لم تعد الجنسية البريطانية مفخرة لمن يحملها حتى للبريطانيين الأصليين، خصوصا الراغبين في استمرار بلادهم في عضوية الاتحاد الأوروبي. وجاءت نتيجة استفتاء جرى يوم 23 يونيو/حزيران الماضي على غير ما يشتهون.

وبعد أن سبق السيف العذل، بات حلم هذا النفر من البريطانيين الحصول على جنسية إحدى الدول الأوروبية الـ27 الأخرى الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، حتى لو كانت دولة فقيرة مثل البرتغال، أوعدوا تاريخيا لبلادهم في يوم من الأيام مثل ألمانيا.

وسيلة هؤلاء المتمسكين بـ"الأوربة" هي البحث عن الجذور والتفتيش في أصولهم وتتبع سيرة أجدادهم، كما يسعى آخرون إلى الزواج من رعايا إحدى الدول الأعضاء بالاتحاد، وحتى البريطانيين من أحفاد اليهود الذين طردوا من الأندلس يسعون لوصل ما انقطع أملا في نيل جنسية البرتغال الفقيرة، كما بادر آخرون بطلب جنسيات دول أوروبية خرى.

  جانب من مظاهرات البريطانيين الرافضين للخروج من الاتحاد الأوروبي إبان الاستفتاء (الأوروبية-أرشيف)

الجذور
ومن بين الراغبين في الحصول على جنسية أخرى، يبدو المتحدرون من أصول إيرلندية أسعد حالا، فحوالى 10% من البريطانيين مخولون طلب جنسية هذا البلد الذي يجيز تجنيس أولاد وأحفاد رعاياه.

وسجل الإقبال على طلب جوازات سفر إيرلندية إلى حد دفع وزير الخارجية الإيرلندي تشارلي فلاناغان إلى الدعوة للتريث، مشيرا إلى أن المكاتب القنصلية تخضع لـ"ضغط شديد".

أما موقع "إنسيستري كو يو كاي" للسلالات العائلية فتحدث عن "زيادة كبيرة" في حركة الدخول إليه على الإنترنت بعد الاستفتاء. وأوضحت سو مونكور المسؤولة بالموقع "شهدنا عدد رواد الإنترنت الذين يكتتبون لمرحلة اختبارية في الموقع يزداد بنسبة 40%. وبموازاة ذلك، ازدادت عمليات البحث عن جدود إيرلنديين خلال أسبوع بـ20%".

وتقول الصحفية البريطانية جوانا ديري "خطرت لي فكرة طلب الجنسية الإيرلندية قبل الاستفتاء، لكنني ما كنت أقدمت على ذلك لو لم نصوت من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي. لكنني وجدت الأمر غير نزيه".

ومنذ الاستفتاء جمعت الصحفية الشابة الوثائق الضرورية لتسجيل نفسها في "سجل الولادات بالخارج" الذي تدون فيه أسماء الذين يولدون خارج إيرلندا، في خطوة ضرورية قبل طلب جنسية البلد.

وتقول عن حالتها "أشعر أنني أوروبية، وبالتالي أجد مغزى في أن أقدم على ذلك من أجل أن أبقى أوروبية، اتهمني البعض بخيانة جذوري الإنجليزية لكن الثقافة الإيرلندية حاضرة جدا في عائلتي، وبالتالي فإن هذه الانتقادات لا تمسني".

يهود الأندلس
واللافت أن حوالى أربعمئة بريطاني -يتحدرون من يهود شرقيين (سفرديم) تعرضوا للاضطهاد وطردوا من البرتغال قبل خمسة قرون- طلبوا جنسية هذه الدولة الصغيرة في جنوب أوروبا.

وقال المتحدث باسم الجالية اليهودية في بورتو (المدينة الكبيرة في شمال البرتغال) مايكل روثويل "إننا نتلقى حوالى عشرة طلبات استعلام يوميا".

وقبل الاستفتاء، كان خمسة بريطانيين فقط طلبوا الاستفادة من قانون يعود إلى مارس/آذار 2015 ينص على منح هؤلاء اليهود الجنسية البرتغالية تعويضا عن الاضطهاد الذي لحق بجدودهم نهاية القرن الـ15.

الزواج  خيار
أما الذين ليس لهم جدود من دول أخرى، فيبقى خيار الزواج متاحا لهم إذ يسمح لهم بالاحتفاظ بالحق في العيش بالقارة والعمل فيها. ولتسهيل الأمور، أنشأت الطالبتان كايتي إيدلستن وكلوي كوردون موقع "الجنسية لا قيمة لها بدون الاتحاد الأوروبي" بهدف وضع البريطانيين الراغبين بذلك في تواصل مع "مواطنين أوروبيين مقيمين في المملكة المتحدة". ويُعد الموقع حتى الآن آلاف الأعضاء.

وتقول إيدلستن: هدفنا الأخير هو أن يجد البعض الحب الحقيقي وأن نقيم زفافا جماعيا مع توزيع حلوى تحمل شعار الاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية