أشرف رشيد-موسكو

ناتاليا روديونوفا سيدة روسية كفيفة تعيش في موسكو، تستيقظ كل صباح لتلحق بعملها في مصنع "إليكترو- تيك" لإنتاج المعدات والأجهزة الكهربائية.

روديونوفا ليست حالة استثنائية في محيطها، وإنما هي واحدة من كادر يضم عشرات العمال المكفوفين.

تقول المرأة إنها انضمت للعمل في مصنع "إليكترو- تيك" بعد إتمام تحصيلها المدرسي عام 1988 مباشرة وبدون عناء، وقد منحتها الدولة سكنا بالقرب من المصنع لتيسير تنقلها من وإلى العمل.

وتوضح للجزيرة نت أنها اكتسبت خلال هذه السنوات خبرة تمكنها من أداء واجباتها العملية بسرعة وإتقان اعتمادها على حاسة اللمس، كما أنها اجتازت العديد من دورات رفع الكفاءة.

وتصف حالها قائلة إنها سعيدة بعملها وتشعر بأهمية الدور الذي تؤديه في قسم إنتاج المفاتيح والمنافذ الكهربائية.

ويوجد في روسيا عدد من المصانع التي تنتج أدوات كهربائية وأوراقا ومواد بلاستيكية وقطع غيار للسيارات، وتشترك هذه المصانع فيما بينها في أن جميع العاملين فيها من المكفوفين.

روديونوفا: أتقن عملي واجتزت العديد من دورات رفع الكفاءة (الجزيرة نت)

وتهدف هذه المعامل والمصانع لتكييف أبناء هذه الشريحة مع محيطهم وتمكينهم من إعالة أنفسهم، إذ يشكل عملهم في هذه المصانع مصدر رزقهم الوحيد.

ويحتفل مصنع "اليكترو- تيك" العام المقبل بمرور 75 عاما على إنشائه، وكان قد تأسس بعد الحرب العالمية الثانية بهدف إعادة تأهيل أولئك الذين فقدوا بصرهم بشكل جزئي أو كلي.

وقد بدأ تنفيذ هذا البرنامج بثمانية مصانع ومعامل فقط، لكن نجاحه شجع على توسيعه، ليصل تعداد المؤسسات الإنتاجية الهادفة لتشغيل المكفوفين اليوم إلى أكثر من 150 تنتشر في مختلف أنحاء روسيا.

وتتولى "الجمعية الروسية العامة للمكفوفين" الإشراف على هذه المصانع، إذ أنها تدير نحو 880 مؤسسة تابعة لها، في حين يبلغ تعداد منتسبيها في جميع أنحاء روسيا نحو 214 ألفا.

المصنع أنشئ قبل أكثر من سبعين عاما لتوفير فرص عمل للذين فقدوا أبصارهم خلال الحرب العالمية الثانية (الجزيرة نت)

ويقول مدير عام "إلكترو- تيك" نيقولاي فيرين إن المصنع يضم حاليا نحو 250 عاملا، نحو 85% من ذوي الإعاقة البصرية.

ولفت إلى طبيعة العمل في المصنع، قائلا "نقوم بتوفير ظروف عمل مناسبة، تتلاءم وقدرات العاملين، حتى أولئك الذين يعانون من العمى الكلي".

وتحدث فيرين بفخر عن "إليكترو- تيك" والعاملين فيه، مشيرا إلى أن من بين كوادره بطلة أولمبية في سباق السباحة للمعاقين، وبقية العاملين على الأغلب أشخاص موهوبون، ولديهم حس عال بالمسؤولية.

ولكنه تطرق إلى وجود صعوبات تسويقية بالرغم من أن منتجات المصنع حاصلة على شهادات جودة.

فقد عبر عن أسفه لأن منتجات المصنع لا تحظى بأية تفضيلات في الحجوزات الحكومية، بالإضافة لوجود صعوبات في إدخالها لمراكز التسوق الأجنبية الكبرى في البلاد.

وكشف فيرين أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة تزيد ظروفهم سوءا، لدرجة أن المصنع يضطر أحيانا لتقليص ساعات العمل بسبب قلة الحجوزات.

المصدر : الجزيرة