تتشابك حروف وتتلاقى ألوان لترسم أشكالاً على جدران مهترئة صامتة تشتكي إهمال ساكنيها في مدينة المُنستير التونسية محوّلة إياها إلى لوحات تنطق بالحياة.

فقد التقى فنانو "كاليغرافي" و"الغرافيتي" هنا في المنستير (شرقي تونس) في إطار الدورة الثانية لمهرجان "منستير إن" الذي نظمته جمعيتا أزرقنا الكبير والغرفة الفتية العالمية بالمنستير (مستقلتان) في الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري واستمر ثلاثة أيام.

وخصص المهرجان الثقافي جزءا من فعالياته من أجل كساء جدران قديمة صامتة تنتشر في أزقة المدينة، بريشة فنانين عالميين ليضفوا عليها روحاً وألواناً تبعث الحياة في جزء من بنايات ذهب الزمن بشيء من بهائها وزينتها.

والمنستير مدينة قديمة تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، أسسها مهاجرون فينيقيون من مدينة صور عام 509 قبل الميلاد تحت اسم روسبينا، ودخلها المسلمون في العقد الخامس للهجرة، وأسس بها هرثمة بن الأعين رباطاً سنة 180 هجرية في عهد الخليفة هارون الرشيد.

فنانو "كاليغرافي" و"الغرافيتي" التقوا في المنستير لرسم الجدران (الأناضول)

الخط العربي
في أزقة المدينة العتيقة تجد الرسم باللونين الأزرق والأسود يحاكي الشبابيك والأبواب الضاربة في القدم، فهذا الجدار المنسي المطل على المساجد القديمة اكتسى بحلة الخط العربي.

وهناك عند "الباب الغربي" لسور المدينة يرسم الفنان الفرنسي من أصول مغربية طارق بن ناعوم أشكالاً دائرية وأخرى مستقيمة بألوان تميل إلى الأزرق والوردي والبني.

ولا يخفي مدير المهرجان أسامة العيسى صدّ بعض السكان لهذا المشروع الفني اعتقاداً منهم بأن هؤلاء الشباب سيخطون على الحائط أشكالاً وصوراً غريبة لا تتصل بالموروث الثقافي والعمراني للمدينة.

وقال العيسى إنه "كان هاجسنا مدى قبول السكان لهذه الرسوم التي لم يتعودوا عليها، ففيها من الحداثة والجدة ما يدفعنا إلى تقبل ردة الفعل الأولى من مالكي هذه المباني، لكننا تفاءلنا بالنتائج، واستحسان الأهالي لهذه البادرة التي أعطت حياة وروحاً للمدينة".

"الغرافيتي" أو فن "الخدش "على الجدران، لون فني جديد انتشر في تونس بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، واقترن بانتشار الحريات من جهة، وفوضى الاحتجاجات من جهة أخرى، لكنه يعود اليوم إلى أحياء المنستير أكثر انضباطاً وبعيداً عما يُطلق عليه فن "التحريض الثوري"، متخذاً من الحروف المتشابكة والألوان المختلفة وتعقيدات الرسم شكلاً ثقافياً متميزاً ليطلق عليه اسم "كاليغرافيتي".

المصدر : وكالة الأناضول