جانب من الحضور في المهرجان التضامني (الجزيرة نت)

                              عوض الرجوب-الخليل

ألقى ملف الشهداء والأسرى المحتجزة جثثهم لدى إسرائيل بظلاله على فعاليات إحياء يوم الأسير الفلسطيني، إذ جدد ذووهم فتح هذا الجرح خلال المهرجان التضامني مع عائلات الشهداء المحتجزة جثثهم لدى إسرائيل الذي نُظم بكلية فلسطين التقنية شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وبينما أكد سياسيون وناشطون أن الإفراج عن جثث الشهداء والأسرى المحتجزة رهين قرار سياسي إسرائيلي، شدد ذووهم على ضرورة تفعيل هذا الملف محليا وعربيا ودوليا حتى إعادة الجثث وإغلاق التسمية الرقمية لأبنائهم.

ووفق الحملة الوطنية لاسترداد جثث الشهداء، فإن الاحتلال يحتجز جثث 351 شهيدا ومفقودا فلسطينيا، ويدفنهم في مقابر الأرقام دون مراعاة لمشاعر ذويهم وحقهم في أن يدفنوهم في مقابر معروفة بكرامة.

شقيقة الشهيد حسني الشرباتي المحتج جثمانه منذ عام 1968 (الجزيرة نت)

جهود عربية
وفي كلمته للمؤتمر، أشار وزير الأسرى عيسى قراقع إلى قرار إسرائيلي سابق بالإفراج عن العشرات من جثث الشهداء، لكنه أكد تراجع الاحتلال عنه بقرار سياسي "مما يجعل مشاعر ذوي هؤلاء الشهداء رهينة للقرار السياسي في إسرائيل".

وأضاف أنه نقل ملف الجثث إلى مسؤولين دوليين وأميركيين في أكثر من مناسبة دون جدوى، معربا عن أسفه لتجاهل المجتمع الدولي لهذه القضية واستمراره في تناسي جريمة احتجاز الجثث.

من جهته أفاد منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثث الشهداء والمفقودين سالم خلة أن الرقم السابق (351) يشمل 48 مفقودا لا يعرف مصيرهم، ولا يشمل جثث نحو 30 أردنيا ومغربيّين اثنين لا تزال جثثهم محتجزة لدى الاحتلال.

وأضاف في حديث للجزيرة نت على هامش المهرجان الذي تنظمه الحملة ونادي الأسير ومؤسسات أخرى، أن اتصالات أولية تجري مع ناشطين مصريين لتشكيل لجنة وطنية فلسطينية مصرية من أجل الشروع في توثيق الحالات المصرية، إضافة إلى اتصالات مماثلة مع ناشطين عرب آخرين.

وأوضح خلة أن قضية مقابر الأرقام واحتجاز جثث الشهداء ستكون حاضرة بقوة في المؤتمر الدولي الخاص بالأسرى الذي دعا لعقده الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في تونس خلال يونيو/حزيران القادم.

وأشار الناشط الفلسطيني إلى استكمال ملفات عشرة شهداء وتقديمها للمحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج عن جثثهم، يضاف إليها متابعات سابقة أبرزها ملف الشهيد أنيس دولة من منطقة قلقيلية الذي اعتقل عام 1968 واستشهد في سجنه عام 1980، وينكر الاحتلال وجود معلومات عنه.

وخلال المهرجان تم تداول مجموعة أفكار للنهوض بهذا الملف بينها إعداد لوحة بصور الشهداء ووضعها في مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليشاهدها زواره، وتنظيم مسيرة توابيت بأسمائهم في اليوم الوطني لاسترداد جثث الشهداء (27 أغسطس/آب). 

والدة الشهيد نسيم الجعبري المحتجز جثمانه منذ عام 2004 (الجزيرة نت)

رهائن
بدورهم أكد عدد من ذوي الشهداء المحتجزة جثثهم، في أحاديث للجزيرة نت على هامش المؤتمر، حاجتهم لموقف ضاغط على الاحتلال لإعادة جثث أبنائهم.

وقال عايد الفقيه والد الشهيد أحمد الفقيه -الذي سقط خلال عملية عسكرية جنوب الخليل أواخر 2002- إنه حصل عام 2005 وبمساعدة جمعيات إسرائيلية على قرار قضائي بالإفراج عن جثمان ابنه، لكن الجيش الإسرائيلي رفض تنفيذ القرار بحجة انتظار الانفراج السياسي.

وأضاف أنه يتمنى تسلّم جثمان ابنه وإلقاء نظرة الوداع عليه ودفنه وفق الشريعة الإسلامية بدل اعتباره رقما واستمرار احتجازه بطريقة منافية لكافة الشرائع السماوية والأعراف الدولية والإنسانية.

من جهتها طالبت الحاجة زهيدة الشرباتي بمساعدتها في معرفة مصير جثمان شقيقها الشهيد حسني -الذي سقط في عملية عسكرية بالأغوار عام 1968- واختفت آثاره منذ ذلك الوقت، ويسود الاعتقاد بدفنه في مقابر الأرقام.

أما أم نسيم والدة الشهيد نسيم الجعبري -الذي استشهد في عملية تفجير حافلة إسرائيلية في مدينة بئر السبع أواخر أغسطس/آب 2004- فتقول إنها لا تغفل ساعة عن استحضار صورة ابنها والدعاء له.

وقالت في حديثها للجزيرة نت إنها تتطلع إلى عودة جثمان ابنها رغم الجروح التي قد تفتحها عودته، لكنها تضيف أنها ستكون حينئذ مطمئنة لمصيره ودفنه حسب الطريقة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة