هناك 17 جامعة أهلية يدرس فيها آلاف الطلاب والطالبات داخل الصومال (الجزيرة)

عبد الفتاح نور-بوصاصو

بعد انهيار الحكومة الصومالية المركزية، تصدرت الساحة التعليمية جامعات أهلية تولت زمام مبادرة التعليم العالي أواخر التسعينيات لتسد الفراغ التعليمي القائم، لكن هذه الجامعات تواجه عقبات عدة.

ويعود تاريخ أول جامعة صومالية إلى عام 1970، عندما تحول المعهد العالي للقانون والاقتصاد إلى الجامعة الوطنية، بدعم من قبل جامعة بدوفا الإيطالية، وكانت الجامعة الوطنية هي الوحيدة في البلاد حتى انهيار حكومة سياد بري.

واليوم يعمل داخل الصومال 17 جامعة أهلية وفق وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي، وهي موزعة بكل الأقاليم، وتؤدي الدور التعليمي في مجتمع ظل يعاني حروبا أهلية طيلة العقدين الأخيرين.

وفي خضم الحروب الأهلية والاقتتال الداخلي، يلجأ الآباء لحث أبنائهم على تكملة المشوار التعليمي لصرف أنظار الجيل الناشئ عن المشاركة بالأزمات الداخلية.

أبو بكر: التعليم يعد أملاً للشعب الصومالي الذي عانى من ويلات الحروب الأهلية (الجزيرة)

أمل
وتعتبر جامعة مقديشو أول جامعة صومالية لعبت دوراً بارزاً في دمج الأجيال ضمن مشاريع تعليمية هادفة، كما يقول رئيسها البروفسور علي الشيخ أحمد أبو بكر.

ويضيف أبو بكر للجزيرة نت أن التعليم الجامعي "يعد أملاً للشعب الصومالي الذي عانى من ويلات الحروب الأهلية ووصل إلى مرحلة اليأس.. لكن الجامعات لعبت دوراً مهماً في بث روح التفاؤل لدى المجتمع الصومالي من جديد والبدء في بناء مستقبل جديد للشعب الصومالي".

ويرى أبو بكر أن التعليم قادر على توجيه طاقات الشعب الصومالي نحو بناء الوطن والشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتق كل مواطن.

ويضيف "وكدليل عملي على ما أقول فإن جامعة مقديشو وحدها تفتخر اليوم بتخريج كوادر متعلمة تقود مؤسسات اقتصادية وتعليمية وإنسانية، وما زالت الجامعة تخرج المزيد من الكوادر في مختلف التخصصات".

فارح: التعليم الجامعي ساهم في عدم الالتحاق بجامعات خارجية (الجزيرة)

من جانبه يرى رئيس جامعة بوصاصو د. محمد علي فارح أن التعليم الجامعي الذي ظهر بعد انهيار الحكومة ساهم في توطين التعليم وعدم الالتحاق بالجامعات الخارجية، وساهم أيضاً في وقف هجرة العقول المثقفة مما ساعد في تطوير أداء العملية التعليمية.

ويضيف أن وجود الجامعات الأهلية بالساحة التعليمية وفّر قدرا كبيرا من الوظائف لحملة الدرجات الأكاديمية المرموقة.

وأشار فارح بحديثه للجزيرة نت إلى أن المجتمع الصومالي بدأ يلتحق بالجامعات الموجودة داخل البلاد "وهذا دليل على نضج ووعي كاملين تجاه التلقي الأكاديمي ودوره في تغيير المجتمع نحو الأفضل".

عقبات
وعلى الجانب الآخر، يرى مدير التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم بحكومة بونتلاند عبد الله علي جامع أن التعليم الجامعي بالصومال عموماً يواجه عدة تحديات هي عقبة كؤود أمام تطوره.

ولخص جامع بحديثه للجزيرة نت هذه العقبات في "ندرة الكوادر التعليمية، بالإضافة إلى غياب المناهج الدراسية مع قلة في الموارد المالية للجامعات، وهي مشكلة حقيقية أمام سير التعليم العالي في الصومال".

ندرة الكوادر التعليمية وقلة الموارد المالية عقبات أمام التعليم الجامعي (الجزيرة)

ولفت إلى عدم وجود تنسيق بين الجامعات الأهلية بالصومال، مشيرا إلى أن الحكومة تسعى إلى خلق أرضية تفاهم مشتركة بين الجامعات الأهلية العاملة بالصومال.

وأضاف أن التعليم مسؤولية مشتركة بين جميع الجامعات، ولا يمكن لأي جامعة أن تعمل بمعزل عن باقي الجامعات نظراً للقواسم المشتركة بينها "والتي تتمثل بخدمة الشعب الصومالي المنكوب".

يٌذكر أن 320 طالباً هم مجموع الطلاب من خريجي المدارس الثانوية الأهلية، الذين وجدوا منحا دراسية بالمراحل الجامعية خارج الصومال عام 2011 وفق إحصائيات مظلة التعليم الأهلي بالصومال.

المصدر : الجزيرة