مجموعة من اللاجئين تمت إعادتهم لبعض المعسكرات بشرق السودان (الجزيرة)

عماد عبد الهادي- الخرطوم

ما زال المتاجرون بتهريب البشر عبر الحدود السودانية مع كل من إريتريا وإثيوبيا ومصر يقضون مضاجع السلطات السودانية القائمة على مكافحة هذه الظاهرة المحرمة دوليا, دون أن تنجح في وضع حل ناجع لها.

ويبدو أن اتساع دائرة ما تسمى "الجريمة المنظمة" أجبر حكومة ولاية كسلا شرقي السودان, على التوجه لإصدار تشريعات جديدة, قد تكون حلا ولو مؤقتا.

فقد دفعت حكومة الولاية إلى الحكومة المركزية بمشروع "قانون لمكافحة الاتجار بالبشر" لأجل اعتماده، على خلفية تفشى هذه الظاهرة بأوساط معسكرات اللاجئين من دول الجوار التي تتركز بتلك الولاية.

وينص مشروع القانون على تشديد العقوبات على المتورطين في عمليات الاتجار بالبشر لتصل العقوبة القصوى إلى الإعدام.

الأزهري: القانون وحده لا يكفي (الجزيرة)

ويعتبر مراقبون أن القانون يشكل اعترافا صريحا من حكومة الولاية بوجود هذه الظاهرة، وباتساع دائرة الجرائم المصاحبة لها داخل وحول معسكرات اللاجئين والمتسربين عبر الحدود الشرقية للبلاد.

ويبرر نائب والي ولاية كسلا وزير الزراعة مجذوب أبو موسى مجذوب إصدار التشريع بأن "تهريب البشر بلغ مستوى كبيرا ولابد من قانون رادع للمتورطين".

تأخر
ويشير الناشط الحقوقي محمود إسماعيل الأزهري إلى تأخر مسؤولي الولاية الحدودية في إصدار التشريعات الكفيلة بمعالجة هذه الظاهرة والحد من تفاقمها.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن القانون وحده لا يكفي لمحاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها "لأن المطلوب هو تكاتف جهود الجهات الأمنية والرقابية, وإحكام التنسيق مع إدارات معسكرات اللاجئين".

وكانت معتمدية شؤون اللاجئين بالسودان وصفت الظاهرة في وقت سابق من هذا العام بأنها خطيرة للغاية، مشيرة إلى وجود "شبكات ومنظمات تعمل في ولايات شرق السودان مع دولتي إثيوبيا وإريتريا باستخدام التكنولوجيا الحديثة في عملها وتوزيع الأدوار بين أفرادها".

العميد فرج: القوانين الموجودة تكفي
لو تم تفعيلها (الجزيرة)

قوانين
في المقابل يرى العميد شرطة متقاعد آدم فرج أن القوانين الموجودة حاليا تكفي لمحاربة الظاهرة وردع المتورطين "إذا ما تم تفعيلها ودعم عناصر الشرطة بالتجهيزات والوسائل المطلوبة".

وأشار إلى أن قانوني الجوازات والجمارك السودانيين كفيلان بحسم الظاهرة إذا تمت معالجة مشكلة انعدام الرقابة على الطرق والمسالك الحدودية بين السودان ودول الجوار "التي تمتد من ولاية النيل الأزرق إلى أقصى شرق منطقة جنوب طوكر على حدود إريتريا".

وقال للجزيرة نت إن القوانين الموجودة بحاجة إلى تفعيل ووسائل مساعدة "إذ ليس من جدوى من استصدار قانون جديد فقط على الورق" مشيرا إلى أن ما يحدث في شرق السودان ليس اتجارا بالبشر بالمعنى المفهوم بل "عمليات تهريب واسعة ومنظمة لأشخاص لداخل البلاد وإيصالهم لدول مجاورة عبر الأراضي السودانية بصورة غير قانونية".

المصدر : الجزيرة