سيد أحمد الخضر- الجزيرة نت

خلافا لما تصوره كثيرون، لم تتأثر محطات الإذاعة سلبا بثورة التكنولوجيا حيث حافظ الراديو على ألقه بين عشاقه وتمددت قاعدة جماهيره في أنحاء العالم.

ووسط هذا الزخم أحيت العديد من الدول اليوم العالمي للراديو الذي يصادف الثالث عشر من فبراير/ شباط من كل عام، حيث نظمت نشاطات وفعاليات تتغنى بمجد المذياع في الماضي وصموده الأسطوري في الحاضر.

فبدل أن ينحسر مدها في وسط تدفق الصور والفضاءات المفتوحة، تكيفت المحطات الإذاعية مع العصر الرقمي وأصبح في الإمكان التقاطها في التلفزيونات وأجهزة الكمبيوتر المتصلة بالإنترنت.

ووفق أحدث الإحصائيات يوجد في العالم الآن أكثر من 44000 محطة إذاعية، وقد دخل الراديو أكثر من 75 في المئة من البيوت في الدول النامية.

وحسب بيان للأمم المتحدة يصل الراديو إلى أكثر من 70% من سكان العالم عبر الهواتف المحمولة.

المذياع لا يزال مصدرا للترفيه والمعلومات في أفريقيا (أسوشيتد برس)

قصص عشق
ويكتسب الراديو أهميته من انخفاض تكلفته وانتشاره الواسع وتغلغله في المجتمعات النائية وبين الأميين والمستضعفين في كل مكان.

وفي العديد من بلدان المعمورة يروي كثيرون قصص عشق طويلة ربطتهم بالراديو، حيث كان المصدر الأول للمعلومات والترفيه، ووسيلة ناجعة للتحرر والكفاح.

يعود انبلاج صبح الراديو لمطلع القرن العشرين عندما وظف المخترع الأميركي فيسيندون تجارب أوروبية وروسية في اخترع مذياع عام 1906 يمكّن من نقل الصوت البشري والموسيقى إلى مئات الكيلومترات، وجرى توثيق بث أول محطة إذاعية تجريبية في مدينة بتسبيرج الأميركية، وهي محطة كدكا التي بدأت البث عام 1916، لتؤرخ بدايات البث الإذاعي الفعلي.

بعد ذلك واصل الراديو تطوره في الولايات المتحدة ثم في فرنسا وبلجيكا ودول أخرى.

في الهند يتحلق طلاب المدارس حول الراديو للاستماع إلى الدروس (الأوروبية)

لكن العصر الذهبي للراديو بدأ عام 1922 عندما أنشئت هيئة الإذاعة البريطانية لتكون ملهمة لشعوب أوروبا وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

ووسط زمن الراديو الجميل ولدت الإذاعة المصرية ومحطات عربية أخرى كان لها دور بارز في نقل ما يعتمل في المنطقة حينها من صراعات عسكرية وسياسية وفكرية.

في تلك الحقبة كان الراديو مبهرا للشعوب ورافدا مهما للتحرر والوعي بالنظر إلى كونه أصبح متاحا في المقاهي والأندية ووصل صداه إلى القرى النائية في معظم الأقطار.

هذا الانبهار تترجمه كلمات أغنيه العراقي عزيز علي "الراديو ينقل الأخبار.. الراديو يفضح الأسرار... يضر الاستعمار.. الراديو رمز الحرية.."

المنكوبون غالبا ما يستنجدون بالمذياع لمعرفة ما يجري حولهم (أسوشيتد برس)

دور حيوي
ووفاء لزمن الراديو الجميل نظمت أمس عدة تظاهرات وأنشطة جماعية، في حين كرّم اتحاد الإذاعات العربية رواد الفن الإذاعي.

وأقامت الأمم المتحدة احتفالا يهدف إلى إذكاء الوعي بشأن أهمية الراديو وتسهيل النفاذ إلى المعلومات.

ولا يزال الراديو يقوم بدور حيوي في حالات الطوارئ وعند حصول الكوارث حيث يستخدم للتواصل فيما بين الجهات المسؤولة عن تقديم الخدمات الأمنية والإغاثية.

وفي كلمة بهذه المناسبة، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه في أوقات الأزمات والطوارئ، يمكن أن تكون الإذاعة هي شريان الحياة.

المحطات الإذاعية تكيفت مع العصر الرقمي فأصبحت تُلتقط عبر الإنترنت (أسوشيتد برس)

وإعلاءً لشأن الراديو قال بان "بالنسبة لمن يعيشون في مجتمعات ممزقة أو من يجدون أنفسهم محاطين بالكارثة أو يبحثون بلهفة عن الأخبار، تنقل الإذاعة من المعلومات ما به تُغاث الأرواح".

وجاهة هذا الطرح يؤيدها أن الراديو يحافظ على ألقه في القرى والمدن ويمثل أهمية كبيرة للأميين الذين لا يجدون فرصة للحصول على الثقافة والمعرفة إلا عن طريق الاستماع.

وإلى جانب ذلك يحتل الراديو حيزا مهما وسط النخبة الثقافية ومحبي الموسيقى وقائدي العربات ويحافظ على وجوده في المحلات التجارية وصالونات الحلاقة والمطاعم، بالنظر إلى أن الإذاعة لا تشغل سوى حاسة السمع ولا تؤثر سلبا على أداء العمال خلافا لمشاهدة التلفزيون أو تصفح الجرائد.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية