إسماعيل آدم-الخرطوم

في عام 1970 جلب خبراء في التنوع الحيوي خمسا من بيض التمساح من مدينة جوبا بجنوب السودان. تلفت ثلاث منها أثناء الحضن والرعاية وتم فقس اثنتين خرج منهما تمساحان سليمان.

لا يزال هذان التمساحان يعيشان حتى اليوم في حظيرة مجهزة داخل متحف التاريخ الطبيعي السوداني في الخرطوم.

إلى جانب التمساحين يحتضن المتحف التابع لكلية العلوم بجامعة الخرطوم زواحف من أنواع مختلفة وعددا من الثعابين بينها اثنان من صنف الكوبرا.

كما يحتوي المتحف نحو ألف طائر بألوان وأنواع وأشكال مختلفة، أغلبها محنطة وبعضها نادر ومنها ما يعتبر منقرضا.

وإلى جانب طيور مقيمة في السودان وعينات عابرة يضم المتحف مئات الحيوانات الميتة المحنطة ومن بينها فرس النهر وبقايا الفيل الأفريقي ووحيد القرن وجواميس برية.

يترامى هذا المتحف على امتداد أكثر من ثلاثة آلاف متر مربع ويوجد داخله مبنى رئيسي.

ويقول المسؤولون في المتحف إن نشأته لم تكن رسمية بل كانت عبارة عن مساهمات من الموظفين وأفراد الجيش الإنجليزي من المهتمين بالتاريخ الطبيعي إبان احتلال بريطانيا للسودان.

ويوضح آخر تقرير صادر من إدارة المتحف أن تلك البداية تمثلت في جمع عينات من الطيور والزواحف والحشرات من مختلف أرجاء السودان عام 1902.

غير أن تلك المحاولات تحولت في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي إلى متحف للتاريخ الطبيعي.

جانب من مقتنيات متحف التاريخ الطبيعي في السودان (الجزيرة)

سياحة وعلم
ويهدف متحف التاريخ الطبيعي إلى توفير المادة العلمية للطلاب وجذب السياح إذ يرتاده الناس للتعرف على الحيوانات البرية المحنطة.

ويقول طالب الماجستير في العلوم معاذ عبد الغفور عمر إنه ظل يترد على هذا المتحف أعواما للحصول على معلومات علمية لها صلة بالتنوع الحيوي في البلاد. وأضاف "هذا المتحف أفادني للغاية في كتابة تقرير علمي ضمن أعمال سنة دراسية في الجامعة".

ويوضح تقرير آخر صادر عن المتحف أنه تحول إلى نافذة ترفيهية لعامة الناس، كما أصبح يشكل وسيلة مهمة للتعليم البصري لتلاميذ المدارس وكذلك المواطنين.

ويبلغ عدد زوار المتحف من داخل وخارج السودان خلال العام نحو 18 ألفا من تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والباحثين والمواطنين.

يزور المواطن عبد الرحمن عوض هذا المتحف سنويا للحصول على معلومات جديدة عن الحيوانات والزواحف، ويقول "أحرص على إحضار أبنائي خلال العطلات".

لكن هذا المتحف السوداني العريق يواجه تدهورا كبيرا في عمليات حفظ مقتنياته المحنطة ورعاية الحية منها.

صيام: متحف التاريخ الطبيعي يواجه صعوبات في جمع وتطوير مقتنياته (الجزيرة)

إهمال الدولة
وتقول مصادر في المتحف إن هذا التدهور سببه "إهمال الدولة المريع له إذ لم تخصص له أية ميزانية منذ عام 2010".

وبسبب هذا الإهمال فشل المتحف في تنفيذ الكثير من مشاريعه، ولم يضف جديدا إلى مقتنياته التي يعود أغلبها لستينيات القرن الماضي.

وقد فقد هذا المتحف عضويته في المجلس العالمي للمتحالف لعدم إيفائه بدفع رسوم الاشتراك.

وعبر القائمون على المتحف عن أسفهم للخروج من هذا المجلس الذي يضم 30 ألف عضو من نحو 137 بلدا.

وترى الباحثة والأستاذة منال صيام أن متحف التاريخ الطبيعي على أهميته العلمية والبحثية المتجددة وكذلك الترفيهية يعاني من صعوبة في عمليات جمع وتطوير مقتنياته.

وتضيف صيام وهي باحثة وأستاذة في المتحف "نحن الآن نتحرك ونجمع عينات جديدة ولكن بأقل الإمكانيات، كما لا توجد إمكانيات للتوسعة".

ويذهب في ذات الاتجاه خبير التنوع الحيوي المدير السابق للمتحف محمد عبد الله الريح إذ يؤكد أن المتحف لم يجد في العقود الأخيرة أي حظ من اهتمام الدولة. ويقول إن أول احتياجات المتحف هو تخصيص مقر آخر مناسب يتيح له فرص التوسع.

المصدر : الجزيرة