جورج كدر-برلين

أصدرت مجموعة ناشطات سوريات في مدينة زالتسغيتر الألمانية الكتاب الأول من سلسلة المطبخ السوري، وذلك بالتعاون مع مركز التطوع التابع للمدينة، حيث لقي المشروع ترحيبا وقبولا من النساء الألمانيات وفتح المجال للمزيد من اللقاءات مع اللاجئات السوريات.

وقالت صاحبة فكرة إصدار السلسلة أورسل بروكي فايفا إنها قررت أن تصدر السلسلة بعد أن تذوقت أكلات سورية خلال دعوات لتناول الطعام تلقتها من أسر سورية، مما أثار فضولها للاطلاع على ثقافة السوريين وتوثيق الأكلات التي تذوقتها وتقديمها للجمهور الألماني.

وأضافت فايفا التي كانت تعمل معلمة قبل أن تصبح متطوعة بعد تقاعدها، إنها سعيدة اليوم لكونها قدمت شيئا جديدا للمجتمع الألماني، وبشكل يسهم في تعميق الاندماج بين الثقافات.

أورسل فايفا (يمين) مع عاتكة شوحان تحتفلان بصدور الكتاب (الجزيرة)

قصة السلسلة
أما السيدة عاتكة أحمد شوحان -وهي إحدى المشاركات في إصدار السلسلة- فقد وصلت إلى ألمانيا قبل سنتين مع زوجها وأولادها، وهي خريجة كلية المكتبات والمعلومات، وتمكنت من إتقان اللغة الألمانية في زمن قياسي، وقد أعربت عن حزنها عندما وجدت لدى الناشطات الألمانيات في بداية المشروع فكرة سيئة مسبقة عن المجتمع السوري.

وقالت للجزيرة نت إنهن كن يعتقدن أن العرب لا يستخدمون أدوات الطعام وأنهم يجلسون على الأرض ويأكلون بأصابعهم، وعندما دعتهن لتناول الطعام في منزلها فوجئن بغنى المطبخ السوري وتنوعه، فقررت السيدة فايفا -التي كانت من المدعوات- أن تصدر كتابا يعرّف الألمان بالمطبخ السوري.

ويحمل الكتاب عنوان "الطبخ السوري: الوصفات المفضلة من الحمص إلى الفلافل"، وقد صدر بطبعة فاخرة تتضمن 58 صفحة و44 وصفة تقدم على الفطور والغذاء والعشاء، إضافة إلى أطباق الحلويات السورية الشهيرة. وقد حقق الكتاب مبيعات غير متوقعة، علما بأنه يباع مقابل 3.5 يوروات، مما شجع صاحبة الفكرة على استكمال إصدار السلسلة.

وأوضحت شوحان أن الكثير من النساء الألمانيات أعجبن بالكتاب وبدأن تجريب وصفاته، مما خلق حالة من التفاعل مع تزايد إقبالهن على زيارة السيدات السوريات للتعرف منهن على أساليب الطبخ.  

الكتاب يتضمن 58 صفحة و44 وصفة (الجزيرة)

المطبخ المجهول
من جهة أخرى، قال آرمين ماوس مدير الصحافة بمدينة براونشفايغ زالسغيتر -الذي نشر الكتاب- إن "المشروع أتاح تسليط الضوء على هذا المطبخ المجهول الذي لا نعرف شيئا عنه، وأعطى فكرة عن الثقافة السورية والمجتمع من ناحية وعن الثقافة العربية في الطعام من ناحية أخرى".

وأضاف أن اجتماع الألمان مع السوريين على موائد الطعام أعطى المجتمع فكرة طيبة عن اللاجئين السوريين الباحثين عن الأمان.

بدوره، رأى الإعلامي الجزائري رشدي الشياحي -المهتم بقضايا اللاجئين في زالتسغيتر- أن مثل هذه المشاريع الثقافية يجب أن تتكرر، فالمطبخ السوري مطبخ عريق ويستمد تاريخه من حضارة مغرقة في القِدم، مما يدفع الألمان للتعرف على الثقافة السورية بمجملها التي يعد الطبخ من فنونها.

ومن خلال متابعته للعلاقة التي تنشأ بين الألمان واللاجئين السوريين، توقع الشياحي أن يكون لهذه الخطوة انعكاس إيجابي على العلاقات بين الطرفين، مضيفا أن "هذه الملتقيات خلقت علاقات خاصة بين الألمان والسوريين كعائلات، وأنشأت علاقات حميمة تساعد على الاندماج والتعرف على الثقافات بين الضيف والمضيف".

المصدر : الجزيرة