أجمع شباب ومختصون على أن الأفكار السلبية لدى الشباب الكويتي عن الزواج وغلاء المهور وتقصير الرجال في مسؤولياتهم أمور تساهم في زيادة نسبة العزوف الإرادي عن الزواج لدى الجنسين.

وكشفت دراسة أكاديمية كويتية أعدها عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت حمود القشعان عن وجود نسبة عزوبية لدى الذكور في البلاد تفوق نسبة الإناث.

وأفادت الدراسة أن 31% من الأسر الكويتية لديها فرد أو أكثر من الذكور تجاوز الثلاثين ولم يسبق له الزواج، مقابل نسبة الخمس لدى الإناث أي 19%.

وقال القشعان للجزيرة نت إن الإناث في الكويت يعتمدن الاختيار الفردي لشريك الحياة أكثر من الذكور، وإن الذكور يستعينون بأسرهم في حسم قضية زوجة المستقبل بنسبة أكثر من النساء.

وأوضح أن هناك تفضيلا واضحا لتأخير زواج الذكور مقابل تفضيل زواج الفتاة في مرحلة ما بعد التخرج من الجامعة، إذ إن نسبة 30% من عينة الدراسة فضلت العمر ما بين 26 وثلاثين عاما لزواج الرجل.

ولاحظ القشعان تنامي مفهوم "العزوف الإرادي عن الزواج" لدى الذكور بالمجتمع الكويتي، مقابل تردد وحذر الإناث، بسبب بعض العوائق الاجتماعية.

وعد من هذه العوائق عدم توافر الشريك المناسب، خاصة أن كثيرا من الذكور يرون في الزواج حدا من الحرية الشخصية، في حين يقف غالبا عدم توافر الشريك المناسب في وجه زواج الإناث.

القشعان: نسبة العزوف الإرادي عن الزواج في الكويت زادت مع التحرر من القرار العائلي (الجزيرة)

وأفادت الدراسة أن زيادة نسبة العزوف الإرادي عن الزواج في الكويت زادت مع التحرر من القرار العائلي وتنامي القرارات الشخصية لدى الشباب، كما أوضحت أن ثلث الإناث (31%) قد تقدم أحد لخطبتهن مرة أو مرتين.

ولم تتعد هذه النسبة بين الذكور 15%، في حين خاض خمس الإناث (21%) تجربة الخطبة بمعدل ثلاث إلى أربع مرات، مقابل نسبة 2.3% من الذكور.

عوائق كثيرة
وأرجع مشعل الصالح، وهو أحد الشبان الكويتيين الذين تزوجوا في عمر ما بعد الثلاثين، سبب تأخره في الزواج إلى عوائق كثيرة، أهمها حرصه على إكمال دراسته وتحصيله العلمي واعتقاده بأن الزواج يعوق الحصول على شهادة تليق بشاب يطمح إلى تقلد منصب ووظيفة مناسبة.

وأضاف أن تجارب الأصدقاء والأقارب المليئة بالمشاكل الزوجية كانت أبرز المثبطات عن الزواج، إضافة إلى أن هناك الكثير من المتطلبات، كالمهر الذي تطلبه عائلة العروس والذي يصل إلى عشرة آلاف دينار كويتي (نحو 33 ألف دولار) حيث أصبح عائقا رئيسيا بالنسبة للشاب الكويتي.

ومن ناحيتها، قالت المواطنة أبرار العنزي إن الكثير من الكويتيات يعتقدن أن الزواج مقيد لحريتهن، خاصة أنهن يرين أن الشباب الحالي لا يعتمد عليه في تحمل مسؤوليات العائلة، مشيرة إلى أن الكثير منهم يترك متطلبات المنزل ومسؤولية الأبناء على عاتق المرأة، مما يساهم في زيادة ترددهن والتفكير مليا قبل الارتباط.

النتيفي: زيادة معدلات العزوف الإرادي عن الزواج مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية (الجزيرة)

وأضافت رئيسة لجنة المرأة في الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان أن زيادة معدلات العزوف الإرادي عن الزواج مرتبطة حاليا بالأوضاع الاقتصادية بالدرجة الاولى، وعدم قدرة الرجل على تغطية الحاجات المالية للعائلة ومسؤولياته المختلفة.

وأشارت خلود النتيفي إلى أن الرواتب الشهرية الممنوحة للمواطنين ثابتة، في حين أن أسعار المواد الاستهلاكية والحاجيات الأساسية تعاني من تضخم واضح في الأسعار.

أما الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف عبد الله الشريكة، فأوضح أن الموانع المفهومة في الابتعاد عن الزواج تكمن في عدم القدرة البدنية أو المادية، وما سوى ذلك يمكن التغلب عليه بتنظيم الحياة والوقت وتوزيع الأدوار بين الزوجين.

وقال الشريكة إن الضوابط الشرعية حددت ما لكل الزوجين على الآخر من حقوق وواجبات، راجيا ألا يسجل الشباب في عقولهم أن الزواج سبب وعائق في التقدم والنجاح في الحياة سواء العلمية أو الوظيفية.

المصدر : الجزيرة