قررت السلطات الأمنية في مدينة عدن جنوبي اليمن أمس السبت منع دخول القات جميع أيام الأسبوع ما عدا الخميس والجمعة، في قرار غير مسبوق ويعد الأول من نوعه منذ عقود، وسط تحذير من تحول وضع الأمن الغذائي والتغذية في اليمن إلى كارثة إنسانية.

وقضى القرار الصادر عن قيادة الحزام الأمني الخاص بمدينة عدن، بعدم السماح بدخول القات إلى مدينة عدن ابتداء من يوم الاثنين، والسماح بدخوله فقط يومي الخميس والجمعة.

وقالت السلطات الأمنية إنها اتخذت هذا القرار بسبب الأضرار التي يتسبب بها القات للمجتمع، ومن بينها تعطيل حركة السير وعرقلة عمل رجال الأمن والأضرار الأخرى، داعية إلى ضبط المخالفين.

وهذا القرار هو أول قرار من نوعه يتخذ منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي في جنوب اليمن، حينما كان لا يسمح بدخول القات إلا يومي الخميس والجمعة في عدن وكافة مدن الجنوب، وحتى قيام الوحدة اليمنية بين شطري اليمن عام 1990.

متجر لبيع القات في العاصمة صنعاء (الجزيرة-أرشيف)

استهلاك وترويج
ويُستهلك القات يوميا على نطاق واسع في اليمن، وهو يعد أول وأهم محصول زراعي مربح تجاريا ورائج استهلاكيا نتيجة الأموال الطائلة التي يحركها في الأسواق يوميا والتي تصل إلى نحو عشرة ملايين دولار في اليوم الواحد.

ووفقا للعديد من الدراسات الحكومية، فإن أكثر من سبعمئة ألف مواطن يعملون في زراعة أشجار القات في اليمن، نصفهم تقريبا من النساء.

ويزيد عدد مستهلكي القات من الرجال والنساء عن ثلث عدد سكان البلاد، وهم ينفقون أكثر من ملياري دولار سنويا على شرائه، كما يبددون أكثر من عشرين مليون ساعة عمل يوميا في البحث عنه وتعاطيه.

وذكرت تقارير رسمية حكومية سابقة أن ما يتم إنفاقه على القات -الذي تعد زراعته سهلة وينتج على مدار السنة- يصل إلى ما نسبته 35% من دخل الأسرة.

وحذرت التقارير من أن القات أصبح مشكلة تواجه التنمية الزراعية في البلاد وعائقا أمام أنشطة ومجالات توفير الأمن الغذائي، نتيجة لاستهلاك المياه الجوفية في زراعته واستنزافها على حساب ري المحاصيل الزراعية الأخرى اللازمة للأمن الغذائي، حيث يستأثر القات بنحو 30% من مياه اليمن الجوفية.

ويأتي قرار منع القات في الوقت الذي حذرت فيه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) من احتمال تحول وضع الأمن الغذائي والتغذية في اليمن إلى كارثة إنسانية، ما لم يتوفر التمويل العاجل للمساعدة في الوقت المناسب في موسم زراعة الحبوب.

المصدر : وكالة الأناضول