اقتحمت دبابات الجيش السوري الرستن قرب حمص بينما تواصلت الاشتباكات بالمدينة بين قوات الأمن وعناصر منشقة عن الجيش. يأتي ذلك في حين قتل 32  شخصا على الأقل وأصيب آخرون بجروح, برصاص قوات الأمن والجيش في عدد من المدن في جمعة شعارها "النصر لشامنا ويمننا".

وأفاد ناشطون بأن عشرات الدبابات اقتحمت الرستن, بينما تواصلت الاشتباكات بالمدينة لليوم الرابع على التوالي بين قوات الأمن وعناصر منشقة عن الجيش.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن ناشط قوله "المدينة دمرت جراء قصف الجيش". وأضاف أن هناك نحو عشرة قتلى من المنشقين عن الجيش بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وفي وقت سابق قال ناشط للجزيرة إن الجيش يفرض حصارا خانقا على المدينة، وإن أفراد الأمن يطلقون النار فوريا على كل ما يتحرك بالشوارع، وأفاد بوجود جرحى لا يمكن نقلهم إلى المستشفيات، واتهم قوات الجيش بقتل أطباء منعا لإسعاف المصابين الذي يخشون الذهاب إلى المستشفيات خوفا من اختطافهم أو تصفيتهم.

"فقط إسرائيل وسوريا عصيتان على مجلس الأمن" شعار رفعته الرستن قبل اجتياحها (الجزيرة-أرشيف)
حصن المنشقين
ويقول سوريون يعيشون بالمنفى إنه يوجد نحو ألفي جندي وضابط منشق في الرستن. وأصبحت المدينة حصنا للجنود الذين رفضوا أوامر بإطلاق النار على متظاهرين مطالبين بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وكان العقيد المنشق عن الجيش رياض الأسعد قد ذكر سابقا أن الجنود المنشقين يشنون هجمات باستخدام نمط حرب العصابات تركز على المخابرات الحربية ومخابرات القوات الجوية، وهي الشرطة السرية داخل صفوف الجيش والتي تعمل على ضمان عدم حدوث تمرد في الجيش.

وقال الأسعد إن معنويات الجيش منخفضة وإن الانشقاقات تتزايد في أنحاء سوريا لكن جنودا كثيرين لا يتركون الجيش خوفا من أن يقتلهم النظام أو يقتل عائلاتهم. وأوضح أن هدف الجيش الحر هو حماية المظاهرات السلمية وإسقاط النظام، وقال إن أكثر من عشرة آلاف جندي انشقوا عن الجيش.

وأحجم الأسعد عن تقدير المدة التي يمكن أن يظل الأسد متمسكا فيها بالسلطة، لكنه قال إن التأييد الدولي للمنشقين ولو في السر الوقت الحالي سيساعد في إسقاط النظام بسرعة كبيرة.

وما زال الجيش والأجهزة الأمنية تحت السيطرة شبه الكاملة للأسد، لكن المنشقين عن الجيش، وأغلبهم يقول إنه انشق لرفضه إطلاق النار على المحتجين، شكلوا وحدة متمردة باسم الجيش السوري الحر تحت قيادة الأسعد وهو ضابط بالقوات الجوية عمره 50 عاما من إدلب قرب الحدود مع تركيا.

قتلى ومظاهرات
وفي تفاصيل حصيلة قتلى الجمعة، قال ناشطون إن 16 من القتلى سقطوا في مدينة حماة وريفها, بينما قـُتل 13 في حمص واثنان في ريف دمشق وواحد في إدلب.

الجيش يشهد انشقاقات وكف المتظاهرون
عن وصف جنوده بأنهم "حماة الديار"
(الجزيرة-أرشيف)
وخرجت مظاهرات حاشدة بجمعة "النصر لشامنا ويمننا" في درعا ودير الزور والقامشلي وعدد من أحياء دمشق، ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بحظر الطيران، وهتفوا للرستن ومدن سوريا المحاصرة ونادوا بإسقاط النظام. كما رفعوا لافتات تطالب بحظر الطيران في الأجواء السورية وبحماية دولية.

وبمدينة معرة النعمان بإدلب (شمال غرب) التي تحاصرها قوات الأمن، تظاهر ثلاثة آلاف شخص إثر صلاة الجمعة، كما تظاهر أكثر من عشرة آلاف شخص في شوارع تدمر (وسط) وفي مدينة جبلة الساحلية وكذلك الزبداني على بعد 40 كلم شمال دمشق.

وفي مظاهرة مشتركة بين سكان حيي المزة وكفر سوسة بدمشق، طالب المتظاهرون بنصرة المدن التي تتعرض للعنف من قبل النظام.

وخرجت مظاهرة في حي الصالحية بالعاصمة دمشق تطالب بإسقاط نظام الأسد, وتندد بعمليات قتل المتظاهرين على يد قوى الأمن. كما خرجت مظاهرة أخرى في حي القصور بمحافظة حمص للمطالبة بإسقاط النظام السوري, ودعما للمدن الأخرى التي يحاصرها الجيش.

وبث ناشطون تسجيلا يظهر قوات الأمن والشبيحة وهم يحاصرون مسجد مصعب بن عمير في حي الكاشف بدرعا. كما يظهر التسجيل اعتقال أحد المصلين وإطلاق قنابل غاز مسيلة للدموع في محيط المسجد.

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الناشطة السورية مروة الغميان اعتُقلت في مطار دمشق الدولي أثناء محاولتها مغادرة سوريا، وتم اقتيادها إلى فرع الأمن العسكري بدمشق
كما بثّ ناشطون سوريون على الإنترنت صورا تظهر الأضرار التي لحقت ببعض المنازل بسبب العملية العسكرية التي قام بها الجيش في منطقة دير بعلبة بمحافظة حمص. وأضاف الناشطون أنّ الصور التقطت الخميس عشيّة "جمعة شامنا ويمننا". وتـُبيّن بعض اللقطات دخول دبّابات الجيش بعض الأحياء في دير بعلبة.

اعتقال ومداهمات
من جهة أخرى أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الناشطة السورية مروة الغميان اعتُقلت في مطار دمشق الدولي أثناء محاولتها مغادرة سوريا، وتم اقتيادها إلى فرع الأمن العسكري بدمشق. وأضاف المرصد أن قوات الأمن نفّذت حملة مداهمات واعتقالات في حي العمود بمحافظة اللاذقية أسفرت عن اعتقال خمسة أشخاص.

وتتهم السلطات مجموعات مسلّحة مدعومة من الخارج بإطلاق النار على المتظاهرين وقوات الأمن. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن ثلاثة مدنيين قتلوا "بنيران مجموعات إرهابية مسلحة" في حماة.

وتشهد سوريا منذ 15 مارس/ آذار الماضي مظاهرات تدرجت مطالبها من الإصلاح إلى إسقاط النظام ثم إعدام الرئيس، وقالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري إن نحو 1400 من القوى الأمنية ومن المتمردين قتلوا منذ انطلاق الاحتجاجات، بينما أعلنت الأمم المتحدة أن الحصيلة بلغت 2700 قتيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات