راضي صبيح-حضرموت

يعاني النحالون وتجار العسل في محافظة حضرموت شرقي اليمن من تكدس العسل في الأسواق نتيجة الحرب المتواصلة في البلاد، والتي دخلت عامها الثاني بين مليشيا الحوثي والرئيس المخلوع صالح من جهة وبين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة أخرى.

وتتصدر حضرموت -وفق تقرير صادر عن وزارة الزراعة اليمنية- قائمة محافظات البلاد في إنتاج العسل وتربية النحل، حيث بلغ الإنتاج في عام 2013 ما يقارب 864 طنا من العسل، بينما بلغ عدد خلايا النحل في المحافظة نحو 353 ألفا و912 خلية.

ورغم أن حضرموت ظلت بعيدة عن دائرة الصراع المسلح، فإنه ألقى بظلاله على الكثير من الجوانب، في مقدمتها تجارة العسل الذي تشتهر بها المحافظة التي تتميز بإنتاج أجود أنواعه وأفضلها عالميا.

ونالت نوعية عسل "المراعي" الذي ينتج على مدار العام الضرر الأكبر من الكساد، بينما ظل عسل السدر والسمرة خارج معادلة التأثير نظرا لموسمية إنتاجه، وما يتميز به من جودة عالية وسعر باهظ، ولأنه يستخدم في علاج بعض الأمراض.

وأصدرت الحكومة اليمنية مطلع عام 2013 قرارا عدت فيه العسل ضمن المحاصيل الإستراتيجية إلى جانب البن والتمر والمانغا والزيتون. ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من عسل السدر في حضرموت مئة دولار، والسمرة 25 دولارا، وأما عسل المراعي فكان يباع قبل الحرب بثمانية دولارات ثم انخفض إلى أربعة دولارات حاليا.

تدني أسعار العسل جعلت النحالين في حضرموت لا يغطون حتى تكاليف الإنتاج (الجزيرة)

الأزمات والحرب
ويقول النحال وتاجر العسل خالد باتيس في حضرموت إن الأزمات والحرب التي تعيشها البلاد تعد السبب الرئيس وراء تكدس العسل، وعزوف الآلاف عن الشراء نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ويشير باتيس -في تصريح للجزيرة- إلى أن صنعاء وتعز وعدن والحديدة كانت تستهلك أسبوعيا أطنانا من العسل، ولكن الطلب فيها انخفض نتيجة المواجهات المسلحة المستمرة، لافتا إلى أن 50% من تجارته تضررت بسبب الأوضاع الحالية.

أما النحال عبد الله باشعيب فيقول إن أبرز المشكلات التي يواجهها اليوم عزوف السكان عن شراء العسل بسبب الحرب، مما نتج عنه انخفاض في السعر بأكثر من 60%. ويضيف باشعيب للجزيرة نت "أصبحنا لا نغطي تكاليف الإنتاج من معدات وتنقلات في الأودية بحثا على الأماكن المناسبة التي تتوفر فيها المراعي والأشجار".

ودعا النحال وزارة الزراعة للاهتمام بالنحالين والعمل على إنقاذهم من الوضع السيئ، عن طريق إيجاد ممرات آمنة وخلق شراكات مع الدول الأخرى لتصدير العسل إليها.

التصدير والمنافذ
ويرى النحال وتاجر العسل صالح بادباه أن تكدس العسل بالأسواق اليمنية جاء نتيجة توقف عملية التصدير، ونشوب الحرب في المدن الكبرى. وأرجع سبب توقف التصدير لانعدام الأمان وإجراءات المنافذ الحدودية البرية، مشيرا إلى أن 65% من تجارته تضررت بسبب الوضع القائم.

وقال بادباه إن جمعية النحالين التي ينتمي إليها تحاول التواصل مع جهات خارجية للتصدير، غير أن تلك الجهود لم تتكلل بالنجاح في ظل غياب لدور السلطات.

ويقول مدير عام مكتب وزارة الزراعة والري في وادي وصحراء حضرموت شكري باموسى إن مشكلة تكدس العسل في نوع "المراعي" دون غيره تعود لظروف الحرب وضعف الطلب، وكذلك تأثر حركة التنقل بين المحافظات.

وأوضح باموسى للجزيرة نت أن مكتب الزراعة والري يسهل عملية التصدير للتجار والنحالين عن طريق توفير الأوراق المطلوبة للتصدير دون تأخير وتقديم الإرشادات الفنية في ما يخص استخدام العبوات المناسبة والجذابة وطرق التعبئة والمواصفات الصحية.

واعترف المتحدث بوجود تأخير في المنفذ البري الوديعة بسبب توافد المسافرين عليه من مناطق مختلفة، نتيجة إغلاق الكثير من المنافذ البرية الأخرى.

المصدر : الجزيرة