تسليم منطقة وادي عارة عام 1949 إلى اليهود ودخول قوات الهجانا إلى البلدات الفلسطينية بقضاء أم الفحم (الجزيرة نت)
محمد وتد-أم الفحم
تواصل صالة العرض والفنون أم الفحم بالداخل الفلسطيني تحضيراتها لافتتاح المعرض الفني "ذاكرة وهجرة"، وذلك في منتصف الشهر الجاري بالتزامن مع الذكرى الـ64 للنكبة، واستضافت بإطار استعداداتها مائة من مديري المتاحف من أوروبا لإطلاعهم على الأعمال الفنية والتاريخية التي توثق رواية الشعب الفلسطيني.

ويجمع المعرض، الذي ستتواصل فعالياته حتى نهاية الشهر المقبل، عرضا لأفلام وثائقية عن فلسطين، ومعرضا فنيا بعنوان "800 عام على أم الفحم"، وأرشيف "ذاكرة المكان" الذي يوثق التاريخ المصور لأم الفحم ووادي عارة والنكبة من خلال 250 إفادة شفوية مصورة لناجين من مجازر النكبة.

ورغم مشهد اللجوء والشتات والاستعمار منذ عام 1948، وما عكس من إفرازات على الشعب الفلسطيني، إلا أنه بقي يعيش حالة ارتهان للنكبة دون تأطيرها بمتحف أو أرشيف ليكون رافعة لمواجهة وتفنيد الرواية الصهيونية الساعية لتشويه وتزوير النكبة، وبالمقابل تدعيم وترسيخ ذاكرة وتأريخ الشعب الفلسطيني.

رواية جماعية
ويقول مدير صالة العرض والفنون أم الفحم الفنان سعيد أبو شقرة إن معرض "ذاكرة وهجرة" يعتمد على الفكرة الأساسية أن تقنيات التدوين السردية والبصرية للمأساة الفلسطينية ليست ثابتة بل متحولة ومتغيرة، وعليه فالمعرض مبني على فكرة رصد هذه التحولات بتقنيات التدوين بغية فحص الجمالية المنبعثة عنها كمداخلة إعادة تشكيل الفهم السائد للنكبة.

عمل فني من تراب ورماد على القماش للفنان أسامة سعيد بعنوان "ضحية" (الجزيرة نت)

وبين للجزيرة نت أن تقنيات التدوين نابعة من الارتهان لنظام الرأسمالي، والذي يتجسد بفلسطين بشكله الصهيوني الاستعماري، وعليه فإن التحول بهذه التقنيات ينعكس بإدراكنا ومن ثم في فهمنا للمأساة الفلسطينية بذاتها التي تحمل بالمقابل كمونا لحظة سردها كما لحظة بصريتها، أي أن هناك مركبا بنيويا بالنكبة نابعا من تاريخيتها بالضرورة.

وشدد على أهمية دور الأرشيف أو المتحف كآليات لتجسيد رواية الشعب الفلسطيني وعدم ضياعها، كما أنها وسيلة لإيقاف فصول النكبة التي ما زالت متواصلة وإنهاء معاناة وألم الشعب الفلسطيني، بتخطي حواجز النكبة وحفظها وتذويتها وكسر حالة الارتهان وسرد رواية فلسطينية جماعية متناغمة ومتناسقة تنسجم مع الماضي والحاضر وتتطلع للمستقبل بحفظ التاريخ وصيانة الهوية.

النكبة والمحرقة
ويؤكد الباحث بتاريخ الفن الفلسطيني والفن بالسياق الاستعماري الدكتور إسماعيل ناشف، أنه غاب عن النكبة مشروع حفظ وصيانة الذاكرة الجماعية والرواية الشفوية الموثقة للشعب الفلسطيني الذي لا يزال يعيش رهينة لهول النكبة، ويتناقل أحداثها وفصولها عبر الفن والثقافة والأدبيات والسينما والمؤلفات الفردية التي جمعت بطياتها شهادات مبعثرة من وحي المعاناة بمخيمات اللجوء وإفادات لشهود عيان عاشوا النكبة من على أنقاض القرى المهجرة.

واعتبر أن ما تبقى من معالم للقرى المهجرة التي دأبت إسرائيل على طمسها وتزييف وقائع وحقائق المكان شاهد على الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين، بينما مخيم اللجوء يعبر عن لسان حال النازحين والمشردين، لكن يبقى اللجوء حالة من التبعثر والشتات وقد يحاكي حالة فردية دون تأطير رواية جماعية واحدة وموحدة خلافا لرواية اليهود بالمحرقة، لتبقى أنقاض القرى المهجرة مجرد أطلال تعبر عن مشاعر وحنين وذكريات وروايات، لذا تأتي الضرورة لإقامة متحف خاص يجسد النكبة ويوثقها.

ولفت إلى أن الذاكرة هي جزء من السيطرة على المرحلة، وعليه فعندما يتم تدوين التاريخ وأرشفة الأحداث "بالتالي تقوم بتثبيت ماضيك وتدعيم وجودك وحفظ حضورك بالمستقبل، لذا ارتأى الشعب اليهودي تثبيت وجوده وحفظ مستقبله من خلال أرشيف ومتاحف المحرقة المنتشرة بتل أبيب وبالعديد من دول العالم"، معتمدا على قوته ونفوذه المالي ليسطر التاريخ ويدونه مثلما يراه مناسبا لخدمة قضيته، وهو ما لم يفعله الشعب الفلسطيني بالرغم من مرور 64 عاما على النكبة.

المصدر : الجزيرة