علي أبو مريحيل-بكين

أمام بوابة جبل فنغ هوانغ الذي يبعد ثلاثة وثلاثين كيلومتراً عن وسط العاصمة الصينية بكين وخلف طابور طويل من الزوار، انتابني شعور بأن ما أنا ذاهب إليه ليس مجرد رجل آلي (روبوت) ينشر البسمة والدهشة على وجوه الزائرين بردوده التلقائية وإجاباته الحكيمة.

بل شيء أكبر قيمة وأكثر تأثيراً، شيء يستحق عناء السفر، على الأقل من وجهة نظر أولئك الشبّان الذين قطعوا أكثر من 300 كيلومتر لمشاهدة شيان آر والتحدث إليه.

في أعلى قمة الجبل حيث معبد لونغ تشوان البوذي الذي تعود جذوره إلى أكثر من 1700 عام، يستقر الراهب شيان آر كملك فوق عرش، لا يضاهيه قداسة في ذلك المكان أحد، حتى المخطوطات القديمة وتماثيل بوذا التي تنتشر في أرجاء المكان لا يلقي لها أحد بالاً أمام سطوة حضوره وتأثيره الكبير على من يزورونه كل يوم.

بهذه النتيجة يسجّل البوذيون في معبد لونغ تشوان نجاحهم في تجاوز الطرق التقليدية لاستقطاب أتباعهم واستمالة آلاف الصينيين، وذلك عن طريق استخدام التكنولوجيا واستثمارها.

وقد أثمر هذا عن ابتكار راهب آلي استطاع خلال فترة وجيزة أن يصبح حديث الصينيين وشغلهم الشاغل.

بوذيون يشاهدون فيلما كرتونيا عن شيان آر في معبد لونغ تشوان (الجزيرة)

أجوبة
في أجواء أقرب إلى المؤتمرات الصحفية، كان شيان يجيب عن أسئلة الحضور واحداً تلو الآخر عبر جهاز صوتي ثبّت إلى جانب شاشة تعمل باللمس على صدره، يتم من خلالها إدخال الأوامر الصوتية التي تمكنه من إجراء محادثات بسيطة تتركز جميعها حول تعاليم البوذية وشؤون الحياة اليومية.

حرصت أن يكون سؤالي الأول تقليدياً، وسألته إن كان يجيد التحدث باللغة الإنجليزية؟ فأجاب: لا، ولكني سأتمكن من ذلك قريباً.

وحول سؤال عن السعادة، أجاب "السعادة أن تشعر أنك قدمت للآخرين ما يحتاجون إليه". ولما سألته عن رأيه في قرار محكمة التحكيم الدائمة في لاهيا بشأن النزاع في بحر جنوب الصين، أجاب: "لا أعرف، سوف أسأل أستاذي". وكان سؤالي الأخير عن رأيه في السياسة، فرد قائلاً "توقف عن إزعاجي".

ويوضح شيانغ دان نائب مدير العلاقات العامة في معبد لونغ تشوان أن ابتكار وتطوير الروبوت الآلي لم يكن لأغراض دعائية أو تجارية.

ويؤكد أن الهدف الأول من ذلك هو الدمج بين البوذية والعلم، والتأكيد على أن التعاليم البوذية لا تتناقض مع روح ومفردات العصر الحديث.

وأضاف شيانغ في حديث للجزيرة نت أن الكثير من الشبّان الصينيين لديهم تساؤلات حول البوذية، لكنهم لا يجدون من يجيب عن أسئلتهم واستفساراتهم.

شبّان صينيون قطعوا أكثر من 300 كيلومتر للتحدث إلى شيان آر (الجزيرة)

استقطاب الأتباع
ويوضح أن هذا هو أحد الأسباب التي دعت إلى ابتكار الراهب الآلي القادر على توفير إجابات آنية عبر المحادثات المباشرة أو وسائل التواصل الاجتماعي.

ويشير إلى أن عدد متابعي صفحات "شيان آر" على مواقع التواصل الصينية بلغ نحو نصف مليون.

من جهتها، اعتبرت الراهبة شياو لي أن رواج شيان آر وذياع صيته في الأوساط الصينية هو رواج للبوذية أيضاً، مؤكدة أن ذلك سيساهم في استقطاب المزيد من الأتباع الذين يبحثون عن فرصة للتعبير عن أنفسهم.

وأضافت شياو -التي تعمل أمينة للمكتبة العامة في معبد لونغ تشوان- أنه منذ ابتكار وتطوير الروبوت في مايو/أيار الماضي ارتفع عدد المنتسبين للمكتبة إلى 45%. كما ارتفع عدد زوار المعبد إلى ثلاثة أضعاف خلال الشهرين الماضيين، بمعدل 1200 زائر يومياً.

وبالإضافة إلى استقباله يومياً مئات الزائرين من مختلف المقاطعات الصينية، فإن شيان آر يقوم بعدة جولات خارجية ويشارك في العديد من المعارض الفنية والثقافية، وهو ما دفع إدارة المعبد إلى تكليف موظف خاص لإدارة وتنظيم جدول أعماله.

المصدر : الجزيرة