ملجأ بابا عمرو  ( الشبكة السورية لحقوق الإنسان لندن)

عندما قتلت القوات السورية نحو 217 شخصا في قصف حي الخالدية بحمص، في وقت سابق من هذا الشهر قال الناشطون في حي بابا عمرو القريب إن الدور جاء على حيهم واتخذوا تدابير لضمان تمكين العالم الخارجي من المشاهدة.

والآن يقول نشطاء إن القصف دمر العديد من المنازل في الحي الفقير الذي يقطنه 80 ألف نسمة، وتحولت المستشفيات الميدانية القليلة التي أقيمت منذ أشهر إلى أطلال، وأضافوا أن طبيبين على الأقل وممرضتين قتلوا في القصف ولم يبق في بابا عمرو سوى طبيبين أو ثلاثة.

ويقول سكان حي بابا عمرو إن كل أربع أو خمس عائلات يتكدسون في منزل واحد حيث يعتمدون على مياه الأمطار التي يجمعونها في الصراع من أجل البقاء بعد أسبوعين من القصف المدمر من قبل القوات السورية ويشاهدون الجرحى من الأصدقاء والأقارب يموتون بسبب نقص الأدوية.

ويقول بعضهم إن الموت جوعا خطر حقيقي ويتهمون العالم بالتخلي عنهم أمام قصف الجيش الذي يقولون إنه أسفر عن مقتل عشرات وإصابة 2000 آخرين بجروح في معقل المعارضة خلال انتفاضة مستمرة منذ 11 شهرا ضد الرئيس بشار الأسد.

من ينجون من القصف فيواجهون نقص الغذاء والمياه الذي يقولون إنه يتفاقم بشكل متعمد بسبب إطلاق قناصة الحكومة النار على خزانات المياه ويشعرون بالخوف من مغادرة المنازل والملاجئ

الموت جوعا 
ومع انعدام فرص الفرار هجرت الكثير من الأسر منازلها في الضواحي ولجأت إلى قلب الحي المدمر بمدينة حمص في غرب الوسط السوري حيث يتجمع عشرات الأشخاص في منازل وشقق سكنية صغيرة.

أما من ينجون من القصف فيواجهون نقص الغذاء والمياه الذي يقولون إنه يتفاقم بشكل متعمد بسبب إطلاق قناصة الحكومة النار على خزانات المياه ويشعرون بالخوف من مغادرة المنازل والملاجئ.

وقال أحد سكان بابا عمرو -ويدعى أبو بكر ويلوذ بمنزل يتألف من غرفتين مع 25 شخصا آخرين- "نجمع مياه الأمطار في الجرار والأوعية وننام بالتناوب البعض خلال النهار وآخرون أثناء الليل بسبب عدم وجود مساحة كافية".

ومضى قائلا "إن النساء اللائي وضعن حديثا غير قادرات على إرضاع أطفالهن بعد أن جفت أثداؤهن من الصدمة".

وقال ساكن آخر في الحي رفض نشر اسمه "نرقب الجرحى وهم يموتون كل ما نفعله هو استخدام قطعة من الملابس لتغطية جراحهم ثم مشاهدتهم وهم يموتون"، وأضاف "لقد فقدنا الكثير من الناس وكل يوم يموت أصدقاء وأقارب أمام أعيننا ليس بإمكاننا فعل أي شيء".

حصار
وفي بعض المناطق بحمص أقام مسلحو الجيش السوري الحر حواجز للتفتيش في محاولة لمنع دخول الجنود والشبيحة الموالين للأسد.

وأغلقت الأسواق بعد نفاد الإمدادات. ويعيش السكان على الباذنجان المخلل والزيتون والخبز الجاف ويقول سكان إن الخضراوات واللحوم أصبحت ضربا من الترف، وقد قطعت خطوط الهاتف والإنترنت.

وفي بابا عمرو يعمل العديد من السكان مزارعين وتجارا، ومن شأن احتشاد الجنود على ضواحي الحي أن يمنع المزارعين من حصاد محاصيلهم. وقال ناشط استخدم اسم ماركس إذا لم يمت الناس من القصف فسوف يموتون من الجوع قريبا.

ويتزايد الغضب أيضا من المعارضة السورية التي يقول السكان إنها تقف موقف المتفرج من المذبحة، وأرسل خالد أبو صلاح الناشط في بابا عمرو استغاثة إلى جماعة المعارضة الرئيسية المجلس الوطني السوري مشبها معاناة مدينته بالقمع العنيف لانتفاضة إسلامية في حماة عام 1982 عندما قتلت القوات الموالية لحافظ الأسد والد بشار ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص.

وقال في شريط فيديو على موقع اليوتيوب وهو واقف أمام منزل تعرض للقصف إن الجميع يتعرضون للقصف ويموتون "نحن نحملكم المسؤولية الكاملة. الشعب قال إن المجلس الوطني السوري يمثلنا والشعب سينزع عنكم الشرعية إذا لم تفعلوا شيئا.

المصدر : رويترز