أحمد فياض-غزة

توج باحثون ومعماريون فلسطينيون جهودهم لتشجيع تشييد مبان موفرة للطاقة في قطاع غزة، بمؤتمر علمي دولي تناول في اليومين الماضيين سبل إيجاد أفكار وحلول علمية وعملية تعزز التوجه نحو هذا البديل المعتمد على استغلال البيئة الطبيعية والتقنيات الحديثة.

ونظمت المؤتمر كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية في غزة بالتعاون مع جامعة فيينا التقنية في النمسا، ليكون أولى الخطوات على صعيد إنتاج أبحاث علمية وعملية من أجل بناء قاعدة صلبة للتوصل إلى تنمية مستدامة وتحقيق جودة بيئية وعمرانية معتمدة على الطبيعة.

واستعرض المؤتمر الذي مولته وكالة التعاون التنموي النمساوية بالتحليل المباني الموفرة للطاقة كتوجه جديد في تصميم وإنشاء المباني في ظل ما يعانيه العالم من مشاكل نتيجة للاستهلاك المفرط للطاقة في المباني وما ينتج عنها من انبعاث للغازات السامة.

وجاءت مناقشة الأوراق في المؤتمر منسجمة مع حاجة وتطلعات فلسطين عموما وقطاع غزة  خصوصا، وذلك لما يعانيه القطاع من أزمة في الطاقة، وشح شديد في الكهرباء، وما نجم عن ذلك من مشاكل متعددة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها.

المؤتمر أقيم على مدى يومين بمقر الجامعة الإسلامية (الجزيرة)

كما ناقش المؤتمر القضايا المتعلقة بالمباني الموفرة للطاقة، وتبادل الخبرات والتجارب، بالإضافة إلى تكوين شراكات علمية، وتطوير مشاريع مشتركة لزيادة كفاءة المباني وتقليل استهلاكها للطاقة.

وعلى مدار العامين الماضيين بدأ القائمون على المؤتمر في وضع تصور لآلية الاستفادة المثلى من الإمكانات المتوفرة في القطاع من أجل بناء منازل معزولة حراريا وتستفيد من البيئة الطبيعية في توفير جزء من الطاقة اللازمة للمنتفعين منها.

ويؤكد رئيس مؤتمر البيوت الموفرة للطاقة فريد القيق أن خضوع قطاع غزة للحصار خلال العقد الأخير ومعاناة أهله في ظل نقص الكهرباء ساهمت في التوجه نحو استخدام الخلايا الشمسية وبناء المنازل المعزولة حراريا الموفرة للطاقة.

وتعتمد عملية بناء المنازل الموفرة للطاقة -حسب القيق- على الأساليب غير المباشرة المتعلقة بتصميم المباني وملاءمة تجهيزاتها بما يتيح لها الاستفادة من خلايا الشمس ومراوح الرياح وغيرها.

 القيق: المبنى المعزول حراريا يكلف أكثر (الجزيرة)

فارق التكلفة
وأضاف أن للتصميم والتوجيه الخارجي للمبنى دورا كبيرا في توفير الطاقة، وذلك بما يضمن توفير البيئة الحرارية الملائمة لقاطني المنزل من الداخل، من خلال عزل المبنى حراريا عبر معالجة الجدران والفتحات الخارجية له.

وأوضح القيق في حديثه للجزيرة نت أن الدراسات العلمية أثبتت أن كلفة المبنى المعزول حراريا عن المبنى التقليدي ترتفع بنسبة 15% وهي نسبة يمكن تغطيتها مما سيوفره المبنى من قيمة الطاقة التقليدية المستخدمة خلال عامين أو ثلاثة من عمر المبنى.

تصميم وانتاج
وفي نقاشات المؤتمر تطرق 38 باحثا وباحثة من دول مختلفة، منها النمسا وألمانيا وتركيا ومصر وليبيا إضافة إلى فلسطين، إلى أشكال وتصاميم وطريقة تنفيذ المباني الموفرة للطاقة، وإدارة وتحليل الأداء الحراري للمباني باستخدام تقنيات مختلفة وبرامج حاسوب وقياسات معملية ومخبرية لتوضيح كيفية عزل المباني ومراقبة أدائها الحراري، إضافة إلى تطبيقات الطاقة المتجددة في المباني وكيفية الاستفادة منها وسيلة لتحقيق الاستدامة في توفير استهلاك الطاقة.

ورجح رئيس اللجنة التحضرية للمؤتمر أحمد محيسن أن مخرجات المؤتمر وما سبقه من أنشطة تدريب شملت مهندسين وكوادر ومصممين، ستعود بالنفع على قطاع غزة وفلسطين، وذلك لأن المشاركين من القطاع باتوا قادرين على تصميم وإنتاج مبان موفرة للطاقة.

وذكر في حديثه للجزيرة نت أن عددا من المباني العامة أدخلت تحسينات جديدة بهدف التقليل من إهدار الطاقة التقليدية عبر اتخاذها خطوات عملية تتعلق بالعزل الحراري للمبنى، وتركيب كاسرات للشمس، واستخدام الزجاج المزدوج، إضافة إلى استخدام النباتات والأشجار والمسطحات المائية وسائل لتلطيف الجو وتظليل الأسقف العلوية للمباني.

المصدر : الجزيرة