عاطف دغلس-سلفيت

قبل سنوات حقق الشاب الفلسطيني جميل أبو زاهر من مدينة سلفيت حلما تمناه منذ صغره، بأن يمتلك مزرعة لتربية المواشي والأغنام، لكنها ليست كأي ماشية، بل هي من نوع يعرف بالماعز "الشامي الأردني"، وقليلون من يمتلكون مثله ويربونه لديهم نظرا لندرته وثمنه الباهظ الذي يصل في بعض الأحيان لنحو عشرين ألف دولار للرأس الواحد منه.

وتم استقدام هذا الماعز عام 2000 عبر تجار فلسطينيين قدموا به من دول عربية مثل سوريا والعراق والأردن، وحتى من بعض دول الخليج، ووصل ثمن أول ذكر (فحل) أدخله التجار أكثر من عشرين ألف دولار، وعرف باسم الغايظ، بحسب ما يقول أبو زاهر.

جميل أبو زاهر يربي الماعز "الشامي الأردني" ويعتني بها (الجزيرة نت)

عناية خاصة
لكن أبو زاهر (32 عاما) سعى لأن يكون مميزا حتى في تربية ذلك النوع من الماعز، فاشترى أغلاها سعرا وباتت تشتهر لدى أهل مدينته -التي يغلب عليها الطابع الريفي- بأنها الأعلى ثمنا بين الماعز، حتى إنها سميت باسم المدينة "ماعز سلفيت".

ويحتاج الماعز الشامي الأردني لعناية فائقة في التربية والرقابة باعتباره "حساسا"، فهو لا يتحمل درجات الحرارة العالية أو البرودة أيضا، ويُعتنى به غذائيا وطبيا بشكل أكبر للحفاظ على سلالته ونوعيته.

وأهم ما في الماعز الشامي الأردني أن سلالته معروفة بالتمام لكل من يملكه، فقد جاء الفلسطينيون بعدد قليل من هذه الماعز عبر تجار في مدينة الخليل، وعملوا على تهجينها وتطوير سلالتها وتحسينها، ولكن من جنسهه ذاته.

توثيق تاريخ الولادات للماعز وتسجيل أسمائها للمحافظة على أصول سلالتها النادرة (الجزيرة نت)

ومعرفة سلالة الماعز الشامي الأردني يعد أمرا مهما، وهو ما يُسهّل تربيته وتناقله بين المزارعين الفلسطينيين، كما أن أي شخص يبتاع مثل هذه الأغنام يكون على دراية كاملة بأدق تفاصيلها، ليس هواية وإنما حفاظا على أصلها.

وهذا برأي أبو زاهر مهم جدا وأسهل في عملية البيع، فأقل سعر لهذا النوع من الماعز هو ألفا دولار، بينما يتجاوز بعضها أكثر من ذلك بكثير، لا سيما إذا عُرفت أصوله وطريقة تربيته أو "زرّيعته"، ولذا فهو يقوم بعملية التوثيق لكل ولادة من هذه الماعز بالتاريخ والشكل والأصل من الأب والأم.

ويقول إنه ابتاع أربعة رؤوس من أغنامه العادية ليشتري بثمنها (نحو تسعة آلاف دولار) ماعزا واحدا فقط تعرف باسم "بنت الزارف"، وهي من النوع الشامي الأردني.

الماعز الشامي الأردني له صفات جمالية متنوعة ومختلفة، وتتم المحافظة على أصوله (الجزيرة نت)

تحسين ذاتي
وتعد الأسماء مهمة جدا لدى مربي هذه الماعز، إذ يستدلون بها على أصولها ومن أي مكان قدمت.

ويقول الدكتور نائل موسى -خبير ومربٍّ للأغنام- إن فلسطين كانت تعرف بتربية الماعز الشامي فقط الذي اندثر منذ زمن نتيجة اختلاط سلالته وجيناته بماعز دخيل، بينما حافظ النوع الشامي الأردني -وبالرغم من قرب فترة دخوله فلسطين- على وضعيته بحفظ جيناته، وهو ما جعله مميزا لسببين مهمين: ندرته وجماله.

وأوضح للجزيرة نت أن الجمال يكمن في لون الماعز ورقبته وعينيه وأذنيه وطوله وحجم جسمه الذي يفوق الأنواع الأخرى وانسيابيته وشكل وجهه، وأكد أن عمليات التحسين التي أدخلت عليه ظلت محصورة في نوعه فقط ولم يتم التحسين بينه وبين أنواع أخرى في فلسطين.

وأكد أن ذلك كله يؤدي لرفع سعرها ويجعلها غالية الثمن، لكنه أشار إلى أن هذا السعر بدأ بالانحدار تدريجيا.

ويؤكد موسى أن بإمكان أي فلسطيني إنشاء مزارع لهذا النوع من الماعز، خاصة إذا ما لجأ لتربية الذكور "الفحول" منها وحافظ على سلالة معينة منه.

المصدر : الجزيرة