العاصفة الجوية صاحبتها رياح شديدة وأمطار غزيرة وسقوط كثيف للثلوج (الجزيرة نت)
محمد النجار-عمان

شلت العاصفة الجوية التي تضرب الأردن ودولا أخرى بالمنطقة الحياة بشكل شبه كامل في المملكة التي عانت بسبب الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة والعاصفة الثلجية التي تؤثر على البلاد منذ فجر الأربعاء ويتوقع استمرارها حتى مساء الخميس.

ومنذ مساء الأحد الماضي عاشت مختلف مناطق الأردن تحت تأثير منخفض جوي عميق بدأ برياح عاصفة وصلت سرعتها إلى أكثر من 120 كلم في الساعة، تبعها سقوط أمطار بشكل متواصل وصف بأنه الأكبر من حيث الكميات منذ ربع قرن تقريبا، في حين عمت الثلوج مختلف المناطق بما فيها المناطق المنخفضة نسبيا التي تشمل غالبية مناطق المملكة.

وقال الخبير في الأرصاد الجوية ومدير موقع "Arabia weather" محمد الشاكر إن هذا المنخفض الجوي العميق كان متوقعا منذ أسبوعين بعد أن جرى رصد وجود مرتفع جوي على دول قارة أوروبا وهو ما أعطى مؤشرات على منخفض جوي عميق في منطقة الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.

وأضاف الشاكر للجزيرة نت أن "مثل هذا المنخفض تشهده المملكة ودول المنطقة مرة كل 7 إلى 10 سنوات، ولا تعبر شدته عن تغير في معادلات الطقس في الأردن ودول المنطقة".

وحسب الشاكر فإن العاصفة الثلجية الأشد عبرت الأردن مساء اليوم الأربعاء ويتوقع أن تؤثر على كافة المملكة حيث ستتساقط الثلوج على معظم المناطق، وأن درجات الحرارة ستنخفض إلى ما دون الصفر المئوي في العديد من المناطق.

العديد من الدوائر الحكومية في الأردن تعطلت بسبب العاصفة الجوية (الجزيرة نت)

تعامل جيد
واعتبر الخبير في الأرصاد الجوية أن التحذير المبكر من هذا المنخفض أدى لتعامل الجهات المختصة معه بشكل جيد مما قلل من أضراره، إضافة لمعرفة المواطنين المبكرة به.

وأدى المنخفض الجوي إلى شل الحياة في المملكة، حيث أعلنت الحكومة تعطيل الدوائر الرسمية يومي الأربعاء والخميس باستثناء وزارات الداخلية والمياه والأشغال العامة والبلديات وأمانة عمان الكبرى والبنك المركزي الأردني.

وقد قررت وزارة التربية والتعليم تأجيل امتحان الدراسة الثانوية (التوجيهي) ليومي الأربعاء والخميس، كما عطلت غالبية الجامعات طلابها وأجلت الامتحانات النهائية للفصل الأول.

كما شلت الحالة الجوية العاصفة الحملات الانتخابية على مدى الأيام الماضية، بعد أن اقتلعت الرياح والأمطار والثلوج اللافتات وصور المرشحين ناهيك عن مقرات انتخابية، في حين تأجلت الحملات في مناطق عديدة بفعل الحالة الجوية.

ولم يسجل خلال الأيام الماضية أي حالة وفاة نتيجة الحالة الجوية أو حوادث السير على الرغم من إغلاق العديد من الطرق الرئيسية والفرعية في العاصمة وغالبية المدن الأخرى، كما أدت هذه الحالة لقطع طريق اوتستراد عمان الزرقاء بسبب السيول التي غمرت جسرا يصل بين المحافظتين.

العاصفة تسببت في إغلاق العديد من الطرق الرئيسية بغالبية مدن المملكة (الجزيرة نت)

رضا متفاوت
وبدا أن رضا الشارع الأردني عن تعامل الأجهزة الحكومية متفاوتا، فبينما كانت درجة الرضا جيدة عن أداء أجهزة الدفاع المدني والأمن العام وطواقم الأشغال العامة والبلديات وأمانة عمان الكبرى، ظهرت انتقادات حادة للبنية التحتية لا سيما في العاصمة عمان.

فقد أدى قطع العديد من الطرق الرئيسية والأنفاق في العاصمة بفعل المياه التي غمرتها إلى موجة من الانتقادات، وظهرت أجهزة الحكومة وهي تتبادل الاتهامات عن هذه الحالة.

فقد انتقد رئيس الوزراء عبد الله النسور التصميم الهندسي للأنفاق التي تعطلت غالبيتها العظمى يوم الثلاثاء، وظل بعضها معطلا حتى مساء الأربعاء.

وتبادلت أجهزة أمانة عمان وشركة "مياهنا" المسؤولة عن شبكة المياه والصرف الصحي المسؤولية عن الفيضانات في الشوارع والأنفاق بسبب عدم قدرة شبكة الصرف الصحي على استيعاب كميات المياه المتدفقة لها، في حين ظهر مسؤولون من أجهزة مختلفة على وسائل الإعلام وهم يبررون الخلل الكبير في الشوارع بكميات الأمطار وسرعة الرياح وشدة العاصفة الثلجية.

رسائل سياسية
وعلى غرار كل الأحداث في الأردن لم تمر العاصفة الجوية دون رسائل سياسية، فقد أعلن أمين السر العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد عقل عن تشكيل فرق إنقاذ من أبناء الجماعة إضافة إلى فتح كل مقرات الإخوان للمتضررين من العاصفة الجوية.

كما انتشر نشطاء من حراكات شعبية وشبابية في مناطق مختلفة لمساندة أجهزة الأمن العام والدفاع المدني في مهمتهم، في رسالة عبر عنها أحد النشطاء بأن رسالة الحراكات هي البناء وليس النقد ورفع الشعارات فقط.

المصدر : الجزيرة