثير شكوكهم في نوايا إسرائيل غير المعلنة وخشيتهم بأن تكون مقدمة للخدمة العسكرية.

المصدر : الجزيرة