اعتصام أنصار حازم أبو إسماعيل أمام مقر لجنة الانتخابات الرئاسية السابقة (الجزيرة نت-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

في خضم الجدل السياسي المتصاعد بمصر، عاد إلى الواجهة الحديث عن حركة "حازمون" وغيرها من الحركات التي ارتبطت في ذهن المصريين بالشيخ حازم أبو إسماعيل، وذلك بعد اتهامات للحركة بالمشاركة في حصار مدينة الإنتاج الإعلامي والهجوم على مقر حزب الوفد المعارض قبل أيام.

وسائل الإعلام المحلية، خصوصا تلك التي لا تخفي موقفها الرافض لوصول الإسلاميين إلى سدة الحكم، تبارت في توجيه الاتهامات إلى حركة "حازمون" واعتبرت أنها نفذت تعليمات للشيخ حازم، المرشح الرئاسي السابق، تقضي باستهداف القوى المعارضة لتيار الإسلام السياسي.

ومع أن أبو إسماعيل جاهر بالمشاركة في حصار مدينة الإنتاج الإعلامي لتوجيه رسالة إلى الفضائيات التي يرى أنها تنحاز ضد الرئيس محمد مرسي والتيار الإسلامي بشكل عام، فإن الإعلام المحلي في مجمله لم يصدق الرجل عندما نأى بنفسه عن الهجوم على مقر حزب الوفد أو ما تلاه من حصار لم يدم طويلا لمركز شرطة الدقي غير البعيد عن مقر الحزب.

الجزيرة نت حاولت البحث في أصل حركة "حازمون" ونشأتها ومدى ارتباطها بالشيخ حازم، فكانت النتيجة أنها واحدة من عدة حركات تعبر عن الارتباط بفكر وشخص الداعية الإسلامي الشهير، وإن كانت ربما الأكثر شهرة مقارنة بحركات أخرى أبرزها "لازم حازم" و"طلاب الشريعة" و"صامدون" و"أحرار" إضافة إلى "كان فين أبو إسماعيل قبل الثورة؟".

حربي: حركة "حازمون" لم تكن مرتبطة بحازم أبو إسماعيل (الجزيرة نت)

"لازم حازم"
البحث في هذه الحركات وما تحمله من أفكار كان مثيرا بنفس القدر الذي شكلته اللحظة التي بدا فيها أبو إسماعيل المرشح الأوفر حظا للفوز بأول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وهو ما استمر لاحقا عندما استبعد من سباق الرئاسة بدعوى أن والدته تحمل الجنسية الأميركية الأمر الذي يصر الشيخ على نفي صحته.

فالقائمون على هذه الحركات والقريبون منها يؤكدون أن عضويتها ليست قاصرة على السلفيين كما يعتقد الكثيرون، بل إنها تضم كثيرا من غير المتدينين حيث تجمع في داخلها ما بين بعد ديني يرغب في تطبيق الشريعة وآخر ثوري يطالب بتغيير حقيقي وسريع بعد ثورة 25 يناير.

وخلال فترة ترشح حازم أبو إسماعيل للرئاسة برزت إلى الواجهة حملة "لازم حازم" التي ساندت ترشحه ونظمت العديد من فعاليات التأييد، وبعد ذلك العديد من فعاليات الاعتراض على استبعاده من السباق على يد اللجنة العليا للانتخابات.

ثم ظهرت حركة "حازمون" التي يؤكد مؤسسها للجزيرة نت أن ظهورها الحقيقي كان مع اندلاع شرارة ثورة 25 يناير عندما تلاقى عشرات الشباب على فكرة تبني المطالب الثورية من وجهة نظر إسلامية بعيدا عن الانضواء تحت لواء أي من الكيانات القائمة سواء كانت جماعة الإخوان المسلمين أو الدعوة السلفية بالإسكندرية.

ويؤكد منسق الحركة خالد حربي أن حازمون لم تكن مرتبطة بحازم، بل إن اسمها الحقيقي هو "الحركة الإسلامية الثورية" مضيفا أن أعضاءها وجدوا لاحقا أن الشيخ يعبر عن أفكارهم بشكل واضح ولذلك انضموا إلى الحركات الداعمة له واشتهرت الحركة منذ ذلك الوقت باسم "حازمون".

جمال صابر يخطب في أنصار
حازم أبو إسماعيل (الجزيرة نت)

نهج ثوري
ويضيف حربي أن الإعلام المحلي يتحدث عن حركته وأمثالها دون فهم ويوجه لها اتهامات دون دليل، ويضرب مثلا بأن الفكرة عن أعضاء حازمون أنهم ينتمون للدعوة السلفية مع أن الحقيقة أن شباب الحركة يتبنون ما يسمونه التيار الإسلامي العام الذي يحاول اتباع نهج ثوري بعيدا عما يرونه نهجا محافظا لكل من جماعة الإخوان والدعوة السلفية.

كما أكد حربي أن الحديث عن تورط "حازمون" في مهاجمة مقر حزب الوفد أو قسم شرطة الدقي ناتج عن جهل، وهو ما أكده بدوره منسق حملة "لازم حازم" جمال صابر الذي قال للجزيرة نت إنها اتهامات بلا دليل، مضيفا أن القيادي الأمني الذي تسرع واتهمهم بالمشاركة في الاعتداء عاد في اليوم التالي وتراجع عن كلامه.

لكن صابر يبدو من جهة أخرى، مقتنعا تماما بفكرة محاصرة إستوديوهات الفضائيات المصرية الخاصة، ويؤكد أنه كان أمرا ضروريا من أجل توجيه رسالة إلى هذه القنوات التي اعتبر أنها توفر غطاء لمن يريدون الانقلاب على الشرعية، كما اتهمها بأنها تمثل ذيلا كبيرا للنظام السابق.

وأكد أيضا أنه لا توجد علاقة عمل بين المجموعات التي تؤيد الشيخ حازم وإنما الأمر في حقيقته نوع من الرابطة الروحية والثقة في الرجل، متوقعا أن ينضم إليه كل هؤلاء إذا أقدم على تشكيل حزب سياسي وأن مثل هذا الحزب سيكون بالتأكيد منافسا رئيسيا بالانتخابات البرلمانية المقبلة.

المصدر : الجزيرة