المصور أنس الحلواني قتل أثناء تصويره الأحداث في حمص

الجزيرة نت-خاص

يقول ناشطو الثورة السورية إن الكاميرا هي أخطر ما يمكن أن تحمله، فهي العدو الأول للسلطة الحاكمة التي تبذل كل ما في وسعها للتعتيم على ما يجري في البلاد، وكان الرئيس السوري بشار الأسد قال لأحد الوفود الشعبية التي قابلته في بداية الثورة إنه لا يعتب على المتظاهرين، وإنما عتبه على من يصور ويرسل تلك المقاطع للفضائيات.

ويرى شباب الثورة أن آلاف المقاطع التي صوروها وثقت لثورتهم وتظاهراتهم، ووثقت كمًّا هائلا من الجرائم والانتهاكات التي شاهدها العالم كله، وكان يمكن أن تمرّ دون أن يعرف عنها أحد.

"المغزى من الاحتجاج والنزول إلى الشارع هو إيصال صوت هؤلاء ومطالبهم إلى النظام والعالم وباقي السوريين، وهنا تكمن القيمة الكبرى لعدسة الكاميرا"، هذا ما قاله أحد الناشطين مستنكرا تعامل النظام مع التصوير وكأنه جريمة، بينما حجب الحقيقة هو الجريمة، وأشار إلى أن المزيد من التعتيم يؤدي إلى المزيد من العنف.

شرارة الثورة
لم يكن عبدو يتوقع حجم ما يمكن أن يحدث عندما وافق على القيام بمهمة التصوير في أول يوم من الاحتجاجات بـدرعا في مارس/آذار 2011، وقال للجزيرة نت "صليت يومها خارج المسجد على غير عادتي وتركت حذائي بجانبي، وعندما سمعت أول تكبيرة بعد انتهاء الصلاة شغلت الكاميرا، كانت تلك أولى لحظات اشتعال الثورة في درعا".

عدسات ناشطي الثورة وثقت آلاف الجرائم والانتهاكات (الفرنسية)
وتحدث عن التقاطه للحظات نادرة وسط دهشته من تزايد أعداد الناس وارتفاع هتافاتهم، ووصولهم من مسجد الحمزة والعباس إلى ساحة الجامع العمري والاشتباك مع الأمن بالحجارة.

وأضاف أنه كان واقفا على طرف التجمع حيث قام رجال الأمن باختطاف بعض الشباب، وكان هو أحد هؤلاء، إذ هاجمه أربعة من الأمن وبدؤوا بضربه وأخذوا منه الكاميرا، وأعرب عن الضيق الكبير الذي يراوده إلى الآن كلما تذكر فقدان الفيديو الذي وثق به الشرارة الأولى في درعا، واصفا ذلك بالخسارة الفادحة.

ويستذكر عبد الرحيم درويشة المحاولة الأولى قبل عام لبث مظاهرة مباشرة من مدينة بانياس في محافظة طرطوس عبر قناة الجزيرة، حيث نجح مع رفاق آخرين في نقل صور لم تكن واضحة كفاية لبضع دقائق، وواجهتهم خلالها مشاكل تقنية عديدة، حاولوا بعدها البحث عن حلول لها وقاموا بتدريب آخرين بمناطق أخرى، إلى أن أصبح هناك أكثر من مائتي نقطة للبث المباشر في أنحاء سوريا.

وكان عبد الرحيم الذي غادر إلى تركيا من أوائل من بدؤوا بذكر تاريخ ومكان كل مقطع يصوره، وقال إن عددا من رفاقه هرب خارج البلاد، وبعضهم في المعتقل منذ شهور طويلة، وآخرين ملاحقون من قبل الأمن.

قتل الشهود
نزار ورامي وأحمد وفرزات وقائمة طويلة تتضمن ثلاثين اسما قتلوا على امتداد سوريا لأنهم حملوا الكاميرات، واختطفهم الموت وهم يرصدون القتل والقصف والخراب، معظمهم شباب ناشطون وبعضهم صحفيون محترفون تسللوا إلى سوريا كالفرنسي ريمي أوشليك وأربعة صحفيين جزائريين ومصور قناة الجديد علي شعبان.

كل واحد من هؤلاء شهد نهاية مروعة، خالد محمود قبيشو مصور اعتقل وأعدم ميدانيا بحسب الناشطين ثم دهسوا رأسه بدبابة في إدلب يوم 17 أبريل/نيسان الجاري.

الناشطون يرون أن آلاف المقاطع التي صوروها وثقت لثورتهم وتظاهراتهم

أما أنس الحلواني فبقي ينزف ست ساعات في شارع بـحمص دون أن يتمكن أحد من مساعدته، حيث كان يقوم مع صديق له بتصوير القصف فقتلا معا، بينما لفظ خلدون خليفة أنفاسه وهو يحمل كاميرته ويقول "إطلاق نار كثيف في درعا المحطة" في مارس/آذار الماضي.

الناشطون قاموا بنشر مقاطع الفيديو التي التقطها المصورون في لحظاتهم الأخيرة، ومنها ما صوره عمر كعكة في دوما بريف دمشق والذي كان حريصا على حضور التظاهرات كلها وإن كانت صغيرة، ثم أصيب في إحداها وفارق الحياة بعد فترة، أما ماجد الشيخ من اللاذقية فاعتقلوه يوما واحدا فقط ليسلموه جثة هامدة.

ولا توجد أرقام فيما يخص أعداد المصابين، لكن العديد من الناشطين تحدثوا للجزيرة نت عن مصورين جرحى برصاص قناصة أو شظايا قذائف، فهذا علاء مصور من حي الخالدية بحمص يعاني من رصاصة أصابته في رقبته ويتم علاجه الآن بوسائل بدائية.

وذكر الناشط خالد أبو صلاح أن هناك من قتل من رفاقه المصورين مثل رامي وباسل السيد، فيما أصيب كل من عبد العزيز النهار ووائل الحمود وتم تهريبهما إلى خارج سوريا ولا يزالان يتلقيان العلاج.

وعن تعمد الأمن إطلاق النار على المصورين، قال سامي إنه ورفيقه نجوَا من رصاص القناصة أثناء تصويرهما للمظاهرات بمدينتهم في ريف دمشق أكثر من مرة خلال الأسبوع الأخير، حيث أخطأهما الرصاص المصوب نحوهما بمسافة صغيرة، إذ أصبحت نيران الأمن تستهدف البناء المهجور الذي يقفون على سطحه للتصوير.

المصدر : الجزيرة