المسؤولون في إسرائيل يتخوفون من وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر
(الجزيرة-أرشيف)


وديع عواودة-حيفا

تتزايد مخاوف إسرائيل الرسمية تجاه عودة المصريين لميدان التحرير وتجدد الاحتجاجات في مصر ضد المجلس العسكري، متخذة في أغلب الأحيان أسلوب التحذير حيال احتمال صعود الإسلاميين وإلغاء معاهدة كامب ديفد للسلام بين إسرائيل ومصر.

فقد قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس إن هناك احتمالات كبيرة بأن تغمر البلدان العربية موجة إسلامية معادية للغرب وإسرائيل ولقيم الليبرالية.

وردا على دعوات مراقبين له بضرورة استعجال التسوية مع الفلسطينيين لتقليل مخاطر انعكاسات الثورات العربية على إسرائيل، أوضح أن "على إسرائيل أن تبدي حذرا وعدم تقديم  تنازلات عجولة"، معتبرا أن توجهها الحذر واليقظ والمسؤول هو التوجه الصحيح.

بنيامين بن إليعازر حذر من صدام متوقع
مع مصر (الجزيرة)
تحذيرات
من جانبه أشار رئيس الكنيست رؤوبين ريفلين إلى أن إسرائيل لن تسمح بتحوّل سيناء لمنطقة "إرهاب" وحرب، معتبرا أن امتحان السلام مع مصر ما زال بعيدا عن الانتهاء.

وأضاف -خلال حفل إحياء ذكرى حرب السويس اليوم- أن إسرائيل ملتزمة باتفاقية السلام مع مصر لكنها ملتزمة أيضا بواجبها بالدفاع عن مواطنيها.

أما وزير الدفاع الأسبق بنيامين بن إليعازر فحذر من صدام متوقع مع مصر على المدى البعيد، داعيا لعدم تقليص ميزانية الجيش.

وخلال جلسة اللجنة المالية في الكنيست دعا بن إليعازر -المعروف بصداقاته مع نظام حسني مبارك- لعدم تغيير تصنيف ميزانية الأمن في سلم الأولويات.

كامب ديفد
ودعا قائد أركان الجيش بيني غانتس لأخذ احتمال إلغاء مصر لاتفاقية كامب ديفد بالحسبان.

وأبدى غانتس والمؤسسة الأمنية مخاوف من سقوط حكم المجلس العسكري وصعود الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم. 

وكشفت صحيفة "معاريف" الأربعاء الماضي عن أن حكومة إسرائيل بحثت التقديرات الاستخباراتية حيال احتمالات إلغاء معاهدة كامب ديفد، وترى أن الإخوان المسلمين "ليسوا معنيين بالمواجهة مع إسرائيل".

لكن مراقبين ومسؤولين أمنيين سابقين يبدون خشيتهم من انعكاسات ميدان التحرير على إسرائيل ومن اعتلاء الإسلاميين سدة الحكم في مصر، خاصة فيما يتعلق بسيناء وقطاع غزة.

الإخوان المسلمين
ودعا الجنرال في جيش الاحتياط عوزي ديان إسرائيل للاستعداد للاحتمال المتوقع والأسوأ المتمثل بصعود الإسلاميين إلى سدة الحكم وبتبعاته على غزة، داعيا لاستعجال بناء السياج الحدودي مع سيناء.

ويتوافق مع رؤيته هذه رئيس الموساد الأسبق داني يتوم الذي حذر من حالة فوضى في سيناء المجاورة ومن تدهور محتمل بالعلاقات مع إسرائيل في حال استهدفت هذه قطاع غزة مجددا.

وشدد يتوم في حديث للإذاعة العبرية العامة أن "الثورة المصرية الثانية" تجسد تحدّيا أمنيا لإسرائيل نظرا لاحتمالات فوز الإخوان المسلمين في الانتخابات.

في المقابل يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية البروفيسور مصطفى كبها، أن مصمّمي الرأي العام في إسرائيل يبالغون في إبراز المخاوف من إمكانية تسلم الإخوان المسلمين مقاليد الحكم في مصر.

وقال كبها -للجزيرة نت- إن هؤلاء لا يسارعون لإبراز المخاوف الأساسية وهي الخوف من الإرادة الشعبية العامة المعارضة والمناوئة لإسرائيل واتفاقية السلام معها منذ إبرامها.

 حجاي إيرليخ: إسرائيل تخشى سيطرة
التيار الإسلامي على الحكم (الجزيرة)
ويؤكد المحاضر الجامعي المختص بالعلاقات المصرية الإسرائيلية البروفسور حجاي إيرليخ أن إسرائيل تخشى النتائج المحتملة للثورة المتجددة، وهي سيطرة التيار الإسلامي على الحكم وازدياد "التطرف الإسلامي" في غزة وتسخين جبهتها، ومن فوضى في سيناء.

وردا على سؤال من الجزيرة نت يعتبر إيرليخ أن "ميدان التحرير الحالي إسلامي التوجه ويسعى لإعادة إنتاج مصر بهدي حسن البنا والسيد قطب، بعكس ما كان في ديسمبر/كانون الثاني الماضي حينما عجّ الميدان بالشباب المتطلعين لتكرار تجربة سعد زغلول".

ويشير إلى أنه وعلى العكس من احتجاجات ميدان التحرير الأولى نسمع اليوم شعارات تندد بالغرب وإسرائيل.

ويرى إيرليخ أن مصر كانت دائما تمثل القول الفصل في العالم العربي باعتبارها الشقيقة الكبرى.

ويتابع أن المخاوف الإسرائيلية "حقيقية وغير مبالغ فيها، فميدان التحرير سيقرر مصير المنطقة برمتها".

المصدر : الجزيرة