الأزمة الاقتصادية تنعش "تاكسي النت" بمصر
آخر تحديث: 2017/10/11 الساعة 14:59 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/11 الساعة 14:59 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/21 هـ

الأزمة الاقتصادية تنعش "تاكسي النت" بمصر

إعلانات لوكلاء شركات تشغيل السيارات الخاصة ( الجزيرة)
إعلانات لوكلاء شركات تشغيل السيارات الخاصة ( الجزيرة)
عبد الله حامد-القاهرة
دقت الساعة 2:30 عصراً، فلملم عصام أغراضه من مكتبه بإحدى الوزارات الخدمية وسط القاهرة، وخرج محاطاً بتحيات مبجلة من قبل مرؤوسيه والسعاة.

وفي مرآب مبنى الوزارة، أخرج له السائس سيارته الحديثة، فاستقلها ومضى، ثم ضغط في جهازه المحمول على زر تطبيق "كريم" معلناً جاهزيته لفترة عمله سائقاً على سيارته الخاصة، التي تبدأ من الثالثة عصراً، وتتحول سيارته إلى "تاكسي" تحت إمرة إحدى الشركات.    

يقول عصام إنه لقي خلال عمله سائقاً مرارة العديد من التجارب المؤلمة "بين من يهدد بالشكوى للشركة بسبب الرد على اتصال أسري عبر الهاتف المحمول، ومن يأمر وينهر".

وتضع الشركة ضوابط مشددة لسائقيها، تجعل للزبائن حق تقييم سائقيها عقب انتهاء الرحلة، كما تتقاسم معهم العوائد بنسب محددة، وتدفع كل فترة للسائقين حوافز ومكافآت.

لكن الخوف الأكبر لعصام هو "احتمال أن يكون صاحب الاستدعاء عبر التطبيق قريبا أو صديقا أو موظفا بالوزارة"، لذلك حاول تجنب وقوع هذا الاحتمال بالعمل بعيداً عن منطقة عمله وسكنه.
 
ويقول عصام إنه اشترى السيارة التي يعمل عليها بجزء من مدخرات عمله لسنوات بدولة خليجية، "لكن الظروف الطاحنة الأخيرة، جعلت مرتبي الحكومي الذي يبدو ضخماً -في نظر البعض- بلا قيمة حقيقية تفي بأغراض إعاشة أسرة ونفقات أبنائي الجامعيين".

  سائقو التاكسي يتظاهرون بسياراتهم ضد مزاحمة أصحاب السيارات الفاخرة لهم (الجزيرة)

اضطرار
أما رجل الأعمال -سابقا- محمد عبده فلا يخجل من عمله سائقاً، ويقول إنه فوجئ في إحدى المرات بأن من تطلب سيارته عبر إحدى التطبيقات هي زميلة ابنته بالكلية، التي أصرت على أن تجلس بالكرسي المجاور له كي لا تحرجه.

وصارحها بأن ذلك أكثر أماناً حتى لا يستوقفه رجال المرور بالطريق، الذين يحررون مخالفات لمن يعمل سائقاً على سيارة خاصة، وأوضح أن ذلك كان قبل توفيق الشركات أوضاعها وفق القانون الجديد.

اضطر محمد للعمل سائقاً بعد إفلاسه، حيث كانت لديه شركة مقاولات، ووضع جلّ ثروته في إنشاء عقارات تعاقد على بيعها جميعاً، قبل قرارات تحرير سعر صرف الجنيه التي قفزت بأسعار مستلزمات البناء لأسعار أعجزته عن الوفاء بمتطلبات المتعاقدين، فباع ما لديه لتنفيذ مشروعاته وتسليمها في الموعد المحدد، ولم تبق له إلا سيارته التي يعمل عليها لإعالة أسرته.

الظاهرة استقطبت ست شركات للعمل في هذا المجال، بلغ عدد السيارات المتعاملة مع أكبرها 45 ألف سيارة.

وحول تلك الظاهرة يقول محمد علي الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي إن "الكثيرين لجؤوا للعمل على سياراتهم تحت وطأة ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم القياسية التي تشهدها مصر حاليا". 

وأشار إلى أن العمل في هذا المجال يدر دخلا معقولاً للشباب العاملين فيه، يصل إلى ثمانية آلاف جنيه شهرياً (نحو ثلاثمئة دولار)، مضيفا أن منهم من يقوم بهذا العمل إلى جانب دراسته التي تتطلب نفقات كبيرة كطلبة الهندسة والطب.

ويرى علي أن "المناخ الاقتصادي الصعب المتمثل في انحسار دخل المواطن المصري جعله يتغاضى عن رفاهية التفكير في أن أي عمل قد يمثل حرجا اجتماعيا له؛ فالأكثر حرجا بالنسبة للكثير من المواطنين هو ضيق اليد في الإنفاق على نفسه وأسرته".

المصدر : الجزيرة

التعليقات