قاسم أحمد سهل-مقديشو

شمالي أحمد شمالي واحد من أشهر المطربين الصوماليين، بدأ حياته المهنية بمزاولة الخياطة قبل أن يقفز للغناء هاويا ومتطلعا للاحتراف، وتحقق حلمه وعلا سهمه وسطع نجمه في عالم الغناء مع أكبر الفرق الموسيقية التي برزت في المسرح الصومالي، واشتهرت بإحياء السهرات في الفنادق المرموقة.

تحدث المطرب والخياط للجزيرة نت بمديرية حمروين (وسط مقديشو) عن حياته بصفة عامة، وعن مسيرته الغنائية، فقال إنه ولد في مدينة قوريولي بمحافظة شبيلي السفلى عام 1960، حيث أكمل فيها دراسته الأساسية، بينما تلقى تعليمه الثانوي في مدينة مركا مركز المحافظة نفسها على بعد تسعين كيلومترا جنوب مقديشو.

من الخياطة إلى الغناء
في أواخر السبعينيات بدأ شمالي ممارسة مهنة الخياطة التي تعلمها من أبيه وهو صغير في محل خياطة مشهور في مقديشو كان يملكه خاله، وبالموازاة مع هذه المهنة عشق الغناء وراوده كثيرا حلم النجومية في عالم الطرب والمطربين الكبار، فتقدم بطلب للمشاركة في مسابقة كانت مشهورة بالبلاد في سبعينيات القرن الماضي لاكتشاف مواهب الأدب والغناء.

شمالي عاد لمهنة الخياطة دون اعتزال الغناء (الجزيرة)

وتشبه هذه المسابقة، التي كانت تقام على مستوى الصومال كلها، مسابقة "أميركان أيدل" أو "آرب أيدل" اليوم حسب تعبير شمالي، وقال إنه تجاوز الاختبار الأول في المسابقة التمهيدية بأداء أغنية لأحد أساطير الغناء في الصومال حسن آدم سمتر، ونجح في أن يكون ضمن المراتب الثلاث الأول في المسابقة النهائية بأداء أول أغنية له عام 1979.

التألق
قال شمالي "غمرتني سعادة كبيرة ووجدت ما كنت أطمح إليه، حقا كانت نقطة تحول كبيرة أفسحت لي المجال بالدخول لفن الغناء من أوسع أبوابه"، وأضاف أنه انضم في البداية لفرقة "دُرْدُرْ" الموسيقية التي كانت تضم كوكبة من مطربين بارزين.

لكنه لم يتألق إلا في منتصف وأواخر الثمانينيات، لا سيما عند انضمامه إلى فرقة "إفْتِنْ" أحد أبرز الفرق الموسيقية في الصومال، التي كانت تحيي حصريا الحفلات والسهرات في فندق "العُرُوبَة"، وهو من أكبر الفنادق التابعة لوزارة السياحة الصومالية آنذاك.

وفي مسيرته، لعب شمالي أدوارا بطولية في عشرات المسرحيات، من بينها المسرحيات الصومالية التقليدية، والمسرحيات البنادرية التي تحمل في تمثيلها نكهات عربية وهندية.

واشتهر بغنائه بأشهر لهجتي اللغة الصومالية "ماي" و"محاتري" ولاقت أغانيه -حسب تعبيره- رواجا وقبولا لدى محبي الغناء الصومالي. وبينما نجم شمالي أحمد شمالي في صعود وتألق، اندلعت الحرب الأهلية بالصومال في مطلع التسعينيات، الأمر الذي اضطره للهجرة إلى السعودية والعيش بها أكثر من عشرين عاما.

العودة لمهنة الوالد
لم تمنع الغربة شمالي من مواصلة مشواره الفني، حيث تمكن من إصدار أربع ألبومات تعد من أحسن ألبوماته الغنائية وأكثرها رواجا على الإطلاق -حسب تعبيره- لكن الحنين لأرض الوطن جعله يقرر العودة إلى الصومال، وتحديدا للعاصمة مقديشو عام 2014.

قال إنه عاد خالي الوفاض، وإن بعض أصدقائه ومعارفه ساعدوه على فتح محل خياطة ليعود لمهنة الوالد التي عشقها هي الأخرى ولم يفك ارتباطه بها، كما لم يعتزل الغناء رغم أنه في وضعية يرثى لها، إذ فقد بريقه شأنه شأن الكثير من القطاعات التي تأثرت بشكل كبير بالحرب الأهلية.

ويرى شمالي أن عوامل عديدة تقف عائقا في بلاده دون تطور وازدهار فن الغناء، منها تهدم المسرح القومي، وغياب الأداء المباشر للغناء المفترض أن يشترك فيه المطرب مع مجموعة موسيقيين، يعزفون مختلف الآلات الموسيقية، حيث أصبح الغناء الآن قاصرا على قرص سجلت فيه الأغاني يتم تشغيله مع آلة البيانو في المناسبات والحفلات.

المصدر : الجزيرة