أحمد الجنابي

تتناول الحلقة 24 من سلسلة بالهجري حدثا وقع في مثل شهر ربيع الثاني الجاري حسب التقويم الهجري، وهو وفاة الشيخ القارئ عبد الباسط عبد الصمد عام 1409 للهجرة والشيخ القارئ محمد صديق المنشاوي الذي توفي في نفس الشهر من عام 1389 للهجرة.

الشيخ عبد الباسط

كان الشيخ عبد الباسط أول نقيب لقارئي القرآن في مصر (الجزيرة)
ولد الشيخ عبد الباسط في قرية المراعزة في محافظة قنا جنوبي مصر عام 1346 للهجرة (1927 للميلاد) لعائلة اشتهرت بدراسة القرآن وتجويده.

كان والده السيد محمد عبد الصمد موظفا في وزارة المواصلات ومعروفا في محيطه بحسن دينه وتجويده العذب للقرآن الكريم، وهي موهبة ورثها عن أبيه الشيخ عبد الصمد.

التحق الصبي عبد الباسط بمدارس القرآن وهو صبي في السادسة من عمره، وأتم حفظ القرآن الكريم كاملا وهو في سن العاشرة. توسم فيه أساتذته الموهبة والشغف، وأدركوا أنه سيكون مجوّدا للقرآن أبا عن جد. وقد شدّت عذوبة صوت الصبي عبد الباسط انتباه الناس له في قريته وكذلك الأساتذة في مدرسته، الأمر الذي شجعهم على دفع الصبي لإظهار مواهبه على الصعيد الوطني.

بدأ اسمه يتردد على مستوى مصر عندما كان في الثانية والعشرين من عمره، حيث سافر إلى القاهرة لحضور مولد السيدة زينب رضوان الله عليها، وهي مناسبة يؤمها الزوار من كافة أنحاء مصر ويقام فيها احتفال يتلو فيه كبار قارئي مصر من الرعيل الأول القرآن على جموع الحاضرين. 

استأذن أحد أقارب الشيخ عبد الباسط القائمين على الحفل لمنح قارئ موهوب شاب الفرصة لتلاوة القرآن لمدة عشر دقائق، وتمت الموافقة على الطلب.

اعتلى الشاب عبد الباسط المنصة وبدأ بتلاوة آيات من سورة الأحزاب، فذهل الحاضرون لعذوبة صوت الشاب وإمكاناته العالية المتميزة في التجويد، وبدأ عندها مشوار الشيخ عبد الباسط نحو خدمة القرآن على الصعيد المصري والعربي والإسلامي.

أجاد الشيخ المنشاوي قراءة القرآن بمقام النهاوند (الجزيرة)
شاهد فيديو الحلقة

الشيخ المنشاوي
تميز الشيخ محمد صدّيق المنشاوي بأسلوب فريد في قراءة القرآن، وأجاد المقامات وخاصة مقام النهاوند، ووصلت شهرته إلى جميع أرجاء العالم الإسلامي.

ولد في قرية المنشاة بمحافظة سوهاج بصعيد مصر عام 1338 للهجرة (1920 للميلاد) لعائلة قرآنية عريقة، وأتم حفظ القرآن في الثامنة من عمره.

ارتبط الشيخ المنشاوي والشيخ عبد الصمد بصداقة وأخوة في الدين، وربط بينهما حبهما لخدمة كتاب الله عز وجل، وترافقا في عدد من الأسفار التي قاما بها ضمن جهودهما لخدمة القرآن حتى صار صوتهما في القنوات والإذاعات العربية من أحب الأصوات إلى الجماهير.

ومن مآثر الشيخ المنشاوي أنه رفض طلبا لتجويد القرآن أمام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وتقول المصادر إن المنشاوي كان يحب عبد الناصر ويدعو له إلا أنه استاء من الاختيار السيئ للرسول الذي حمل طلب الرئيس للقراءة أمامه.

قال رسول عبد الناصر للشيخ المنشاوي إنه قد اختير لنيل شرف القراءة أمام الرئيس، فما كان من الشيخ إلا أن ردّ عليه بأن عبد الناصر هو الذي سيتشرف إن وافق -أي المنشاوي- على القراءة أمامه، وطلب من الرسول إبلاغ الرئيس باعتذاره عن الطلب.

المصدر : الجزيرة