أميرلاي عرف بأفلامه التي تنتقد النظام في سوريا خاصة فيلمه "طوفان في بلاد البعث" (الجزيرة)
تحت عنوان "ما تستطيعه السينما" تتواصل في العاصمة البلجيكية بروكسل تظاهرة أيام السينما السورية، وتشمل عروضا لأفلام تسجيلية وروائية ونقاشات حول الإنتاج السينمائي بين جيل عمل تحت رقابة النظام السوري وجيل آخر "انفجرت إنتاجاته خلال الثورة، كأنه كان شيئا مخنوقا تحت الأرض"، بحسب تعبير أحد المنظمين.
 
وتستضيف التظاهرة أفلاما بكاميرا ناشطين سوريين منخرطين في الاحتجاجات في بلادهم، وإنتاجات أخرى مثل أفلام الكرتون وأفلام الفيديو، وقال المنظمون إن هذه الإنتاجات بمثابة "انفجار فني".
 
وتقول المخرجة الوثائقية السورية هالة العبد الله، المشاركة في التظاهرة إن الإنتاج الفني للجيل الجديد المواكب للثورة "يحدث بطاقة كبيرة جدا.. وكأنها شيء كان مخنوقا تحت الأرض".
 
وقدمت العبدالله من مهرجان "تورونتو"، حيث عرضت فيلمها الوثائقي الجديد عن الرقابة وحرية التعبير عبر فن "الكاريكاتير"، لكن الجمهور لم يسألها عنه بقدر اهتمامه بمعرفة ما يحدث في بلدها، كما تقول، معلقة إن "هذا طبيعي وصحي، حتى لو تعرض الإنتاج الفني بهذه الطريقة للظلم".

وعرض في افتتاح التظاهرة فيلم قصير للمخرج الشاب باسل شحادة، الذي قتل في قصف الجيش السوري لحمص قبل أشهر، وفيلم آخر أنجزه ناشطون سوريون بينهم المخرج تامر العوام الذي قتل في قصف للقوات السورية النظامية على مدينة حلب الأحد الماضي، والفيلم يربط زمنين دمويين قاست فيهما مدينة حماة عنف النظام السوري، عبر شهادة من عايشوهما بين 1982 و2011.

وتشتبك حوارات التظاهرة بين واقع البلاد الحالي والسينما، عبر حوارات لنشطاء وسينمائيين وكتاب. وتصدر الافتتاح، الذي أقيم مساء الجمعة في قصر الفنون الجميلة ببروكسل، تكريم للمخرج السوري عمر أميرالاي، الذي رحل في فبراير/ شباط 2011 قبيل اندلاع التحركات الشعبية.

وجاء التكريم على لسان من كان لصيقا بحياة أميرالاي وبتجربته السينمائية، إذ وصف المخرج السينمائي السوري أسامة محمد إنتاج أميرالاي الفني بأنه مركب "تراجيدي-كوميدي"، وقال إنها طريقته "التي يواجه بها قوة السلطة ويرديها".

لكن هذه الطريقة انسحبت أيضا على حياة المخرج نفسه، الذي عرضت التظاهرة آخر أفلامه "طوفان في بلاد البعث"، وكان قد تعرض للاعتقال بسبب بثه تلفزيونيا. وخلال التقديم للفيلم، قال أسامة محمد إن التحقيق مع المخرج كان عبارة عن "مشاهدة الفيلم ونقاشه مع ضابط كبير في الأمن"، ليتردد ضحك الجمهور في الصالة.

كما تعرض التظاهرة فيلم "نجوم النهار" لأسامة محمد، ولأميرالاي أيضا "الحياة اليومية في قرية سورية"، وكلاهما ممنوعان رقابيا، ولهالة العبد الله فيلمي "أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها" عن معتقلين سابقين، و"إذا تعب قاسيون" عن مواطنها الشاعر الراحل محمد الماغوط، إضافة لفيلم محمد علي أتاسي "ابن العم" عن المعارض السوري رياض الترك، الذي اعتقل سنوات طويلة في زنزانة انفرادية.

وقالت فابيان فرستراتن، مديرة مركز "صالات سكاربك" الفني المشاركة في التنظيم، إن فكرة التظاهرة كانت عبارة عن "إرادة"، لكنها تحولت إلى "حاجة مستعجلة" لتقديم السينما السورية في ظل الاحتجاجات الشعبية المشتعلة منذ مارس/آذار 2011.

المصدر : الفرنسية