منذ تسعمئة عام قبل الميلاد، يقف جبل البركل شامخا يتحدى عاديات الزمن، ليحكي للسودانيين فصولا من حضارات تعاقبت على هذه المنطقة وتمدد وهجها للعديد من الأقاليم.

وكما يحكي البركل تعاقب وتلاقح الحضارات المختلفة، بات اليوم حاضنة للتنوع في السودان، حيث يشكل المهرجان المقام عند سفحه مناسبة لتلاقي الثقافات المحلية.

النسخة الجديدة من مهرجان البركل أقيمت لمدة عشرة أيام، واستقطبت شرائح مختلفة من السودان، كما مثلت فرصة لتسليط الضوء على مقومات السياحة والاستثمار في شمال البلاد.

يكتسي البرنامج قيمة ثقافية كبيرة من كون الولايات الشمالية ظلت قرونا عديدة موطنا لحضارات وثقافات عديدة؛ مما جعلها تحتوي على أربعة آلاف موقع أثري.

وإلى جانب العراقة التاريخية للمكان، تبدو الطبيعة الخلابة رافدا مهما للسياحة في هذه المنطقة، حيث يغمر النيل أودية النخيل فيحيلها إلى جنان تسر الناظرين.

وحتى يستمتع الزوار بالسياحة في واحات التاريخ كان للفن والرقص الشعبي حضور مميز في المهرجان.

النيل والنخيل
ولا يستغرب أن يسجل المتابعون إعجابهم بالفن النوبي الذي يستوحي ملامحه من النخيل، ويستمد عبقه منها.

وكان لافتا أداء الرقصات على شكل الموج نظرا لأن النيل شكل على مدى قرون عديدة مصدر إلهام للوسط الفني والثقافي في حضارات النوبيين.

وأقيمت على هامش المهرجان عروض نيلية فلكلورية وأمسيات ثقافية تعود بالسودانيين إلى فصول من حضارات تسيدت أفريقيا وحكمت مصر والشام.

وتقول إدارة المهرجان إنها تهدف من تنظيمه إلى التذكير بالتاريخ العريق، وحث السودانيين على التمسك بإرثهم الحضاري الضارب في القدم، وإفساح المجال أمام الاستثمار والسياحة في ولايات الشمال.

ويوضح القائمون على مهرجان البركل أن الهدف من هذه التظاهرة هو توطين الثقافات المختلفة، "وفي هذه النسخة توطين للسياحة في النيل".

المصدر : الجزيرة