الجماعة الليبية المقاتلة تنظيم إسلامي جهادي أسسته عناصر ليبية سبق أن نشطت في أفغانستان ويطلق عليهم الأفغان الليبيون.

بدايات التأسيس
تأسست داخل ليبيا في عقد الثمانينيات من القرن الماضي جماعات جهادية كان من أوائلها جماعة تأسست بقيادة الشيخ علي العشبي عام 1982 مع ثمانية من رفاقه وما لبثت أن فككتها الأجهزة الأمنية الليبية واغتالت عناصرها التسعة. كما أسس عوض الزواوي عام 1989 جماعة جهادية تدعى حركة الجهاد فاعتقل ولا يزال مسجونا. وأسس محمد المهشهش الملقب بـ"سياف ليبيا" عام 1989 حركة الشهداء الإسلامية.

أفغانستان والتأسيس الفعلي
انتقل العديد من الشباب الليبي ذي التوجه الجهادي إلى أفغانستان ملتحقا بتنظيم الاتحاد الإسلامي الذي يترأسه القائد الأفغاني عبد الرسول سياف. وقد نشط هؤلاء الليبيون في معسكر يعرف بمعسكر سلمان الفارسي في منطقة من مناطق القبائل الباكستانية على الحدود مع أفغانستان. كما نشطوا في معسكرات أخرى في قندهار وخوست وغيرهما.

وفي 1990 أعلن في السر عن تأسيس الجماعة الليبية المقاتلة التي كان من أبرز أهدافها عودة عناصرها إلى ليبيا والإطاحة بالعقيد معمر القذافي.

المواجهة مع الحكومة الليبية
كشف الأمن الليبي منتصف 1995 وجود تنظيم جهادي بعدما داهم مزرعة في ضواحي بنغازي كانت تؤوي العديد من أعضاء الجماعة الليبية المقاتلة. فاضطرت الجماعة إلى الظهور للعلن وإصدار أول بيان لها بتاريخ 17 أكتوبر/ تشرين الأول 1995.

العودة إلى أفغانستان
ومع الضغط والمتابعة والملاحقة والسجن اضطرت الجماعة إلى الخروج من ليبيا والعودة إلى أفغانستان. وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، خرج عناصر الجماعة من أفغانستان لكن الجيش الأميركي استطاع أن يعتقل أبرز قادتها.

فتم اعتقال أمير الجماعة عبد الله الصادق في تايلند عام 2004 واعتقل نائبه أبو حازم ودخل سجن بغرام، كما اعتقل المسؤول الشرعي أبو المنذر عام 2004 في هونغ كونغ، وقد سلمهم الأميركيون إلى ليبيا.

الجماعة وتنظيم القاعدة
لم تندمج الجماعة منذ تأسيسها بتنظيم القاعدة مع أن بعض الليبيين ناشطون في هذا التنظيم ومن بينهم أبو الليث الليبي الذي يقال إن اسمه الحقيقي هو عمار الرقيعي الذي لقي مصرعه يوم 29 يناير/ كانون الثاني 2008 في شمال إقليم وزيرستان بباكستان أثناء هجوم شنته طائرة أميركية بدون طيار من طراز "بريديتور".

وقد أعلن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بداية نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 عن انضمام الجماعة الليبية المقاتلة إلى تنظيم القاعدة.

المفاوضات مع الحكومة الليبية
منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 دخل عناصر الجماعة المسجونين في ليبيا في حوار مع الحكومة الليبية ترعاه مؤسسة القذافي للتنمية برئاسة سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي وبرعاية ثلاثة أجهزة أمنية ليبية هي الاستخبارات العسكرية والأمن الخارجي والأمن الداخلي.

وقد شاركت شخصيات ليبية ذات التوجه الفكري الإسلامي مثل الدكتور علي محمد الصلابي وعضو الجماعة الإسلامية المقاتلة السابق نعمان بن عثمان في هذا الحوار، كما كانت قيادة الجماعة داخل السجون أبرز طرف فيه. ونتيجة للحوار التصالحي أعلن يوم 24 فبراير/ شباط 2008 عن وشك الإفراج عن ثلث المعتقلين من الجماعة.

المصدر : الجزيرة