دان وولش أميركي متضامن مع الفلسطينيين عبر معرض أرشيفي للملصقات (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

دان وولش مواطن أميركي متضامن مع الفلسطينيين، يخدم قضيتهم الوطنية بتقديمها للعالم عبر أرشيف ملصقات جمعه بجهده الخاص.

وبعد أن أقام معرضا بمدينة رام الله في الضفة الغربية، بدأ وولش معرضه في مدينة حيفا داخل أراضي 48، حيث يضم المعرض مئات الملصقات الفلسطينية التاريخية، كما يقوم بتقديم الشروحات عن مضمون المعرض.

ودان وولش (50 عاما) المولود في بنسلفانيا حاصل على الماجستير من جامعة جورج تاون في واشنطن بعد إجازة أطروحته عن الملصقات الفلسطينية.

وتعكس هذه الملصقات والطوابع قضايا النكبة والكفاح المسلح والثورة والأسرى والحرب والسلام والفنون والمرأة وغيرها مثلما تفضح جرائم الاحتلال.

ملصقات مشحونة بدلالات ومعلومات من تاريخ القضية الفلسطينية (الجزيرة)

ثورة حتى النصر
بوسع مثل هذا المعرض أن يزود كل من يجهل تاريخ القضية الفلسطينية بكل منعطفاتها بكثير من الإيضاحات، خاصة مع حرص وولش على كتابة تعليقات بلغات أجنبية مختلفة.

ويجد الزائر في المعرض صورا توثق الحياة في مدن وأرياف فلسطين في فترة الاستعمار البريطاني، وأخرى ترتبط بفترة ما بعد الثورة الفلسطينية منتصف الستينيات.

وتحمل الملصقات شعارات سياسية تعكس روح تلك الفترة الكفاحية ومنها "هدفنا وطننا والثورة طريقنا" و"فدائيون حتى النصر" و"ثورة حتى النصر" و"صامدون في سجون العدو" و"المرأة أم ومقاتلة على طريق التحرير".

وهناك ملصقات تضامنية مع الفلسطينيين بلغات مختلفة من عام 1977 تبرز تضامن عمال العالم مع كفاح الشعب الفلسطيني.

وشمل معرض حيفا بضع مئات من الملصقات التي صدرت بعد انطلاق الثورة الفلسطينية وفيه عرضت نسخة طبق الأصل لها وهي تعرض للبيع بأسعار شعبية (خمسة دولارات).

وولش الذي يعمل بدوافع فنية وإنسانية يوضح في شروحاته أنه يعتبر الملصق أداة ترويج سياسي لزيادة الوعي العالمي لمأساة الفلسطينيين ونضالهم من أجل الحرية.

ويبدو أن المعرض يفيد الفلسطينيين أنفسهم خاصة من فئة الشباب كما تؤكد الناشطة رشا حلوة من عكا التي قالت للجزيرة نت "رغم إلمامي بالقضية الفلسطينية إلا أن المعرض زاد معرفتي بها وهو مفيد جدا للنشء خاصة داخل أراضي 48 حيث يواجهون مخططات الأسرلة والتهويد".

دان وولش يقدم شرحا عن الملصقات لجمهور المعرض (الجزيرة)

إحياء الملصقات
ويستغل وولش موقعه الخاص على الإنترنت ومنتديات التواصل الاجتماعي من أجل إنشاء أرشيف يجمع أكبر عدد ممكن من الملصقات الفلسطينية من خلال التواصل مع الفلسطينيين في أنحاء العالم.

كما يستغل الإنترنت لنشر الملصقات وجعلها متوفرة للطباعة بجودة عالية كي تتاح عملية طبعها ونشرها في شوارع فلسطين والعالم.

ويشير وولش للزوار أن جزءا من الملصقات في أرشيفه نجت من الاندثار بفضل أشخاص عاديين التقطوا صورا للملصقات في مناطقهم وزودوه بها.

وردا على سؤال للجزيرة نت قال وولش إنه يهدف لتعريف العالم بتاريخ الفلسطينيين ونضالهم، لافتا أنه ينكب على وضع منهاج تعليمي عن الشعب الفلسطيني من خلال الفن والملصقات خاص بالمدارس الثانوية في الولايات المتحدة.

ويؤكد أن الملصقات عبارة عن ذخائر إعلامية هامة لتعليم الأجانب عن حقيقة الحركة الصهيونية والقضية الفلسطينية بعيون أصحابها وأصدقائهم.

الرسامة ميساء عزايزة واحدة من منظمات المعرض في حيفا (الجزيرة)

موسيقى الجاز
وأضاف وولش "بوسع الفن في الولايات المتحدة أن يقدم ما عجزت عنه السياسة"، لافتا أن الملصق يتميز كوسيلة ناجحة بقدرته على الوصول السهل والمرن إلى عقول الناس وهذا يجعله مهيمنا خاصة إذا رافقته شروحات مبسطة".

ولإبراز تأثير الملصقات يشبهها وولش "بموسيقى الجاز التي تعبر عن المقهورين، خاصة السود والتي تحمل لهم الروح".

كما يشدد على أنه اكتشف خلال رحلته مع الملصقات الفلسطينية موروثاً إنسانياً ومفهوماً للديمقراطية أكثر مما وجده في أميركا.

من جانبها تؤكد الفنانة ميساء عزايزة عضو إدارة مركز "ورشة" للجزيرة نت، أنها حرصت بمعاونة الفنان المسرحي سميح جبارين لاستثمار زيارة وولش للبلاد لتنظيم معرض الملصقات.

وأشارت ميساء إلى أن فكرة المعرض الفريدة جاءت من أجل خدمة الفن كهدف بحد ذاته إضافة إلى المساهمة في إثراء وإنعاش الذاكرة الفلسطينية الجماعية من خلال ملصقات تاريخية تم جمعها من قبل النكبة.

المصدر : الجزيرة