نزار محمد-حلب

يخرج أنس محمد ابن حي كرم الجبل في حلب الخاضع لسيطرة المعارضة كلّ صباح إلى عمله في حي المشهد، يستقل حافلات النقل الداخلي وأحيانا تاكسي عندما يتأخر عن دوامه، وقد أرهقه هذا ماديا.

حال أنس كحال أهالي الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب، لكن بعد بدء مشروع النقل المجاني الذي تقوم عليه جمعية ابن البلد الخيرية تجاوز أنس وكثيرون مثله هذه الأزمة.

توفير المال
عانى أهالي حلب من سوء خدمة المواصلات الداخليّة لأكثر من سنتين بسبب الازدحام وزيادة تكاليف النقل لارتفاع سعر الوقود الذي فقدته المدينة أكثر من مرة، عدا الأوضاع الأمنية التي أوقفت حركة السير الداخلي ببعض المناطق.

وفي هذا الخضم أطلقت جمعية خيرية بحلب مشروعا خدميا لتسيير حافلات نقل مجانية بين الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة من أجل تسهيل التنقل على المواطنين وتوفير المال وفق ما يذكره القائمون على هذا المشروع.

زكريا باكو المسؤول العام عن جمعية ابن البلد الخيرية قال للجزيرة نت "منذ خمسة أشهر انطلق هذا المشروع المجاني، وأردنا من خلاله أن نمدّ يد العون لشعبنا المظلوم ونخلق فرص عمل لشبّان تاهت بهم السبل".

ويضيف "يوميا تنطلق السيارات التي رصدناها للمشروع من حي الشعّار وتمر بجميع الأحياء المحررة وصولا إلى حي المشهد، وقد لقي هذا المشروع استحسانا من الناس".

توسعة المشروع
يؤكد باكو أن المشروع انطلق في البداية بثلاث حافلات نقل، في حين تتم دراسة إمكانية توسعته ليخدم جميع المدنيين القاطنين في الأحياء المحررة.

يستخدم مئات المدنيين الحافلات المجانية كل يوم، ويقول جابر عيسى وهو سائق إحدى هذه الحافلات "ننطلق بحافلاتنا من التاسعة صباحا من أحياء حلب الشرقية لنمر بأكثر من 13 حيا خاضعا لسيطرة المعارضة.

ويتابع "مشروعنا يهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة العائلات الفقيرة والمتوسطة الدخل، وهي النسبة الكبرى في حلب".

ويستطرد "نوقف الحافلات عند إشارة أي مدني لنا بالطريق، ونعمل على مدار 13 ساعة يوميا"، مشيرا إلى أن هناك خططا للتوسعة حتى يتم تغطية حلب وريفها الشمالي مع إمكانية الوصول إلى الحدود التركية.

إيجابيات
وعن فائدة المشروع يجيب عيسى "هذا المشروع وفر فرص عمل لنحو ستة سائقين كانوا عاطلين عن العمل، وفي حال صارت التوسعة سيعود على المدنيين بإيجابيات أكبر".

من جهته يقول أنس محمد أحد الركاب للجزيرة نت "نقل المواطنين بين الأحياء مجانا أمر جيد، ولا سيما أن هناك أناسا لا يملكون نقودا لركوب الحافلات بسبب الفقر المنتشر وانعدام فرص العمل واستفحال البطالة".

ويضيف "ما نتمناه هو أن يعمم المشروع على أرياف حلب كي يحظى الجميع بهذه الخدمة المجّانية التي استفاد منها قسم لا بأس به من السكان.

جدير بالذكر أن تعرفة ركوب حافلات النقل الداخلي في حلب تختلف كل فترة بسبب تغير أسعار الوقود، لكنها تصل في المتوسط إلى 35 ليرة سورية (ما يعادل 0.16 دولار) للراكب الواحد، في حين تبلغ أجرة التاكسي داخل المدينة نحو 500 ليرة سورية (ما يعادل 2.3 دولار) لمسافة تقدر بنحو ثمانية كيلومترات.

المصدر : الجزيرة