انتقل أنس سيلوود إلى الأردن من بريطانيا لدراسة اللغة العربية عام 2000، وكان من المفترض أن يمكث بضعة أشهر فقط، لكن طاب له المقام، وقرر العيش في العاصمة الأردنية عمان، فتعلم العربية ودخل الإسلام.

إلا أن أكبر مشكلة كانت تواجه سيلوود عند عودته إلى المملكة المتحدة هي طريقة لبسه، فقد كان الناس ينظرون إليه بطريقة مضحكة، كما يقول، وهو ما جعله يفكر في أن الكثير من المسلمين يحتاجون إلى ملابس مصممة ومصنعة بشكل أفضل.
 
تطورت الفكرة بسرعة قبل أن تتحول إلى عمل تجاري، وفي عام 2002 أطلق سيلوود موقع (شكر)، الذي أصبح أحد رواد مواقع التجارة الإلكترونية المتخصصة في الأزياء الإسلامية التي تلبي احتياجات المسلمين في أوروبا، والذين يرغبون في ملابس إسلامية تقليدية، لكنها تراعي الأناقة والموضة.

وسطرت هذه الشركة قصة نجاح مميزة، فقد حققت أرقام مبيعات مرتفعة، وامتدت أسواقها إلى الولايات المتحدة، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

واليوم، ووفقا للتقرير الاقتصادي العالمي للاقتصاد الإسلامي لعام 2015-2016، فإن المستهلكين المسلمين أنفقوا ما يقدر بنحو 230 مليار دولار على الملابس، ومن المتوقع أن يزيد هذا الرقم إلى 327 مليار دولار عام 2019، ليتصدر أسواق الملابس في كل من المملكة المتحدة (107 مليارات دولار)، وألمانيا (99 مليار دولار) والهند (96 مليار دولار) مجتمعة.

عامل الدين
ووفق رفيق الدين شيخو الذي أجرى دراسة في هذا الشأن، فإن "شراء المستهلكين المسلمين للملابس عموما لا يعني بالضرورة شراء الأزياء الإسلامية حصرا، ولكن هناك عددا من العوامل تشير إلى أن هذه الصناعة المتواضعة في طريقها لتبلغ هذه الأرقام".

ومن ذلك أهمية الدين في حياة الناس، حيث رأى ثلث المشاركين في الدراسة بأوروبا أن الدين أمر مهم بالنسبة لهم، بينما تقترب النسبة إلى 50% في الولايات المتحدة، وفي أغلب البلدان المسلمة نحو 88%.

ليس رواد الأعمال والمصممون المحليون هم فقط من دخلوا مضمار الأزياء المحتشمة، بل العلامات التجارية الدولية الكبيرة مثل ديكني وأتش أم ويونيكلو أيضا

والعامل الثاني بحسب شيخو هو التركيبة السكانية، فمتوسط العمر في البلدان ذات الأغلبية المسلمة هو ثلاثون عاما، أما في أوروبا والولايات المتحدة فيصل إلى حدود 44 عاما.

أما العامل الثالث فهو الناتج الإجمالي المحلي للبلدان ذات الأغلبية السكانية من المسلمين، التي من المتوقع أن تزيد بمعدل 5.4% سنوياً مقارنة مع 3.4% في أوروبا والولايات المتحدة على مدى السنوات القليلة المقبلة.

ومع هذه المعدلات ليس غريبا أن يزداد مصممو الموضة ورواد الأعمال في هذا المجال، ومن بين هؤلاء "مودانيسا"، وهي منصة للتجارة الإلكترونية مقرها في تركيا، أسسها كريم تورة عام 2012، وتسوق منتجاتها حاليا في نحو ستين بلدا.

وتعد ربيعة .ز، مصممة أزياء في دولة الإمارات، من الرواد في هذا الميدان، وقصة نجاحها انطلقت من تصميم نمطها الخاص بالحجاب والملابس الإسلامية بالولايات المتحدة بعد خلع صديقاتها الحجاب عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وهذه دليارا سادريفا الروسية المسلمة، أصبحت رائدة أعمال ومصممة ناجحة تقف خلف أزياء "بيلا كريمة"، حيث تقول "بدأت صنع الملابس الإسلامية كهواية، لأن معظمها يأتي من تركيا أو من الشرق الأوسط، لكنها غير مناسبة للمناخ أو الذوق الخاص بنا". وبعد عامين فقط أصبحت "بيلا كريمة" تبيع كميات كبيرة وتشارك في عروض الأزياء في لندن وتركيا والإمارات.

وتعتقد المصممة الروسية أن السر وراء نجاحها يكمن في الأناقة والجمع بين الثقافة والتقاليد واللمسة الشخصية، ولا عجب فنصف زبائنها من النساء غير المسلمات اللائي يحببن هذا النمط من الملابس ويبحثن عن ثوب رصين".

ليس رواد الأعمال والمصممون المحليون فقط هم من دخلوا مضمار الأزياء المحتشمة، بل العلامات التجارية الدولية الكبيرة مثل ديكني وأتش أم ويونيكلو أيضا، والتي عمدت إلى تصميم تشكيلات خاصة بالسوق الإسلامية، وحديثا قامت دي جي بالكشف عن مجموعتها الخاصة بالمحجبات والعباءات، التي أثارت ضجة في عالم الأزياء الفاخرة.

وها هو رائد الأعمال الإيطالي باولو كوستانزو مؤسس مجموعة إينفينيتا، والممثل الإقليمي للأزياء الإسلامية ومجلس التصميم، على وشك إطلاق موقع للأزياء الفاخرة يستهدف الطبقة الراقية من الزبائن المسلمين.

المصدر : الجزيرة