هيثم نجل الكاتب علي الخليلي يتسلم درعا تكريميا لوالده قبل أيام خلال حفل نظمه الصحفيون (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

على سرير المرض يرقد الأديب الفلسطيني علي الخليلي (70 عاما)، يقوى تارة فينزل من سريره إلى كرسيه المتحرك ليجوب منزله ويلقي نظرات عابرة على المارة من الشرفة، ويضعف من جديد فتعيده زوجته وابنه هيثم إلى السرير.

هكذا يعيش المبدع الخليلي حياته هذه الأيام، بعدما أشهر مرض السرطان سيفه في وجهه قبل سبعة أشهر، وأصابه بورم سرطاني بدأ بظهره، ثم ما لبث أن احتل جزءا آخر من جسده، إلى أن بلغ دماغه فشلّ الصوت والجسد معا.

تقول زوجته سامية الخليلي إنه اشتكى من آلام في الظهر قبل نصف عام، وشخّص الأطباء حالته حينها بإصابته "بالديسك"، وقُدّم له العلاج ولم يطرأ أي تحسن عليه، ثم كرروا الفحوصات وتأكدوا أنه ورم سرطاني من الدرجة الثالثة.

وأضافت أن حالة زوجها كان يمكن تداركها لو شخّص الأطباء المرض جيدا، خاصة أنه كان يظهر بالفحوصات العادية، متهمة المعالجين بارتكاب خطأ طبي ضاعف من مشكلة زوجها، وأنه كان بالإمكان تقديم العلاج في بداية الأمر، فمرضه من النوع الذي ينتشر ببطء لصغر حجمه.

ووسط حيرتها وانشغالها بمرض زوجها، تفقد سامية وقفة "الأخلاق" مع زوجها، لاسيما ممن له فضل عليهم بتعليمهم وتدريبهم ومن عمل معهم، قائلة إنه خسارة كبيرة لفلسطين كلها، وخسارة للثقافة العربية بنطاقها الأوسع، ولذا هو يستحق أكثر.

الأديب علي الخليلي بعدما ألمّ به المرض
وصار همه ألا يغيب عن أحبائه (الجزيرة نت)

منحة علاجية
وتشير سامية بتقدير إلى أن الرئيس محمود عباس أمر بمنحة علاجية لزوجها في الخارج، إلا أنه آثر العلاج داخل الوطن والبقاء فيه متحملا الألم على الاغتراب.

والكاتب الخليلي ولد في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية ونهل من علم مدارسها، ثم ما لبث أن عمل معلما في فلسطين والسعودية، وقضى زمنا في الغربة متنقلا بين ليبيا ولبنان.

وفي الثمانينيات عاد إلى فلسطين وعمل في صحيفة الفجر الفلسطينية، وأنشأ مجلة الفجر الأدبي، وساهم في تأسيس الاتحاد الفلسطيني للكتاب والأدباء ونقابة الصحفيين، ومع قدوم السلطة عمل مديرا عاما بوزارة الثقافة، ولم ينل أعلى من هذا المنصب.

وظل نفسه حاضرا طوال تلك السنوات ليكتب أدبا وسياسة وثقافة، فكتب 15 ديوانا شعريا، وطرح نحو أربعين مؤلفا تنوعت بين الأدب والثقافة والوطن والحب.

وعرف بمقالته الأسبوعية في جريدة الأيام، وكتب في مقالاته الأخيرة "أنا والسرطان"، وتحدث عن صلب إرادته أمام المرض ملتمسا عذرا ممن غيّبه المرض عنهم.

أما مقاله الأخير "حين يتنفس الشجر" الذي كان مطلع الربيع قبل شهرين، فقد أطلّ بنظرة من شرفة منزله برام الله ومن على كرسيه المتحرك على حديقته، فرأى زهر اللوز قد تفتّح، فحاكاه بنشوة المنتصر على المرض الذي أقعده عن النزول لاحتضانه بأن تمكن من رؤيته.

الشاعر مراد السوداني: المثقف الفلسطيني يشعر بنوع من الاغتراب في وطنه (الجزيرة نت)

المثقف المغترب
وعلى الإطلاق، لا يُبرر رئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني أن يتناسى البعض مثقفا وأديبا كالخليلي، وقال إن هذه "بلاد يقتلون فيها الخيول ويصير فيها المثقف مغتربا داخل وطنه".

وأضاف السوداني في حديثه للجزيرة نت أن وردة الوفاء للخليلي تكون بالعمل على طباعة دواوينه الشعرية التي يترنح العمل بإصدارها منذ عامين، مقدرا في الوقت نفسه وسام "نجمة القدس" الذي منحه الرئيس عباس للأديب مؤخرا.

والخليلي -وفق السوداني- هو سادن الثقافة الفلسطينية بدءا من العام 1967، وهو "توحيدي الأرض المحتلة"، كتب القصيدة الحديثة وتوزعت سياقاته الإبداعية في غير مجال وكان موسوعة بالمعرفة.

وذكر الناقد الفلسطيني محمود شقير أن التنوع في كتابات الخليلي يدلل على قدر من التوهج والاستعداد للكتابة في أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً وانتهاباً للوقت، في حين وصف الصحفي خالد أبو عكر تجربته بالعمل مع الخليلي في صحيفة الفجر بالثمينة، وقال إنه مؤسسة ثقافية تمشي على قدمين، إذ تنوّع في كتاباته ومشاربه الثقافية وأحب وطنه وقدره بداخله.

وللخليلي أربع روايات متنوعة، أبرزها "المفاتيح تدور في الأقفال" تحدث فيها عن تجربته كأول معتقل إداري في سجون الاحتلال، و"بيت النار" التي لخص فيها جانبا من سيرته الذاتية.

المصدر : الجزيرة