عبد الله حامد-القاهرة

قبل شهر حطّ فنانو غرافيتي عرب رحالهم وسط بنايات حي منشية ناصر في القاهرة والتي تخلو من أي مسحة جمال وتعلو الأتربة واجهاتها وتحجبها تلال القمامة، فسميت لذلك "الزبالين" أو "الزرايب".

لكن شهرا من الزمان كان كافيا ليحول الفريق الذي يدعى "إل سيد" نسبة إلى اسم قائد الفريق ومعلمه، منازل الحي إلى لوحة فنية جميلة مزج خلالها بين فن الغرافيتي والخط العربي.

ظل أعضاء الفريق لأسابيع معلقين بالحبال المدلاة من أعلى البيوت، ممسكين بفرشاتهم يرسمون واجهاتها وكتبوا على الجدران "إن أراد أحد أن يبصر نور الشمس، فإن عليه أن يمسح عينيه".

لكن عيون بعض أهل المنطقة المجهدة لم تبصر جمال العمل كاملاً، فالأولى لأهل المنطقة في نظر العامل نسيم فوزي هو التعليم والتأمين الصحي.

وأضاف فوزي الذي يعمل في فرز القمامة إنه لا يغفل عن أهمية الشكل الجمالي لكنه لن يعود على السكان الفقراء بأي عائد، وإنما سيستمتع بهذا الجمال السياح الأجانب وزوار دير سمعان الخراز.

أما الطالب سامح صبحي فقال "لقد جاء عدد من الشباب السوريين والعراقيين وقائدهم التونسي وأقاموا لفترة يلونون الواجهات، وقد رحبنا بهم لأنهم يريدون تجميل المنطقة، لاسيما أن المنطقة منسية وتسقط دائما من حسابات الحكومة".

الأشكال المكونة لعبارة "إن أراد أحد أن يبصر نور الشمس، فإن عليه أن يمسح عينيه" (الجزيرة)

مشوار "إدراك"
ووفق صفحة الفريق على الإنترنت، فقد بدأ بعمل تصور كامل عن الرسم من أعلى مكان في المنطقة، لتشكيل لوحة تمثل البنايات عناصرها المكونة لها.

وعلى صفحته الشخصية قال قائد الفريق إل سيد "في مشروعي إدراك أتساءل عن مستوى الأحكام والمفاهيم الخاطئة التي يصدرها المجتمع دون وعي بشأن جماعة/مجتمع، أُسّس على اختلافات عن تلك الجماعة/المجتمع".

وتابع "أنشأت هذا المشروع لإلقاء الضوء على ذلك المجتمع القبطي، وبمعاونة من المجتمع المحلي كونت صورة بصرية ممزقة على نحو خمسين بناية، تجتمع كلوحة واحدة للرائي من نقطة معينة فوق جبل المقطم، لعبارة لأسقف راحل لأقباط الإسكندرية".

وأضاف عبر حسابه بموقع تويتر في بداية المشروع "أعطيت لكل بيت رقماً، ولاحقاً صار لكل بيت اسم، فهذا بيت العم بخيت، وذاك بيت العم إبراهيم، وذلك بيت العم عيد، وكل منهم ارتبط بذكريات لا تنسى".

وأردف قائلا "مجتمع الزرايب رحب بفريقي كما لو كنا عائلة.. لقد لاحقهم اسم الزبالين، لكنهم لا يعيشون في قمامة بل يعيشون عليها، وهي ليست قمامتهم ولكن قمامة المدينة كلها، فهم أولئك الذين ينظفون مدينة القاهرة".

ووفقاً لموسوعة ويكيبيديا فإن "إل سيد" هو الاسم الفني لفنان فرنسي تونسي الأصل أطلق عليه بعدما قام في مسرحية طلابية بدور القائد العسكري "إل سيد".

وإل سيد فنان غرافيتي يمزج فن الخط العربي بالغرافيتي وتتلمذ على يد الفنانين حسن المسعود ونجا المهداوي، ولوحاته الجدارية تعبر عن الحاجة إلى العيش في سلام مع احترام الآخرين.

وفي سبتمبر/أيلول 2012 طلب منه الرسم على حائط منارة جامع جارة في قابس (تونس) وهو من أشهر الجوامع في المدينة، فكتب بالخط العربي والغرافيتي آية قرآنية حول التعايش والتسامح، كما أنهى في 2013 أكثر من 50 لوحة ورسم فني كان قد بدأها عام 2010 على طريق سلوى في العاصمة القطرية الدوحة.

المصدر : الجزيرة